أبو يوسف طه - الياقوت...

كصفعة ، تلقيت ماحاكاه لي شيخ ، في كيفية سرقته طفلا أسمر ، ووضعه أمامه على ظهر بغل ثم غطاه بجناحي البرنس ، وكشفه بعد قطع مسافة طويلة في اتجاه فضالة ، لم يرتسم على وجه الرجل أي انفعال ، لأن الأمر كان معتادا ، وانتهى بأن باعه
ذكرتني هذه القصة بما يماثلها ، قصة تُحكى وتُعاد عن الأَمَة الياقوت ، إمراة سوداء ، لامعة السواد ، تعنى بلباسها ، متناسق الألوان الفاتحة ، ورائحة العطر التي تفوح منها ، أدركتها ، وأنا في سن السابعة ، كانت تناديني بـ( ولد سيدي ) عرفت مؤخرا أن أخوال جدتي ، كانوا من علية القوم ، لهم أراض في الحوز ، زمران ، الشياظمة . أحدهم كان شيخا مقربا من المخزن ، يضرب بالعصا فتُعاد إليه
هذا الشيخ هو الذي اشترى الياقوت من سوق الغزل ، تتذكر الياقوتُ ، أنها لما رأته في سوق العبيد في مراكش بجسده الفارع ، وجلبابه الأبيض النظيف ، وعمامته الشَّانْ شَرْقَاوِي الكبيرة المائلة ، وهي معروضة للبيع ، تمنت لو تكون من نصيبه ، وفي استفسارها عما تحسن من أشغال الخيمة ، أجابت بالإيجاب ، أدى الثمن ثم أخذها إلى دوار البرجة في قبيلة آيت إيمور على ظهر بغلة ، يسبقها حصانُه الأرقط
هناك عاشت في بذخ ، في خيمة الشيخ ذي الجاه والثراء ، أصبحت أكثر نضارة ، وتأهلت بذلك لأن تلد مع سيدها ولدين
مبريك ، وقد عمل مُعِدَّ الشاي في دار الباشا الگلاوي ، وصالح التحق بالرماة في الجيش الفرنسي . وعائلة الشيخ الكبرى ، تفرقت في الأرجاء بمقلب من مقالب الباشا في حملة تتريك لتجفيف ثروته ، ووقف امتداده كمنافس محتمل . دُهِمَتْ خيمتُه الشاسعة من لدن المخازنية ، أخرجوا قطعان المواشي والأغنام والدواب وستة خنازير ، وسِاقوا الشيخ محمولا مقيدا على صهوة بغل بطريقة مذلة ، وجهُه إلى الخلف ، وبُنِّقَ ثم عُذِّب بقسوة ، توفي بعد الإفراج عنه بأيام . هرب أفراد العائلة محتمين بزاوية سيدي الزوين ثم تبعثروا ... في هذا المسار الذي تراجعت فيه العائلة إلى ضنك العيش ، وترامى غرباء على أراضيهم ، كانت دورة الزمن تلعب لعبتها ، وكأن حبات حمص تسقط من كيس مثقوب . بدأ الموت يرسل الواحد تلو الآخر إلى المصير المحتوم إلا القليل ، حيث أصبح ماحدث حكايات سَمَرٍ في الليالي الشتوية
ـــــــــــــــــــ
ـ ارتأيت أن تكون هذه القصة ، ذات طابع المحكي الشعبي

تعليقات

لا توجد تعليقات.
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...