حامد خضير الشمري - يا سيد الشهداء...

قَدْ صُلْتَ وَحْدَكَ بالتقى مُتَسَرْبِلَا
فَغَدتْ سَمَاءً مِن دِمَائِكَ كَرْبَلَا
يَا سِبْطَ نُوْرِ اللهِ فِي نَاسُوْتِهِ
وَبِشَارَةِ المَلَكُوْتِ لَمَّا أَقْبَلَا
يَا ابنَ الَّذِي دَحَرَ الكُمَاةَ فَقَارُهُ
لِيَظَلَّ فِي الدُّنْيَا وَلِيّاً أوَّلَا
يَا ابْنَ الَّتِي رَكَعَ الزَّمَانُ أمَامَهَا
والطُّهْرُ ألْفَى فِي حِمَاهَا المَوْئِلَا
يَا ثَابِتاً رُغْمَ الحُتُوْفِ كَأنَّهُ
جَبَلٌ بَأرْضِ الطَّفِ صَدَّ الجَحْفَلَا
وَرَأَوْكَ جَيْشاً فِي الوَغَى فَحَسِبْتَهُمْ
عِنْدَ احْتِدامِ الحَرْبِ فَرْداً أعْزَلَا
فَقَحَمْتَهُمْ كالبَرْقِ تُوْمِضُ فِي الثَّرَى
وَمَحَقْتَهُمْ حَتَّى ارْتَفَعْتَ مُكَلَّلَا
قَدْ مِتَّ ظَمْآناً وَحَسْبُكَ أنَّ فِي
مَثْوَاكَ لِلأجْيْالِ نَبْعاً سَلْسَلَا
لَمْ يَدنُ مَمْدُوْحٌ لِقَدْرِكَ فِي الدُّنَى
وَبَقِيْتَ فِي التَّارِيخِ أعْظَمَ مَنْزِلَا
سَتَظَلُّ عَبْرَ الدَّهْرِ لَا بَلْ بَعْدَهُ
بَلْ كُنْتَ فَذّاً قَبْلَهُ وَمُبَجَّلَا
يَا سَيِّدَ الشُّهَدَاءِ دِيْنُ مُحَمَّدٍ
لَوْلا دِمَاؤُكَ فِي المُحَرَّمِ زُلْزِلَا
الحَجٌّ أيَّامٌ وَقَبْرُكَ قَدْ غَدَا
مِئَةً من الحِجَجِ الَّتِي لَنْ تُبْطَلَا
وَالأرْضُ قَدْ عَبِقَتْ بِضَوْعِكَ كُلُّهَا
وَبَكَتْ لِمَصْرَعِكَ السَّمَاوَاتُ العُلَى
والنَّاسُ فِي لَهَفٍ تَؤُمُّكَ كُلَّمَا
ظَمِئَتْ بِهَا الأرْوَاحُ حتَّى تَنْهَلَا
وَخَمَائِلُ الفِرْدَوْسِ تَبْغِيْ أنَّهَا
تَدْنُوْ لِرَوْضِكَ طَاهِراً كَي تَرْفِلَا
يَا مَنْ يَجُوْدُ بٍمَالِهِ وَبِمَا لَهُ
مِنْ قَبْلِ أنْ يُؤتَى لَهُ أوْ يُسْألَا
قَدْ عَاشَ أمْواتاً خُصُوْمَكَ كُلُّهُمْ
وَرَجَعْتَ بَعْدَ المَوْتِ حَيَّاً مُذُهِلَا
العِرْوَةُ الوُثْقَى بِنَهْجِكَ أمْسَكَتْ
طَوْعاً وَحُبُّكَ فَرْضُ عَيْنٍ أنْزِلَا
يَا مَنْ تَكَلَّمَ رَأسُهُ فَتَقَوَّضَتْ
أرْكَانُ عَرْشِ الظُّلْمِ مِمَّا قَدْ تَلَا
خَتَمَ النُّبُوَّةَ جَدُّكَ الأزْكَى وَقَدْ
أصْبَحْتَ فِي الدُّنْيا إمَاماً مُرْسَلَا
نَهَلَتْ سُيُوْفُ الغَدْرِ مِن دَمِكَ الَّذي
سَيَظَلُّ بَدْراً فِي الثَّرى لَنْ يَأفُلا
فَصَبَرْتَ مَظْلُوْماً لِتَدْحَرَ ظَالِماً
حَتَّى ظَفَرْتَ فَكَانَ صَبْرُكَ أجْمَلَا

تعليقات

لا توجد تعليقات.
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...