إبراهيم محمود - مقطوعة أصفرك.. ِ "نص فقط"





يجذبني إليك ِ أصفرك ِ
أصفرك الذي أبصر به وفيه
حضورك وغيابك اللذين يتقاسمان كلّية اسمي
اسمك الذي عاهدته ألَّا أتهجاه إلا فيما يصله بك ِ
كيف يُسمّى من يكون الاسم الطليق نفسه؟
أصفرك الذي تبتدىء به
كما تُتتَم به مقطوعتي السمعية البصرية
أصفرك هذا الذي جلَّ ذِكْره وظُله
الذي لأجله سكبتُ الكثير من أحمري
الذي لولاه لما عرفتُ أخضرك
الذي باسمه توطدت علاقتي المشيمية بأزرقك
الذي بلفتة منه انسكنتُ بأبيضك السامي
الذي بإيحاء منه أشرقني أسودُك
الذي بكلمة سره الخاصة جداً
أدركت ماوراء لونك البهيج
الذي بموجز عالي الدقيق من حضوره
أُحِطتُ علماً بهندسة ماورائياته الشفيفة
هوذا أنت في أصفرك المأثور حتى أعالي صداه
لهذا كان هذا الذي في ثباته الجليل
يكون ثمة تدفق نهره التليد
***
ملاحظة استثنائية:
لعلها وحدها صفرة وجهك
التي تخيفني كما عهدتُ في الأصفر
في عمومه طبعاً
كما تردد على مسامعي مذ كنت
أرضع ديمومة الحياة
لكنها الصفرة القشرة القناع لا سواها
إذ تخبىء طيَّها ما يجعل صداها
شاداً حياة كاملة من جهاتها الأربع
صفرة يجهل الكثيرون تجلّيها
في سيمائك، كيمياء " إلى الأمام "بلا هوادة
تذهل صخرة الإلهام في قاع روحي
تجبرني على معاينة بنكرياسي
ودورة النجوم في سماء غدي
ورؤية ديناميكا المشعّ في دورتها الكوكبية
***
تهز جذور يقظتي
صفرةٌ محلقة على شفتيك
حين ترعش فراشاتي النارية النسَب
حين تدفع بهواء المكان
لأن يصبح على ارتفاع منخفض
وهو يتنفس بعمق يطرب الفراغ نفسه
كم توقظ ذهبَ الآخرة في دنياني
كم تجلجل ذيلَ الكوبرا في برّيتي
مرهم الجرح السديد حمّال الشفاعة
كم تعرّق ثلج القمة الجبلية حمّى حب عذري
الكلمات المنطوقة تعبرها مزهزهةبرؤاها الصاهلة
الهمس المشرق بينهما تدفّق أفق كامل صوبي
كيف لي أن أقاوم مشاعر جيَّشت كلتا يديّ؟
حيث قلبي يتنقل صيّاد النبضات الملائمة
***

بصلك...
نعم، نعم، نعم..
هذا الذي يتزيا حنو تربتك العامر
بصلك الذي تقشرّينه
وهو يغشى عليه عفوياً بين يديك
بصلك الذي تقطّعينه
وهو يزبد نشوىً طوع سكّينك الثمل
بصلك الذي تهضمينه
وهو كالهواء العليل يستغرق دمك الحنون
لا ثمرة من لونه معلقة على شجر
تضاهي فسيفساء الطاقة المستدامة فيه
هل تناهى إلى مسامعك جنس بصل منتثر أصفره
بمثل هذا التقديم الحكيم؟
***
ياه، كم هو صبوحٌ زهرُك الذي يتثاءب
على دقيق حسه
على هسيس لمسه
على رسيس خفقانه الواله
ينفض العشب الحميم نداه
مستحماً في تماوجات إشعاعه
لم أحسب هنا طبعاً حساب الفراشات ذات الصيت
بقصائدها المغناة بإيقاعات أجنحتها العطوفة
لم أحسب هنا طبعاً حساب النحل المتيّم برائحتك
من على بُعد آلاف الاشتياقات
مانحاً عسلك الفصيح لفحة من ألق أصفرك النابع منك
لم أحسب هنا أيضاً حساب كيف أن
نحوي وبياني يمتلئان بلاغة شفافية بمسحة
من جموع مباركة من نفخته العصية على النسخ
***
أتراني قادراً على وضع أطلس يفي أصفرَك
بعض بعض حقه من البهاء المتماوج إلى آخر الخليقة
في كل من وما يعنيه مناقب وعجائب؟
اعذريني إن فشلت في سلسلة أنساب أصفرك العتيق هذا:
وأنا أشير، على أقل الأقل:
إلى أصفر موزك الذي لا يُشَك في مدى إخلاصه لك
وهو يتمرجح في أعالي أفق رؤيتك الزلال
إلى أصفر يقطينك الأرضي الذي يبهرني بسطوع داخله
كلما تواصلت معه ولو بلمسة معتبَرة
إلى أصفر جزرك الذي يحمل حميمية التربة
وبرشفة من أصفرك يكمّل قواه في هوائك الطلق
إلى أصفر ذُرَتك العنقودية الخرزاتية
وهي محافظة على لهب المعنى في مظهرها
بطعمها الذي يتهجى اسمك دائماً
إلى أصفر مشمشك الضاري بحلاوته
حلاوة بأول شهقة منها يتلبس حضورُك المكان كله
إلى أصفر ليمونك هذا الــ..
الميمون المعجون برائحة صاخبة في طعمه
لا أحد ينكر مدى فضيلة انتثار أصفرك فيه
طبعاً لست ناسياً غنْج أصفر برتقالك
هذا المترف بطلاته في شراب لا يجارى
***
يمضي بي أصفرك داخلاً وخارجاً
إلى بهاء أصيلك
على تخوم مساء بلحافه الممسوح ببعض الحمرة
على مشارف تثاؤبات صباحاتك
حين تتخلى بقية الحمرة طواعية عن هجنة ما فيك
ذائبة في فيض أصفرك الكوكبي
في شمس لا تخفي حياءها إذ تصافح
قوامك صباح مساء
كما لو أنها تردد اعترافها بأثير أصفرك
برّيتك بكل ما فيها وعليها
تشهد بباع أصفرك المديد
لا ذهب الخفاء أو العلن
لا الصخور التي ولدتها أعماق بعيدة
لا شواهد نيزكية موزعة في أرجائك
لا تنويعات من فصية لونك المتوقفة عليك وحدها
في الأسود
في استرسالات لخطوط متعانقة للنمور
الفهود
الذئاب
الثعالب
الطيور
كائنات الماء النائية
لامرئيات الكون
وأنا على يقين أن ليس من لون
إلا ويحتفظ منك بمأثرة علاقة لا تُنقَض أبداً

***
مع تردد لون أصفرك
مع طمأنينة صمته
يبقيني هذا التعانق بين داخلك وخارجك
لأصبح عصياً على الجوع والعطش والبرد معاً
وأمام ناظري
برغلك ذي الطعم الذي يصلني
بسؤدد ترابك
هريستك المشتهاة المطعمة بأنفاس روحك
العصفر المرشرش المنثور بتوهجات أناملك
على بيض متوهج بصفاره تحت يديك
مربّى مشمشك التي نكّهتها بنفحك منك
ثمة موسيقا تتهادى في الجوار
عصير برتقالك الذي يُنسي لياليك وحدتَها
الطيبات الجمع المنبثة في عسلك الجبلي
تثير شهية الحجر نفسه
زهو طعم زعترك النامي بكامل حرّيته
صبارك الذي يتفتح على حيوية دافقة
بابونجك بوداعة أنفاسه المحلّقة عالياً
لغتك التي لا أشك- ولو للحظة-
أنها من صلب أصفرك العصي على الاقتباس
اسمك
اسمك
الذي لم أشك يوماً
في أنه
رضيعك الكامل الأوصاف من ماورائيات أنوثتك
وانسيابيات زبرجدها الناري المصفَّى
اسمك الذي لا بد أن يعرفه
كل من له اسم ليس إلا

تعليقات

لا توجد تعليقات.
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...