أمسك " سعيد جبر" بيدي، وجذبني ناحيته، وقال:
-توقف هنا.
قلت، وأنا أتلفت حولي:
-أتوقف هنا؟ لكنّا لم نصل بعد إلى وجهتنا.
وأين؟ في هذا الخلاء الرهيب؟
ثم أخرجت هاتفي، وعبثت بعصبية في تطبيقاته حتى وصلت إلى تطبيق تحديد المواقع الجغرافية. أريته شاشة الهاتف، وقلت:
-انظر إلى الخريطة، لا يزال المكان بعيدًا.
أجابني، وصوته يحمل قدرًا من الشك:
-ظننت أننا وصلنا.
-أف... هكذا رددت عليه، ثم استأنفت طريقي من جديد. أسير أمامه، تفصل بيني وبينه بضعة سنتيمترات، يتبعني كظلي.
لعلنا مشينا عشرات الأمتار ، ثم شعرت بيد تشدني إلى الوراء، وصوت ينهر آمرًا:
-توقف.
التفتُّ إليه، وأخبرته بكل هدوء:
-لم نصل بعد. تُرى ما الذي يقلقك بهذا الشكل؟ ألم تكن أنت صاحب فكرة هذا المشوار السمج من البداية؟ ألم تقل لي، مؤكدًا، إنك تعلم جيدًا كل خطوة، وإن كل شيء قيد التخطيط المسبق؟
قال:
-نعم، لكنني لا أستطيع التقدم بعد هذا. قدمي تؤلمني، ثم إن نفسي تعاف الأمر كله.
سألته:
-أترغب في العودة؟ سأنزل عند رأيك إن أردت هذا... هل نعود؟
رد في مرارة:
-لا، على العكس، سأحاول. إنما هو وهن طبيعي، لعلها بعض توابع أزمة منتصف العمر. لنستأنف الطريق من جديد.
هذه المرة تبعته بإرادتي.
مشينا قليلًا، حتى وصلنا إلى براح شاسع، فهدأت نفسه.
هذه المرة كنت أجاوره، لكنني راعيت مسافة كافية لا تسمح له بالإمساك بي. لا أعلم كم قطعنا من الطريق. كان الهاتف معي، أنظر كل فترة الخريطة. ثم شعرت بيد تجاهد في الوصول إلى كتفي، وصوت يلهث، كلمات مبهمة.
غير أني لم أعره اهتمامًا.
-توقف هنا.
قلت، وأنا أتلفت حولي:
-أتوقف هنا؟ لكنّا لم نصل بعد إلى وجهتنا.
وأين؟ في هذا الخلاء الرهيب؟
ثم أخرجت هاتفي، وعبثت بعصبية في تطبيقاته حتى وصلت إلى تطبيق تحديد المواقع الجغرافية. أريته شاشة الهاتف، وقلت:
-انظر إلى الخريطة، لا يزال المكان بعيدًا.
أجابني، وصوته يحمل قدرًا من الشك:
-ظننت أننا وصلنا.
-أف... هكذا رددت عليه، ثم استأنفت طريقي من جديد. أسير أمامه، تفصل بيني وبينه بضعة سنتيمترات، يتبعني كظلي.
لعلنا مشينا عشرات الأمتار ، ثم شعرت بيد تشدني إلى الوراء، وصوت ينهر آمرًا:
-توقف.
التفتُّ إليه، وأخبرته بكل هدوء:
-لم نصل بعد. تُرى ما الذي يقلقك بهذا الشكل؟ ألم تكن أنت صاحب فكرة هذا المشوار السمج من البداية؟ ألم تقل لي، مؤكدًا، إنك تعلم جيدًا كل خطوة، وإن كل شيء قيد التخطيط المسبق؟
قال:
-نعم، لكنني لا أستطيع التقدم بعد هذا. قدمي تؤلمني، ثم إن نفسي تعاف الأمر كله.
سألته:
-أترغب في العودة؟ سأنزل عند رأيك إن أردت هذا... هل نعود؟
رد في مرارة:
-لا، على العكس، سأحاول. إنما هو وهن طبيعي، لعلها بعض توابع أزمة منتصف العمر. لنستأنف الطريق من جديد.
هذه المرة تبعته بإرادتي.
مشينا قليلًا، حتى وصلنا إلى براح شاسع، فهدأت نفسه.
هذه المرة كنت أجاوره، لكنني راعيت مسافة كافية لا تسمح له بالإمساك بي. لا أعلم كم قطعنا من الطريق. كان الهاتف معي، أنظر كل فترة الخريطة. ثم شعرت بيد تجاهد في الوصول إلى كتفي، وصوت يلهث، كلمات مبهمة.
غير أني لم أعره اهتمامًا.