فاروق مصطفى - مُفْتتح لجِسدي الشائخ...

أستيقظُ عند حافات "جرت ميدان" ، أجدُ مقاهيهاً تَتَسَلْفَنُ بسحائب بيضاء، وأجد نفسي ملتقطاً نهراً خائفاً من خرائط طفولاتهِ الحصوية . أتكيء على نشيج ٍ يلسعُ ذاكرتي البلهاء ، أتقدم صَوْبَ مَقطن ٍ يختفي تحت التوتةِ الساخرة .

شَجرةٌ لا تشيخْ
وَقلب يتعرى ، يتقمصها
أيها الصباحُ المدحرجُ في مقامَصِ الرياح
في هذه القَدْمةِ المهشمة
من يحتفي بِجسَد ٍ يتشظى ؟
يتصعلك قطاف أيامه العرجاء
جَرس يَحنُّ وخريف يَتمسحُ بخاصرةِ " تَعليم تَبة " ، وأَرى التلَّ يهبط وأراهُ يصعدُ مُفهرساً قبوره البيضاء ، يملؤها في غِرارة ٍ ، يحملها مهرولاً في البساتين المذبوحةِ بسكاكين النسيان .
وأعلمُ أنتَ تذكاري
تذوّبُ النهار ، تدحرجُ الأيام
لم يبقَ لي إلا أنْ أتأبط الصراخ
وألقي بَوحْ قلبي الدفين
أيتها المصاطب الشائخة النابحةُ الهزيلة الأعناق
جَسد يليق بنسْغ ِ شيخوخته ِ القانطة
وأنتِ تفتحين غَسقاً يمرُّ
وشتاءٌ يمن كتاباً ذبيحاً
تقرؤون فيه مرثيات تُرْكَلُ
لأطفالِ الدفلى وغاوياتِ الغمامْ
كركوكاي
كركوك تخطو من يَميني
كركوك تخطو من يساري
أتنفسها سرْباً من إناث ٍ
يَسرحنَ على تلال ِ جسدي
يُخضبْنَ بالحناء مَحْلمَ دِفْلايَ
تفتحونَ قلبي
يُدَحْرَج منه شاعر جَوّال فقير
في طريقهِ يعثر أشجاراً
تنادمها أرياح الشتاء
يُبعثر الأيام ، أعناب الضباب
يتسول حاشية النهار
يتسلق أقدامَ الغبار
كركوكايَ
سأهتدي بنسغكِ البواح
وأقولُ لِنزف أبوابك الخشبية
إن الحبرَ يُضّببُ الطرقات
وقوت يمن على قلبي بالصراخ
وأنا أتأبط كهولتي الصغيرة
رغفانها المشتية
تتصعلكُ قطاف امرأة
تقطنُ مَعشبَ غيمةٍ داهشة




ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...