د. سيد شعبان - حاكم الزمان!...

نزلت من قطار الخامسة فجرا الذي وصل المحروسة مشرق الشمس، توجهت إلى بوابة المحطة المصرية، أوصتني أمي أن أزور السيدة أم هاشم، حملت حقيبتي التي وضعت فيها طعامي وثيابي وبضعة من أوراقي الشخصية، حذرني شيخ الجامع الكبير من نساء المحروسة، يسرقن الكحل من العيون، على أية حال، أرتدي جلبابا من الصوف، أضع فوق رأسي عمامة يتدلى منها زر!
لم تمض غير ساعة من النهار حتى تجمع حولي نفر من الناس أشكال وألوان، هذا يمسك بجلبابي وتلك تعابث زر عمامتي!
تحسس لص جيبي لم يكن به غير تذكرة القطار.
جاء مخبر المحطة السري، حين نظرت في وجهه وجدت عينه تومض شررا.
انسللت منهم، توجهت تلقاء العتبة الخضراء.
جموع من بلاد الله تؤم الأزهر، يقال مولانا حاكم الزمان أطلق مناديا يجوب الصفحات الزرقاء بأنه سوف يصلي بالناس!
تذكرت أنه مر بي سلاطين وملوك وجباة كلهم لديه من معسول الكلام مايجعلني ثملا بالحكايات، حين رآني حمار يجر عربة ينادي صاحبها: "تفاح يابصل" أطلق نهقة دوت في حارة برجوان، تمايلت طربا حين انفلت من العربة أرخى رقبته، أخفض أذنيه في لمح البصر وجدتني أمتطى ظهره!
توجهنا-أنا حماري- حيث مجلس مولانا حاكم الزمان، بدأ صوته يعلو يتوعد حينا ويغري حينا آخر، كلما تكلم تحسست رقبتي!
أشار ناحيني، أمسكوا بي، رفعني فوق بوابة المتولي، تبكي امرأة طفلها، تدنو مني تسر إلي أنني بعد ساعة من نهار سأمسك بمفتاح خزانة بيت المال!
حمدت ربي أن لم أقرب من باب زويلة فثمة حكايات تروى عن رؤوس تساقطت تحتها!
تراقصت أتان حصاوي ارتعد حماري، صاح وهاج، توقفت حركة العربات، لم تعد بالمكان إلا الجلبة، خلعت جلبابي رفعت عمامتي فوق عصا تمايلت طربا- لقد جعلوني حاكم الزمان!

تعليقات

لا توجد تعليقات.
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...