مبارك وساط (شاعر غبار الأرض ووهجِ الأفق) - قَـرار... (قصيدة نثر)

إنَّهنّ خَدينات النُّجوم، يَتهادين على نَمارِق المُحيط، لاحَظ المجنون، وهو يُحسُّ أشجاراً تَحتفل في قامته السَّعيدة، جمراً يتراقصُ، جَذِلاً، في عُروقه... لكنْ سَرعان ما داهمه الحُزن إذ رأى ريشاً يَتناثر في الفضاء: تِلك كانت يمامةَ روحه، الّتي ما إنْ ظهرتْ إلى العراء، حتى خنقتْها أصابعُ لا مرئية.
وتعاظمَ يأسُه وغضبه، إذ تذكَّر كيف احتجز الدُّهاة أجملَ صيحاته في مكان مجهول، وكيف أكرهوه على أن ينقُل فوق ظهره شُهباً إلى مَسقط رأسها، وكيف حشدوا صُوَره من كلِّ المرايا التي سبق أن رآها فيها- حشدوها وجعلوها تتربَّصُ به في المُنعطفات... إذّاك قرَّر أن يُنظّم كُريّاتِ دَمه في عصابات مسلَّحة، ويبعثَ بها إلى الأدغال، كي تُعيد، بالعنف،
شيئاً من التّوازن
إلى رأس العالَم.


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
من مجموعة : "محفوفاً بِأرخبيلات"

تعليقات

لا توجد تعليقات.
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...