محمد مزيد - أعلان...

أُعلن عن فقدان شخص منشورة صورته في ثلاث صحف محلية ، منذ ثلاثة أيام، في عمر الخمسين ، شعره رمادي ، ووجهه حنطي ، أصلع الا من شعيرات قليلة خلف راسه، يصففها باصابعه، كلما شعر بالاحراج، وعدم القدرة على الرد ، لديه لوثة عقلية، أنه يشعر على الدوام، على أنه افهم الناس، وأعقل الناس، وأحكم الناس، يزعم أنه يحفظ ثلاثة أرباع الشعر الجاهلي والاموي والعباسي ، وفي هذه الايام لوحظ انه بدأ يقرأ سير الممثلات الفرنسيات الجميلات ، مثل بريجيت باردو ، وكاثرين دينوف، وصوفي مارسو ، وأخبرت زوجة المفقود الصحفيين، أنه كتب رسالة الى الممثلة صوفي مارسو، يرجوها أن ترسل له صورتها الشخصية كي يضعها على صفحته في الفيسبوك، بديلا عن صورته، وطلب منها في رسالته الطويلة، أن تستضيفه يوما واحدا فقط في شقتها المطلة على شارع الشانزليزيه، وسبب طلبه الغريب يعود الى انه لم ينم منذ خمسة وعشرين عاما، بسبب إنشغاله بالتفكير بها، مما جعل قدرته على النوم معدومة، فضلا عن عدم مبارحة ذهنه صورتها المثيرة الحبيبة، وطلب منها ايضا، أن يكتب قصة حياتها، وزعم لها أن كتاب السيرة الذي نشر عنها، لا يشفي فضول القراء ، لانه يشير الى إنها تجاوزت الخمسين من العمر ، والشبان في الوقت الحاضر، لايحبون ممثلة تجاوز عمرها العقد الخامس، فما عاد هؤلاء الشبان يهتمون بممثلة فاتنة مثلها، قد ذبل جمالها، الأمر الذي أقلقها فعلا، وجعلها تفكر في استدعاء هذا الشخص، وهو كاتب قصصي من العراق، لتستمتع بالمثير من الهراء الذي كتبه لها، علمت أن الشخص الذي كتب لها الرسالة، مصاب بلوثة نرجسية عالية ، فبدلا من تمزيق رسالته، أجابته، بأن أرسلت إليه رسالة دعوة رقيقة، مع بطاقتي سفر من بغداد الى باريس وبالعكس، وكتبت مديرة أعمالها منهاجا بالساعات، كيف يمضي عندها اياما ثلاثة وليس يوما واحدا ، لانها في اليوم الرابع، ستطير الى مدريد، لتكملة مشاهد فيلمها الجديد الذي تقوم هي ببطولته ومضمونه" غروب العهد الاندلسي" وزوال عصرهم في غرناطة ، وشرح الاعلان كيف أن الشخص المفقود لايتورع عن تقمص اية شخصية أدبية عالمية تعجبه، ليتحدث بلسانها، كما لو كان هو فعلا تلك الشخصية ، كما فعل مع شخصية بورخيس عندما كتب رواية عن " بوينس ايرس "!! وقالت تقارير صحفية أن هذا الشخص التقى بصوفيا مارسو في شقتها بالشانزليزيه، وقد طلبت منه أن يعيش معها، لمدة ثلاثة ايام ، وفي اول ليلة فوجئت الممثلة إنه ارتدى بيجاما من نوع البازة المخططة بالابيض والاحمر، فضحكت ساخرة من رداءة ذوقه في الملابس، وجردته منها بسحب التكة، فبقي باللباس الداخلي الذي يصل الى الركبتين ، ولما جلبت له خادمتها الافريقية الطعام وشراب النبيذ الاحمر ، فوجئت الممثلة إنه يستعمل يديه في تناول شرائح اللحم، ولا حظت انه يأكل بشراهة، ويكرع النبيذ بكميات كبيرة ، حتى اطاحت به ثلاثة كؤوس جعلته يتمدد على الاريكة، لا تعرف ما الذي جرى له، تركته صوفيا مارسو نائما على الاريكة وذهبت الى فراشها، لكنه بعد منتصف الليل أستيقظ ، ليجد نفسه وحيداً في الصالة، بحث عن المملثة في إنحاء الشقة، فوجدها في غرفتها نائمة عارية على السرير ، تسلل الى فراشها ونام بجانبها، ولما شعرت بوجوده، لم تتضايق منه، بل ساعدته على ممارسة الحب معها، بالرغم من إنه لم يفهم اشاراتها لانه لا يجيد التحدث بالفرنسية، فهو منذ خمسة وعشرين عاما لم ينم، وكان يحلم بها طوال تلك المدة، لكن هذه الليلة داهمه النعاس ، ونام .. نام الكاتب القصصي، منذ تلك الليلة، ولحد الان هو نائم، منذ ثلاثة أيام، يشخر على سريرها، بينما الممثلة العالمية صوفي مارسو، طارت في اليوم الرابع الى مدريد ، لتكملة مشاهد فيلمها الجديد الذي يتحدث عن غروب شمس العرب في غرناطة، وكيف أن ملوكها وحكامها امضوا أوقاتهم في النوم والملذات الفارغة التي تنتهي بسرعة .

(( نشرت قبل ثلاث سنوات ))

تعليقات

لا توجد تعليقات.
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...