علجية عيش.. رسالة إلى مثقف

الإرهاب الفكري لا يصنع حضارة

الحوار ليس ترفيا، بل ضرورة من ضرورات مواصلة حياة الأمّة، فهو حالة يتم فيها تناول كل شيئ، كل شيئ فيه قابل للجدل، و الحوار يحتم علينا قَبول الآخر، و احترام رأيه.. أن أتحاور معك ، يجب عليك قبل كل شيئ نقد تجربتك الماضية، و يجب عليك أن تفهم خطابي، و أن تتخلى عن مرجعيتك الفكرية، الثقافية ، الدينية و السياسية..، كن أنتَ كما أنتَ و أكون أنا كما أنا، و لكن ما يربطني بك هو الإعتراف بالآخر بقلب مفتوح و بوعي، و بهذا نحقق الإنسجام الفكري و الروحي بيننا و نعيش في سلام، لأن العنف الفكري أو الإرهاب الفكري لا يصنع حضارة و هنا نتساءل اين هو دور المثقف الملتزم؟
فالمثقف يلعب دورا هاما في صناعة الوعي الشعبي، كلٌّّ و طريقته الخاصة، فالأديب له أسلوبه الخاص، و الكاتب و الناقد، و الفيلسوف و الشاعر و الرسام و الفنان التشكيلي كذلك، الكلُّ ملزم بتأدية واجبه، لا نقول بصدق و إخلاص، بل نقول " بقداسة " ، بعض الباحثين يرون أن صناعة الوعي الشعبي قد يكون عن طريق تحويله الى عوالم مرئية يسهل للمُشاهد التفاعل معها ثم ياتي دور الدولة في ترشيد هذا الوعي
و لهذا فالنظام القمعي لا يمكنه أن يؤسس دولة، كما أن النخبة المثقفة وحدها القادرة على تشكيل الرأي العام و صناعته ، بل تصحيح الأفكار و تغيير الذهنيات، كل الذهنيات بما فيها الطبقة السياسية، و وحدها القادرة على تشكيل الوعي الشعبي، و إقناع الجمهور في حل المشاكل بطريقة سلمية،
و الحقيقة انه لا يختلف إثنان بأن العنف لا ياتي من لاشيئ
فالتفكير العقلاني يجعلنا نترفّع عن بعض الحماقات أو التفاهات كما سمّاها مالك بن نبي رحمه الله و لذا علينا أن نضع القضايا الحسّاسة فوق كل اعتبار، فلا نوظفها أو نسوّقها لفائدة جهة معينة أو لصالح تيار معين ، فكل شيئ مُسَيّس في بلادي، حتى القضايا الإجتماعية التي ينبغي مناقشتها و معالجتها من منظور اجتماعي لا سياسي، و قد خلقت الأنانيات و العصبيات و الكراهية و العدائية بين أفراد البلد الواحد
و إن كان ما حدث في الأونة الأخيرة و ما تبعه من تصريحات ، هناك أطراف تحاول الإستثمار فيه سياسيا، وهنا يدخل دور المجتمع المدني في توجيه الأمور نحو الجانب الإيجابي ، و الضغط على المجموعات الضاغطة، للتعبير عن مصالح الشعب و البلاد
علجية عيش

تعليقات

لا توجد تعليقات.
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...