د. سليمة مسعودي - مثل أشباح تراءت في الظلام..

مثل أشباح تراءت في الظلام..
كان قلب الغابة الموجوع حد الموت..
في ليل الرماد..
أيها الصمت العميق..
صوتك الباكي يحاكي رعشة الدهشة في كل الجهات.. ..
يتعالى في صراخ الحجر المكلوم يأسا صادحا باليتم في حزن السديم..
كوة الأفق تضيق..
ولظى النيران.. لم تترك لنا غير الهشيم..
آه يا قلبا تردى في الأسى بعد الحياة..
حرث الدخان سماءنا..
وتلوثت أنهارنا ودماؤنا بالحزن ...
يعوي في الحنايا.. هائما بين الطلول..
موحش هذا اليباب..
قفر كقلب العاشق المكسور.. يا قلب الحطام..
حصدت فلول النار... أسراب الحقول..
لم تبق غير الحيرة الثكلى تقلب كفها..
ماذا جنيت لتنتهي في لحظة .يا غابتي الخضراء.. يا حقلي الجميل...
يا قلبها الموجوع بالفقد المضمخ بالرماد..
كم موجع موت الشجر..!
كم موجع صمت العصافير تطير لعشها..
لفراخها جذلى. فلا عش .. ولا شجر.. ولا..
فرح الصغار بها تعود..
و لا صغار.. لا أثر..!
وكم تقلبنا المواجع حين يصرخ قلب جندي.. أغثنا يا إلهي.. إخوتي احترقوا.. لهيب في مدى الغابات..
نار..غطت الأفق دخانا ورمادا. .
تأكل الأخضر واليابس في لمح البصر..
ألله...يا ربي أغثنا بالمطر..
واكبح جماح النار ترفض أن تغادر أو تذوب..
كأنما وحش عنيد..
ينفث الحمم العظيمة والصديد..
وما أشد لظى اشتعال النار في عمق الوريد..!
يا إلهي..رحمة بالقلب.. هذا القلب هش..
و العواصف عاتيات..
لم تذر في القلب.. صبرا.. لم تذر..
موجع في القلب حد الموت ما يترى علينا من صور..
فكيف أهلك يا حرائق..
كيف هم في غمرة النيران...
تأخذ كل شيء عنوة.. حتى الهواء..
وأي نار تصطلي في القلب.. تحرقه..
و تتركه كجمر يستعر ..؟!
ها روعت كل ..الخلائق
زعزعت كل الحنايا.. والزويا والأماكن والحجر..
كم موجع حزن الصدور
ورماد هذا الحزن في مد البصر..
كم موجع في القلب
يا ألله.. يا ألله.. ما أقسى جنون النار .. لا تبقي أثر..
ومثل نيرون.. تراقص جوعها للموت..
تزحف في خرائب ما تبقى.. مثل أفعى..
لم تذر فينا سوى حزن الرماد..
فتهالك القلب المكابر .. في نطاق الريح..
يبحث عن مفر..
.لا شمس في كبد السماء..
و لا منافذ للهواء..
و لا غيوم..ولا مطر..
ولا سماء سوى الدخان..
ومشرع باب الفجيعة.. متخم بالموت.. نحتبس الدموع وكم تغالبنا فتهطل.. وكم تضرر من بشر..
من أين تأني كل هذي الريح..
تأكل خضرة الأشجار..
تكسر قلب فلاح بسيط.. خال قلب النار أبيض.. دافئا..
ما ظن يوما أنها ستكون وحشا يصطليه..
يا قلبه وسط الرماد.. أمامه حقل وبيت قد تفحم..
غابة في الروح إحترقت ولا ماء سيطفي الجرح.. يا عمق الضرر.!
من أين تأتي كل هذي الريح..؟! بل ماذا تريد؟
من أين تأتي كل هذي الريح إعصارا من النيران
تحرق نضرة الغابات.. والوجه النقي..و بهجة الأطفال تمرح في جبال الله...
والفرح المصفى في الطبيعة وارف في القلب....
يا هول المصيبة و الخطر..!
و أي ماء يطفئ اللهب العنيد؟
يا إلهي.. رحمة بالخلق...
غيثا في لهيب الأرض... ينطفئ الخطر..

تعليقات

لا توجد تعليقات.
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...