في ضباب المساء..
و خلف الهدوء الذي..
يرتمي في الشتاء.. جيوش رؤى هامدة..
و خلف زجاج النوافذ نرقب حزن المطر..
فيساقط القلب في مده المنهمر
في متاهاته الباردة..
سنعبر نهر المواجد.. لا جسر يحملنا.. نحونا..
غير حلم يغامر صوب الذي كان.. ذات مكان..
و ذات زمان عبر ..
* * *
فيا وردنا...
أمر بالليل لا أغفو ولا أصحو
كأنما الروح في صلصالها الملح
كأنما القلب في أحشائه لهب
لا الماء يطفئه لا الشعر لا البوح
جيوش أسئلة حيرى تحيل دمي
صهيل نار جموحا ما له كبح
أفيض في ذاتي الحيرى أحاورها
والصمت أفصح ما قد يحمل الشرح
كأنما زورق بالموج مزدحم
يحار في صبره الربان واللوح
أنام في الصحو...
كم بكينا.. و انحنينا..!
نسلم الجرح إلى الجرح.. فتسري..
رعشة الصمت المُعنى..
يا حرير الوجد في روح المعاني.. و الأماني..
مثل بحر ترتمي الأمطار فيه...
كيف تزدهر الينابيع أناشيد النداء..!
كم سماء.. غادرتنا..
بعدما تاهت دروب بيننا..! فيها ارتحلنا..
ما وصلنا..
و نداري دمعة اليتم.. نغني..
يا نشيد...
من حيرة الأرضي يبتدئ السماوي الذي...
يتقمص الأسرار فينا..
يحتوينا..نحتويه...
و نغيب فيه....
هو واسع..كحدود هذي الروح في مرآتها..
هو أجمل اللحظات..تخطفنا لميعاد جلي..
هو ما تنسقه القصائد..ما تغنيه المواجد...ما يحس به المدى..
..بل ما يردد الصدى من غربة قديسة...
هو فطرة القلب السليمة...
حين تشرق...
بلغنا مستويات من العجز والحزن واليأس لم نكن نتوقع أنها موجودة وأننا سنصل إليها ذات يوم... فهل هناك الأسوأ من .كل كل هذا..؟!!
ما لي مزاج لقول الشعر أو شغف
والهم منتصب فوق المدى يقف
نار وجرح أسى يقتات من دمنا
أنياب صمت لها الأبدان ترتجف
وغ..زة في أتون الحرب صامدة
تضخ من دمها ..كي يحفظ الشرف...
هذا الشتاء نص ثقيل..
ملغم بنا كثيرا..كثيرا..نحن أبناء اليتم والغربة ووحدة الطريق...
أجدني فيه...في مسافة من غياب بيني وبينك..
تتسع وتضيق..
نحن المتعبين كثيرا بنا..
المرهقين بجموح حاد..لروح تريد أن تحلق أبعد ما لا تستطيعه أجنحتنا الصغيرة..في سماء لم تمنحنا سوى هامش صغير..صغير...
نكافح كي نبقي...
العالم كله ذئب يا أبت..
والموت رمادي وكثير..
الموت غزير.
و أنا..في قلب الموت أواجه ذئب العالم وحدي...
الإخوة باعوا دمهم. ..
والشرف العربي انتحر الآن على أبواب القدس..
وأوغل في صدري سكين الغدر...
ولم يبق لنا غير الموت...ليرحمنا ..
من قسوة وحش العالم يا أبت...
ولذا سنسير ..
وشهيدا خلف شهيد...
من أين أبدأ ليس لي غير الصدى
متوترا.. مترنحا متبددا ؟!
بعض الكلام استنزفته قصائدي
لحنا يراوغ كنهه مترددا
والبعض سر غامض مكنونه
بحر من الأفكار يرغي مزيدا
تلتف حولي هالة من حيرة
ليلا يغادره النعاس مسهدا
استوقفتني في المقام وأوغرت
صدر الهدوء تساؤلا كم أجهدا..!
أنأى عن الأفكار أخشى خلوتي
وأفيض نهرا...
تغيم العيون إذا ما استبد بها في الرحيل ضباب الوداع..
تغيم طويلا..
غماما كثيفا ...كثيفا كقلب المساء...
كما في سماء البراري.. نغرد خارج اسرابنا..
ونهيء أجنحة الشوق للطيران المفاجئ...
ما بين أضلاعنا تتمطى الجراح...
ويصاعد الوجد.شيئا فشيئا ليبلغ فينا مقام العياء...
ونخفي وراء العيون ..
جراح الوداع...
من أي مكان يبقى البحر هو البحر..
ونبقى..غرقى فيه نقيس تحولنا عبر الأعوام...
حين نخبئ في صورته ألبوم الذكرى..
البحر سحابة صيف... لكن..
تترك فينا ذاكرة أشبه بالماء..
زرقاء...كلؤلؤة تلمع.. عبر رمال حقيقتها..
والبحر زوارقنا.. نحو الشطآن الجبلية ..
تخفي جمالا خلابا خلف صخور شاهقة ..
في عرض الموج...
وكثيرا ما أسأل نفسي..
ماذا.. لو كنا نرى ما يتجسد في نبض القلب ..
على صفحة ماء الوجه...
و نكشف عن أقنعة..زائفة..
زاغت فيها أبصار حقائقنا..؟!
ماذا لو نبقى منتظرين على الشطآن.
زوارق تحملنا للشمس..
و لا تأتي. ؟
ماذا لو.. تحملنا أحلام الليل بعيدا عن هذا الزمن الأسود..
تنقذنا من بطش كوابيس...
في القلب جمر ..
في دمي جمر وآه
ما أوجع الذنب الذي اقترفت يداه..!
قد كان طفلا هادئا.
.في يتمه
لم يقترف إثما سوى..
ما قد جناه
هي لحظة تخبو المشاعر كلها
ندما تفجر جارفا روحي وراه
ندما يجر الخطو يحبو خائبا
عمر المسافة منذ بدء ..منتهاه
كم ذا نداوي جرحنا بالنار ..
كي نرتاح ..
بعض الجرح في الكي...
وحدي أحاور في الدجى مرآتي..
وأفك لغز الصمت في خلواتي
جيش من الأفكار يزرع حيرتي ..
فتضيع في قلب المساء أناتي
وحدي ولست معي.. كأي غرببة
عني..و لست قريبة من ذاتي
تنأى وتبعد في قرار غائر
وكأنها لا تنتمي لحياتي...
ذات تلبسها سكون غامض
ليست أنا..ليست هنا ..لحظاتي
وهي التي كانت كمهرة قلبها
وغزالة...