يا الله
يا الله
يا الله
لا دخلَ لي بأمورك
ومن أنا ليكون لي دخلٌ
وقد بلغت هذا العمر المزمن المقيت
وقد عشت عمراً مقيتاً
تعجز آلة حاسبة متطورة
عن حصر مكابداتها
وهأنذا كما تراني
تعرف سرّي
ولا سر يستحق الذكْر لي
هأنذا في رقعة الحفرة هذه
الحفرة وقد حشرتُ نفسي فيها
قبري قبل أن أموت
وهل فارقتُ القبر وضيق أنفاسه يوماً
هل أذقتُ حياتي راحة
تنسيني قبريَ المحمول
هأنذا هنا ببلاغة يأسي العاري
بعمري العاري
بقلبي العاري
تراني
ميتاً دون موت
لقد شيعتُ جسدي
قبل رحيلي الأبدي الصامت
نعيتُ نفسي لنفسي
بعيداً عن أي تكبير وتذكير خارجاً
بعيداً عن أي مترحم علي
أو مترحمة علي
عن عبارة:
مثواه الجنة
البقية في حياتكم
كيف لي وأنا في جحيمك الدنيوي
أمنّي نفسي بجنّة لم ترد في خيالي أبداً
وأي حياة ميتَّمة بحياتها
لتكون هناك بقيّة
فأنا حتى دون مقطوع من شجرة
أنا مقطوع من نفسي
لشد ما آلمتني نفسي
وعانيت من نفسي
مقطوع من خلقك الذين يسبّحون باسمك
وأنا أسبّح في أوجاعي وقنوطي
وأنا ممتلىء بأرشيفات لا تحصى
عن أضاليل من أعتبرهم بني جلدتي
لأعيش موتي قبل فنائي
في هذه الحفرة الصامتة
وأنا أرفع إليك يدي الغاية في النحول والضعف
وعينيّ الغاية في الاستبصار
وصوتي الذي بالكاد يخرج من حنجرتي
وأنا يقين كامل أنك تسمعني جيداً جداً
لهذا أقول
وأنا بين يديك :
ليتك لم تخلقني من طينة البشر
فأنا لم أحصد منهم
سوى هذا النفور الذي قدَّرتَه علي
لأنني لم أشأ أن أمد يدي خارج حدودها
وعيني خارج نطاق رؤيتها
وقلبي خارج تخوم قدرته
وعقلي خارج دائرة المقلق له
أرأيتَ كيف جرت محاسبتي
أعترف أن هناك أخطاء لي
أذكر منها:
لم أبتسم ذات يوم في وجه طفل كان يبكي
لأنني حينها كنت محبوساً مكرهاً داخل نفسي
لم أمسك بيد طاعن في السن لأعبر به الشارع
لأن يدي كانت شبه مشلولة
لم أسعف امرأة صدمتها سيارة" فيميه "
لأنني عجزت عن إيقاف أي سيارة لإسعافها
لم أمد يدي ذات يوم لشمس صباحك
لأن حساب الليل والنهار أشكلَ علي
وهأنذا هنا
هارباً من ذنوبي الصغيرة
من عمري الكبير
وكلي رجاء أن تسمعني يا ذا الجلال والإكرام
ليتك خلقتني فأراً يتسكع بين الخرائب
حراً يرتدي أنفاس قمر الصيف
ليتك خلقتني عقرباً
وماذا في ذلك
ما كنت ألسع إلا من يقترب مني
كنت أعيش عقربيتي بزهد أكبر زهادك
وليس كما لسعني كثيرون من عبادك الذين
يعوذلون ويبسملون
حيّة لا على التعيين
ما كنت ألدغ إلا من يهددني في عقر جحري
ليس كما لدغني أكثر مؤمنيك ذوي التقوى
ممن يزعمون أن الدنيا زائلة
في صحوي ونومي
ليتك خلقتني غريري عسل ٍ
أدافع عن نفسي بضراوة
ضد من يسيء إلى بساطتي
ليس كمن نهشوني وأنا أحتضنهم بقلبي
من نصبوا علي في وضح نهارك
واعتبروني أبله بليداً
ليتك خلقتني حماراً برّياً
أطلق عنان حماريتي في طبيعتك العارية الوديعة
ليس كم ركلوني ممن حجّوا إلى بيتك الحرام مراراً وتكراراً
أفسدوا علي حتى لقمتي المتواضعة
سرقوا حتى الهواء الراكد
في غرفتي التي كانت شبيهة كفن لي
لكننا كنا متفاهمين
ليتني خلقتني نملة
نملة فقط لأعيش بأمان في مجموعتي النملية
في وئام
الكل للواحد
والواحد للكل
ليس كمن قرصوني وأنا أهديهم عسل قربي منهم
أسعفهم في لحظة خطر مميت
وهم يرتكبون أشد الموبقات فظاعة
أمام سمعك وبصرك
ليس كمن يسخّرون الجميع للواحد
ولا واحد فيهم يستحق الذكر
بمواصفاتك الربّانية
لقد عشت كامل مقاديرك المحفورة في جبيني
جبيني الغاية في البساطة
الأصغر من مساحة إصبع
" ستعيش منكوداً "
تلك هي خلاصة مقاديرك على جبيني
الذي استهلكت كل عصب فيه
أو كاد
أحقاً هي غاية خلقك فيّ
وأنا أستفهم رحمتك
وهأنذا أحاول
أن أعيش اللحظات الأخيرة
من عمري المنسي في حسابك
أم تراني أمارس التجديف بحقك
وأي حق أُعطيتُ لأسبّح باسمك عليه
سوى نهْب كل حق في حياة
من بشري سوي الإعاقة الطبيعية
وهأنذا أغمض عيني
وأنا بكامل صحوي
جسدي الذي يتنفس سكَينة غابة
تعزّيني ليل نهار
في وحدتي التي أعيش فيها موتي الآتي
ملتقى أصداء أصوات الضواري
وصمت الطبيعة المتدفق
من دون وصية لأحد
حيث لا أحد لي
حتى أ....
لأنظر ناحيته
قبل زعْم الرحيل الــ....