إبراهيم محمود - في ظل ما يحدث...





ماالذي يمكنني فعله
لئلا يغضب نهر مني
لئلا يرميني نبع بوحله
لئلا يخاصمني البحر بملوحته
لئلا تقتنصني وردة بشوكها المجاور
لئلا يتهمني صباح باغتصاب إطلالة شمسها
لئلا تصد يدٌ ظلي بدعوى الوقاية؟

ليس من سجن إلا وبصقتُ عليه بملء فمي
يا الله، ماذا لو كان ثمة وطن بحجم سجن
حيث الأبنية السكنية أشجار مجمدة في أماكنها
والبشر عصافير محنطة في أعاليها
والتاريخ روث مائع يتدفق من قفا جغرافية مزنطر؟
كم تفلة تكفي للتنبيه فقط؟

ليس من قمة جبل إلا وأودعتُها علامة قلبية لي
ليس من طريق إلا وعانقته بكامل حلمي الآتي
ليس من رضيع إلا وسمّيته ماءً في خاصرة وردة
ليس من عصا راع ٍ إلا ووجهتها إلى ذئب يقيم في جواره


ما ذنبي إذا أخطأ القيّم على إعراب بلد
في جعل المكسور مرفوعاً
لبثّ رعدة في مفاصل الكلمة الحية
لجعل الجماهير المحتشدة خشباً يدق عليها
لتنسيب نجمة الصباح إلى حذائه المسنن
والجماهير تنطوط حوله
يا لعدوى الموز في الساحات!

ما جريرتي إذا مات الشجر واقفاً
وثمة من اعتقل النبع في الجوار
ما جرمي إذا أدخل الراعي الذئب إلى الحظيرة
وعرَّس حُماته بالمناسبة هذه؟
لماذا تحاكَم يدي
لأنني لم أفلح في طرد غيمة تسفح ذروة جبل؟
كيف لي أن أقيِم على قارعة طريق
وثمة لصوص محروسون
يسْبون الزوجات من أزواجهم الغارقين في نومهم؟
وعن طيب خاطر
كيف تطالبني يا هذا الجاني الموقر
بالنظر إليك
وأنت تسلبني عيني التي بها أراك؟

تعليقات

لا توجد تعليقات.
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...