السي حاميد اليوسفي - كدت تقتلني أيها الشيطان

خرج عمر من غرفته يحمل حقيبة على ظهره.. اصطدم بوالدته بالقرب من باب المنزل.. قبّل رأسها وقال:
ـ إلى اللقاء أمي الحنون.
لمحت الحقيبة، تبادر بسرعة إلى ذهنها أحداث مدينة سبتة الأخيرة.. عندما فتحت الهاتف في الصباح طلعت لها أشرطة عن أغلب المحطات الطرقية في المغرب، وهي تشهد اكتظاظا لم تعرفه من قبل.. آلاف الشباب يحملون حقائبهم وبعضهم من غير حقائب، يصرون على السفر نحو المجهول..
ترجّته وهي تكاد تجهش بالبكاء:
ـ ها العار أوليدي.. أعد الحقيبة إلى مكانها.. سأحقق لك كل ما تتمنى.. سأعمل لك مشروعا تعيش منه.. إذا أقدمت على هذه الخطوة لن تقوم لي قائمة بعدها..
استغرب عمر لاستعطاف والدته، فأجابها وهو يبتسم:
ـ لا تقلقي يا أمي.. أنا ذاهب فقط إلى الحمام، وسأعود بعد ساعتين على أكثر تقدير..
نظرت إليه من جديد.. تفحصته من تحت على أعلى.. تأكدت أنه لا زال بثياب النوم، ولا يرتدي حذاءه الرياضي.. ضربته بكف يدها على كتفه، قبل أن تجلس منهكة على الأريكة:
ـ الله يأخذ فيك الحق.. كدت تقتلني أيها الشيطان..

مراكش 31 / 07 / 2026

تعليقات

لا توجد تعليقات.
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...