عبدالكبير فرحانون (أنس كريم) - يوميات في المدينة

قال واحد :
الأشجار حزينة هذا الصباح
النساء يبحثن عن الماء لملإ قاروراتهن البلاستيكية
المتقاعدون جالسون في نوادي الفوسفاط
يتكلمون، ويحكون عن الزمن الماضي
زمن كانت فيه العيون ترى
ولا تتكلم إلا في البيوت المغلقة
عاطل حاصل على شهادة عليا
يملا الكلمات المسهمة
بمساعدة الهاتف العجيب
بائع "الديتاي" يلقي آخر نظرة
على زبائن المقهى.
وشابة فقدت عقلها
تصرخ.. وفي صراخها
حكاية ما زالت لم تكتمل
وعاشق الديار الموغل
في قلب الأحلام
يتهادى في افتخار
أيها الإنسان المغرور
أنت فارقت الحياة
فاذكر الله كثيرا
وكثيرا
يغفز لك كثيرا وكثيرا
يا سيدي
قلت في نبرة واحدة.
سلط الوهم. علينا فارتمينا
فوق ظهر الأرض
تطوينا
بساطا وموائد
والحرارة تملأ الديار
والقلوب
حدائق المدينة
مريضة
غاب التراب والعشب
فاذا نحن فقراء
وضعفاء
في مدينة
لم يبق فيها غير الحجر
والبشر
قاعدون
وعاطلون
وجالسون
في المقاهي
شوارع المدينة
مفتوحة
للفوضى والعشوائية
في زمن الذكريات
واذا الناس تاريخ
وألوان
وأحباب
في سجل الأحلام
واذا العمر دموع وبقايا
من رماد الذكريات
حين تذكرنا
ونفضنا أقدامنا
وانتهى الجميل
من بين ايدينا
وصدى صوت لواحد
يتوارى في الزحام
قال.. سلط الوهم
على مدينتنا
فارتمينا
بين أحضان الماضي
نحمله.. نتذكره
فإذا نحن عيون من زجاج
وقلوب من زجاج
وذكريات من أحلام
وإذا نحن صدور من حكايات
في عمق مدينة
تتلوها الأرواح
وتغنيها العاشقات
وإذا نحن أتيناها أبرياء
وتركناها
مثلما جئنا أبرياء
في مدينة ماتت
ودفنت
في ترابها الذي لم يعد
ذهبا أبيض ولا أسود..

انس كريم اليوسفية المغرب.

تعليقات

لا توجد تعليقات.
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...