وجدت صورة لقزازة شربات قها الزجاجية القديمة، ما زالت مغلقة كما خرجت من المصنع، وتحمل على ملصقها تاريخ الإنتاج: 1986.
توقفت طويلًا أمامها.
لم أشغل نفسي بالسؤال المعتاد: هل ما زال الشربات صالحًا للشرب؟
بل سألت نفسي سؤالًا آخر:
لأيِّ وعدٍ كانت تنتظر؟
فنحن لا نشتري قزازة شربات لنحتفظ بها أربعين عامًا، وإنما نشتريها لأن هناك فرحةً على الأبواب، أو ضيفًا عزيزا في الطريق، أو موعدًا ننتظره نريد أن نحتفي به .
لهذا لم أرَ في تلك الزجاجة شرابًا قديمًا...
رأيت وعدًا لم يتحقق... وفرحةً لم يُكتب لها أن تكتمل.
ربما حملها أبٌ وهو عائد إلى بيته يوم إعلان نتيجة ابنه، ليشاركه فرحة النجاح. لكن بين بداية الفرحة واكتمالها، اعترضت الحياة طريقهما، فبقيت الزجاجة مغلقة، وبقي الوعد حبيسًا تحت ذلك الغطاء المعدني.
وربما اشترتها أمٌّ وهي تتهيأ لعودة ابنها من الغربة. رتبت البيت، وأعدت الطعام، ووضعت الشربات في الثلاجة، تنتظر طرق الباب. لكن الباب ظل صامتًا، وبقيت الزجاجة تنتظر صاحبها أكثر مما انتظرته الأم.
وربما اشترتها عروس، لتملأ بها الكؤوس ليلة زفافها ...
ولكن لسبب لا نعرفه
بقي فستانها معلقًا، وبقيت قزازة الشربات مغلقة، وكأنهما يحتفظان بسرِّ ليلةٍ لم تكتمل .
وربما تكون الحكاية أبسط من كل ذلك ...
ربما كان تاجر بقالة صغير قد وضع تلك الزجاجة فوق أحد الرفوف في آخر النهار، ثم أغلق دكانه على أمل أن يعود في الصباح...
أن يفتح دكانه غدًا.
لكنه لم يعد.
وبقيت هي.
بقيت في مكانها أربعين عامًا، تنتظر ذلك الغد الذي لم يأتِ، وتحرس آخر وعدٍ لم يعد هناك من يفي به.
لذلك لم أرَ فيها مجرد قزازة شربات قديمة...
رأيت انتظارًا تجمَّد في زجاجة .
ورأيت وعدًا بالفرح ظل معلقا بعد أن غاب أصحابه.
توقفت طويلًا أمامها.
لم أشغل نفسي بالسؤال المعتاد: هل ما زال الشربات صالحًا للشرب؟
بل سألت نفسي سؤالًا آخر:
لأيِّ وعدٍ كانت تنتظر؟
فنحن لا نشتري قزازة شربات لنحتفظ بها أربعين عامًا، وإنما نشتريها لأن هناك فرحةً على الأبواب، أو ضيفًا عزيزا في الطريق، أو موعدًا ننتظره نريد أن نحتفي به .
لهذا لم أرَ في تلك الزجاجة شرابًا قديمًا...
رأيت وعدًا لم يتحقق... وفرحةً لم يُكتب لها أن تكتمل.
ربما حملها أبٌ وهو عائد إلى بيته يوم إعلان نتيجة ابنه، ليشاركه فرحة النجاح. لكن بين بداية الفرحة واكتمالها، اعترضت الحياة طريقهما، فبقيت الزجاجة مغلقة، وبقي الوعد حبيسًا تحت ذلك الغطاء المعدني.
وربما اشترتها أمٌّ وهي تتهيأ لعودة ابنها من الغربة. رتبت البيت، وأعدت الطعام، ووضعت الشربات في الثلاجة، تنتظر طرق الباب. لكن الباب ظل صامتًا، وبقيت الزجاجة تنتظر صاحبها أكثر مما انتظرته الأم.
وربما اشترتها عروس، لتملأ بها الكؤوس ليلة زفافها ...
ولكن لسبب لا نعرفه
بقي فستانها معلقًا، وبقيت قزازة الشربات مغلقة، وكأنهما يحتفظان بسرِّ ليلةٍ لم تكتمل .
وربما تكون الحكاية أبسط من كل ذلك ...
ربما كان تاجر بقالة صغير قد وضع تلك الزجاجة فوق أحد الرفوف في آخر النهار، ثم أغلق دكانه على أمل أن يعود في الصباح...
أن يفتح دكانه غدًا.
لكنه لم يعد.
وبقيت هي.
بقيت في مكانها أربعين عامًا، تنتظر ذلك الغد الذي لم يأتِ، وتحرس آخر وعدٍ لم يعد هناك من يفي به.
لذلك لم أرَ فيها مجرد قزازة شربات قديمة...
رأيت انتظارًا تجمَّد في زجاجة .
ورأيت وعدًا بالفرح ظل معلقا بعد أن غاب أصحابه.