أحسن معريش - أطباقي الشعرية...

في مطبخ روحي السري المستيقظ،
أمزج الكلمات كما يخلط البعض العسل المسكوب،
كل بيتٍ توابلٌ، وكل قافية شعاعٌ مضيء،
وحياتي كلها تصبح طبقًا يُقدّم للجميع.
"""
أسكب فيها سنواتي المطبوخة بصبرٍ جميل،
وطريقي الذي سرت فيه، وأحلامي كحصادٍ طويل،
كتبي مصطفة كالخبز على المائدة الوضاءة،
مُهداة للعالم، متواضعة ومُخلدة في الذاكرة البهية.
"""
أكتب بألف شكلٍ، وبألف صوتٍ مُهدى،
شعرٌ وألغازٌ مفتوحة على المعنى المهدى،
حكايات بخطواتٍ خفية، وأمثال تحفظ الذاكرة،
واقتباسات كشرارات معلقة في سماء السهرة.
"""
حكايات بها دروسٌ لطيفة، وألعاب بطاقات متيقظة،
وحتى أقراص السلم، دقات شمسٍ مشرقة.
لقد أنجبت كلمات وكتبًا ومواسمًا،
خمسون مؤلفًا وُلِدَت من أفقٍ متواضعٍ لا يزول،
وإن سألني أحدٌ، أبتسم بلا ترددٍ أو وجل:
ليست خطئي… بل خطأ كليو والحب الأصيل.
"""
أضع فيها مشاعري، حلوةً مُرّةً أو متقدة،
أفراحي كالذهب اللامع، وأحزاني كرياحٍ هادرة،
خيباتي أيضًا، كملحٍ خفيٍ عميق،
يمنح كلماتي النغمةَ والجوهرَ العميق.
"""
ثقافتي نارٌ تُدفئ الطنجرة،
ولغتي نبعٌ تزور فيه كل صورةٍ خضراء،
أحوّل الصمت إلى أغانٍ عالميةٍ بهية،
لكي يكتشف كلُ نظرٍ الجوهرَ الحقيقيَ البهية.
"""
ممثلٌ في اللحظة، بنَفَسٍ مُرتجلٍ مُتقد،
مذيعٌ على الأمواج، ونظرات متوهجةٌ متقدة،
درّست ثلاثين سنةً نور المعرفة واليقين،
وأرشدت ثماني سنوات دروبَ الواجب الحصين.
"""
بين الشغف المتقد والواجب المشترك الصافي،
تجوّلت ألف طريقٍ دون أن أفقد شاطئي الهادئ العافي،
لأن قلبي حتى في الضياع يعرف الطريق المستقيم،
وكل خطوة ضائعة تقربني من ذاتي العميق السقيم.
"""
جمعت الجمال في طرق العالم المتسعة،
في البحر النابض وفي الجبال الخصبة الغضة،
في نسيم الصحراء الواسعة الغامضة،
وفي الورود الباكية بعطورها الثمينة النفيسة.
"""
علّمتني الزهور هشاشة الأيام،
والطرق علمتني حكمة الالتفافات والأحلام،
قلمي مفتاحٌ، وورقاتي آفاقٌ لا تنتهي،
أحفر فيها الزائل في مواسم أبدية لا تموت.
"""
أحيانًا يصبح هاتفي رسول أرواح،
حاملاً كلماتٍ حارّة أو نيرانًا بلا ظلال،
عائلتي جذرٌ وملاذٌ وحقيقةٌ صافية،
وعملي حدادةٌ يُولد فيها كبريائي البهية.
"""
سيارتي تعبر الأحلام والمدن الواسعة،
نحو احتفالات ثقافية بأضواءٍ متحرّكةٍ متواصلة،
صالونات ولقاءات، أصوات ممتزجة في الرياح،
حيث يصبح المشاركة عهدًا حيًا ومُضاء.
"""
ورغم العواصف، الشكوك، والصمت العميق،
السعادة تجتاحني بإصرارٍ وطيب العميق،
كأغنيةٍ داخلية لا يمكن أن تنضب أبدًا،
ينبوع أبدي جاهزٌ لتجميل كل شيءٍ دومًا.
"""
هكذا أطبخ حياتي في أشعارٍ متوهجة،
أقدّم ذكرياتي لمن هم حاضرون مستبشِرة،
فالكتابة بالنسبة لي ليست فنًا ولا واجبًا،
إنها تقديم القلب عارياً… وتركه ليُرى بالكامل.

أحسن معرِيش

تعليقات

لا توجد تعليقات.
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...