صدور الكتاب الجديد للدكتور حاتم الجوهري بعنوان: "تدافع السرديات الجيوثقافية في الشرق الأوسط"

ضمن إصدارات "مشروع المشترك الثقافي العربي" وفاعلياته، صدر في الأول من أغسطس 2026م الكتاب الجديد للدكتور حاتم الجوهري بعنوان: "تدافع السرديات الجيوثقافية في الشرق الأوسط"، وبعنوانٍ فرعيٍ: "الموقف الراهن والممكن العربي".
يمثل الكتاب امتداداً لمشروع بحثي يعمل على تطوير مقاربات جديدة في الدراسات الثقافية والسياسات الجيوثقافية العربية، ويقدم قراءة تحليلية لمسار التحولات التي شهدها الشرق الأوسط خلال العقد الماضي، في الفترة الممتدة من نهاية عام 2015م وحتى عام 2026م، معتمداً على "المقالة الفكرية التفاعلية مع الراهن" بوصفها أداة علمية تجمع بين المواكبة الزمنية والتحليل والاستشراف، وتتيح متابعة الظواهر المتداخلة في لحظة تشكلها.
ينطلق الكتاب من فرضية رئيسة مؤداها أن تفسير ما يجري في الشرق الأوسط لم يعد ممكناً بالاعتماد على أدوات التحليل التقليدية وحدها، سواء تلك التي تركز على موازين القوى العسكرية أو الاقتصادية أو على اعتبارات الجغرافيا السياسية فحسب؛ إذ كشفت التحولات المتلاحقة عن مستوى أعمق من الصراع، تتحرك فيه الدول والقوى عبر بناء السرديات الكبرى وإعادة تشكيل الهوية والذاكرة والمجال الثقافي، فيما يسميه الكتاب "تدافع السرديات الجيوثقافية".
ويُعرف الكتاب هذا التدافع الجيوثقافي بوصفه عملية تاريخية تتنافس فيها السرديات الكبرى على إعادة تشكيل المجال الجغرافي ثقافياً، وإعادة تعريف الهوية والذاكرة وأنماط الإدراك والعلاقات الإقليمية، بحيث يصبح الصراع على إنتاج المعنى مقدمة للصراع على النفـوذ وإعادة هندسة المجال الإقليمي.
وفي هذا السياق، يقدم الكتاب قراءة متفحصة للسرديات الجيوثقافية الفاعلة في الشرق الأوسط وتدافعها (ومن أبرزها: سردية الصهيونية الإبراهيمية، والسردية الإيرانية الشيعية، وسردية العثمانية الجديدة، وسردية المركزية الأفريقية الإثيوبية، وسردية الذات العربية)، وعلاقاتها بالسرديات العالمية الكبرى في القرن الحادي والعشرين، وعلى رأسها سردية "الصدام الحضاري" الأمريكية، و"الأوراسية الجديدة" الروسية، ومبادرة "الحزام والطريق" الصينية.
مع الإشارة إلى أن الكتاب يتناول هذه السرديات بوصفها موضوعاً للتحليل العلمي والنقدي في توظيفها السياسي، لا حكماً على المرجعيات الدينية أو التاريخية أو الشعوب المرتبطة بها .
وتتمثل الأطروحة المركزية للكتاب، في أن العقد الأخير شهد بروز مرحلة جديدة من المشروع الصهيوني في تدافعها مع السرديات الإقليمية الأخرى، يطلق عليها الكتاب اسم سردية "الصهيونية الإبراهيمية"، بوصفها تطوراً في آليات الهيمنة الإقليمية يجمع بين الأدوات الثقافية والسياسية والاقتصادية، ويتفاعل مع التحولات الدولية والإقليمية التي شهدتها المنطقة خلال السنوات الأخيرة.
ولا يكتفي الكتاب بتفسير التحولات الراهنة، بل يقدم تصوراً استشرافياً بديلاً ينطلق من مفهوم "الممكن العربي"، ويرى أن استعادة المبادرة الحضارية تقتضي بناء سردية عربية وإسلامية جامعة، قادرة على إنتاج مشترك ثقافي جديد، وتعزيز التكامل بين الدول العربية والإسلامية، والانطلاق من الجغرافيا الثقافية بوصفها أحد مرتكزات الفعل الاستراتيجي في القرن الحادي والعشرين.
ويخلص الكتاب إلى أن مواجهة تحديات المرحلة لا تتحقق عبر ردود الأفعال السياسية وحدها، وإنما من خلال امتلاك سردية حضارية قادرة على إنتاج المعنى، وصياغة الوعي، وبناء رؤية استراتيجية مستقلة تستوعب التحولات الدولية والإقليمية المتسارعة. وهي سردية يسميها الكتاب في خاتمته "سردية التركيب والتجاور والممكن".



ويقول المؤلف في خاتمة الكتاب: "وبهذا المعنى، فإن ‘الممكن العربي ‘الذي يدافع عنه هذا الكتاب ليس نهايةً للنقاش، وإنما بدايةٌ له؛ فهو دعوة إلى التفكير في البدائل، وإعادة بناء المجال العربي على أسس من المعرفة والتكامل والاستقلال الاستراتيجي، في عالم تتزايد فيه أهمية السرديات بقدر أهمية موازين القوة التقليدية"
ويتكون الكتاب من جزأين وأربعة عشر فصلاً ( الجزء الأول في 335 صفحة، والجزء الثاني في 307 صفحة)، يتتبع تطور السرديات الجيوثقافية في الشرق الأوسط منذ نهاية عام 2015م وحتى عام 2026م، ويناقش تحولات الصراع العربي الإسرائيلي، والقضية الفلسطينية، والعلاقات العربية والإقليمية، وتفاعل السرديات الدولية مع المجال العربي، وصولاً إلى بلورة مفهوم "الممكن العربي" وطرح رؤية استشرافية لسردية عربية جديدة تستجيب لتحولات القرن الحادي والعشرين.
يصطف هذا الكتاب امتدادًا لمشروع المؤلف البحثي في الدراسات الثقافية/ الجيوثقافية العربية، والذي سبق أن صدر له في هذا المجال أربعة كتب لإعادة إنتاج القوة الناعمة العربية وتوصيف دورها من جديد في القرن الـ21، هي: "الدبلوماسية الثقافية البديلة"، "الدراسات الثقافية العربية المقارنة"، "السياسة الثقافية الثالثة"، "نظرية الجغرافيا الثقافية الرابطة".
ويُقدم الإصدار ضمن أعمال "مشروع المشترك الثقافي العربي"، الذي يسعى إلى تطوير رؤى نظرية ومنهجية في الدراسات الثقافية والسياسات الثقافية، وبناء مقاربات جديدة لفهم التحولات الإقليمية والدولية، وتعزيز المشترك الثقافي العربي بوصفه أحد مرتكزات الفعل الحضاري والاستراتيجي.

تعليقات

لا توجد تعليقات.
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...