كان سلطان يعرفها منذ سنوات بعيدة، لكنهما لم يكونا يعرفان أنهما كانا يعيشان في المدينة نفسها، ويمران بالشوارع ذاتها، ويشتركان في كثير من التفاصيل الصغيرة، دون أن تجمعهما الحياة في الوقت المناسب.
كان في بداية شبابه حين كان يظن أن العمر طويل، وأن الأشياء الجميلة يمكن تأجيلها، وأن من نحبهم سيبقون قريبين إلى الأبد.
أما هي، فكانت تحمل أحلامًا تشبه أحلامه، لكنها كانت أكثر حذرًا منه.
التقيا ذات يوم في مناسبة عابرة
حديث قصير، ابتسامة، بعض الأسئلة، ثم افترقا.
لم يحدث شيء استثنائي
لكن بعد سنوات، قال سلطان لأحد أصدقائه: غريب كيف يمكن لإنسان أن يمر أمامك دون أن تعرف أنه ربما كان يمكن أن يغير حياتك
مرت السنوات.
تزوجت هي، وانشغل سلطان بعمله وظروفه ومسؤولياته. ثم انتهت حياتها الزوجية بعد تجربة قاسية، بينما كان سلطان قد خرج هو الآخر من علاقة جعلته أكثر حذرًا وأقل استعدادًا للمغامرة.
وفي أحد الأيام، جمعتهما الصدفة من جديد.
كان اللقاء هذه المرة مختلفًا
جلسا طويلًا، تحدثا عن الحياة، عن السنوات التي مرت، عن الأشياء التي كانا يحلمان بها، وعن أشخاص غابوا، وأشياء لم تحدث.
اكتشف كل واحد منهما أن الآخر كان يحمل داخله كثيرًا مما كان يبحث عنه.
قالت له وهي تبتسم بحزن:
لو التقينا قبل عشر سنوات، ربما كانت حياتنا مختلفة
ظل سلطان صامتًا.
كان يعرف أنها قالت الحقيقة.
لم يكن ينقصهما الآن الإعجاب، ولا التفاهم، ولا حتى الرغبة في بداية جديدة.
كان ينقصهما شيء واحد فقط:
الوقت المناسب
كان لكل واحد منهما حياة أخرى، والتزامات أخرى، وقلوب أنهكتها التجارب، وأشياء كثيرة لم يعد من السهل هدمها وبنائها من جديد.
في ذلك المساء افترقا دون وعد.
لم يتشاجرا، ولم يحمّل أحدهما الآخر مسؤولية السنوات الماضية.
فقط ابتسما، وتمنيا لبعضهما الخير.
وبعد أيام، أرسل لها سلطان رسالة قصيرة:
ربما لم نلتقِ متأخرين كما نظن، ربما التقينا في الوقت الذي كان علينا فيه أن نفهم قيمة اللقاء
لم تجبه طويلا
اكتفت بعبارة واحدة:
بعض الناس لا يأتون إلى حياتنا ليبقوا، بل ليخبرونا أن ما كنا نبحث عنه كان موجودًا فعلا !
احتفظ سلطان بالرسالة سنوات
ولم يتزوج بعدها بوقت طويل، لكنه لم يعد ينظر إلى اللقاء باعتباره خسارة.
لقد فهم أن الإنسان لا يملك مواعيد الأشياء الجميلة.
قد تأتي المحبة قبل أن نكون مستعدين لها، وقد تأتي الفرصة بعد أن نكون قد فقدنا القدرة على انتظارها، وقد يأتي الشخص المناسب في الوقت الذي تكون فيه حياتنا قد اختارت طريقًا آخر.
وهنا تبدأ الحكمة
ليس علينا أن نكره كل ما تأخر، ولا أن نحاول استعادة كل ما فات.
بعض اللقاءات يكفيها أنها حدثت.
يكفي أن تعرف أن هناك إنسانًا مر بك وفهم شيئًا فيك لم يفهمه الآخرون.
يكفي أن يمنحك لقاء عابر قدرة جديدة على النظر إلى الحياة.
فليست قيمة بعض الأشخاص في أنهم بقوا، وإنما في أنهم تركوا خلفهم أثرًا لا يزول.
والحقيقة التي لا نحب الاعتراف بها أن الحياة لا تمنح الجميع فرصة ثانية في الوقت نفسه
لذلك، لا تؤجل كلمة طيبة، ولا اعتذارًا، ولا سؤالًا عن شخص تحبه
لا تفترض أن الذين نحبهم يعرفون محبتنا دون أن نقولها.
ولا تراهن دائمًا على الغد.
فالغد ليس عقدًا مضمون واللقاء القادم ليس وعدا
قد يأتي يوم تقف فيه أمام شخص تمنيت لقاءه طويلًا، لكنك تكتشف أن السنوات فعلت ما لم تستطع أنت فعله؛ غيّرتك، وغيّرته، وجعلت لكل واحد منكما طريقًا لا يستطيع الرجوع عنه.
وحينها لن يبقى إلا السؤال:
ماذا لو أننا التقينا قبل أن يصبح اللقاء متأخرًا؟
وربما تكون الإجابة الأقسى والأصدق:
بعض اللقاءات لا تتأخر لأن أصحابها أخطأوا الطريق، وإنما لأن للحياة مواعيد لا نعرفها إلا بعد انتهائها!!
كان في بداية شبابه حين كان يظن أن العمر طويل، وأن الأشياء الجميلة يمكن تأجيلها، وأن من نحبهم سيبقون قريبين إلى الأبد.
أما هي، فكانت تحمل أحلامًا تشبه أحلامه، لكنها كانت أكثر حذرًا منه.
التقيا ذات يوم في مناسبة عابرة
حديث قصير، ابتسامة، بعض الأسئلة، ثم افترقا.
لم يحدث شيء استثنائي
لكن بعد سنوات، قال سلطان لأحد أصدقائه: غريب كيف يمكن لإنسان أن يمر أمامك دون أن تعرف أنه ربما كان يمكن أن يغير حياتك
مرت السنوات.
تزوجت هي، وانشغل سلطان بعمله وظروفه ومسؤولياته. ثم انتهت حياتها الزوجية بعد تجربة قاسية، بينما كان سلطان قد خرج هو الآخر من علاقة جعلته أكثر حذرًا وأقل استعدادًا للمغامرة.
وفي أحد الأيام، جمعتهما الصدفة من جديد.
كان اللقاء هذه المرة مختلفًا
جلسا طويلًا، تحدثا عن الحياة، عن السنوات التي مرت، عن الأشياء التي كانا يحلمان بها، وعن أشخاص غابوا، وأشياء لم تحدث.
اكتشف كل واحد منهما أن الآخر كان يحمل داخله كثيرًا مما كان يبحث عنه.
قالت له وهي تبتسم بحزن:
لو التقينا قبل عشر سنوات، ربما كانت حياتنا مختلفة
ظل سلطان صامتًا.
كان يعرف أنها قالت الحقيقة.
لم يكن ينقصهما الآن الإعجاب، ولا التفاهم، ولا حتى الرغبة في بداية جديدة.
كان ينقصهما شيء واحد فقط:
الوقت المناسب
كان لكل واحد منهما حياة أخرى، والتزامات أخرى، وقلوب أنهكتها التجارب، وأشياء كثيرة لم يعد من السهل هدمها وبنائها من جديد.
في ذلك المساء افترقا دون وعد.
لم يتشاجرا، ولم يحمّل أحدهما الآخر مسؤولية السنوات الماضية.
فقط ابتسما، وتمنيا لبعضهما الخير.
وبعد أيام، أرسل لها سلطان رسالة قصيرة:
ربما لم نلتقِ متأخرين كما نظن، ربما التقينا في الوقت الذي كان علينا فيه أن نفهم قيمة اللقاء
لم تجبه طويلا
اكتفت بعبارة واحدة:
بعض الناس لا يأتون إلى حياتنا ليبقوا، بل ليخبرونا أن ما كنا نبحث عنه كان موجودًا فعلا !
احتفظ سلطان بالرسالة سنوات
ولم يتزوج بعدها بوقت طويل، لكنه لم يعد ينظر إلى اللقاء باعتباره خسارة.
لقد فهم أن الإنسان لا يملك مواعيد الأشياء الجميلة.
قد تأتي المحبة قبل أن نكون مستعدين لها، وقد تأتي الفرصة بعد أن نكون قد فقدنا القدرة على انتظارها، وقد يأتي الشخص المناسب في الوقت الذي تكون فيه حياتنا قد اختارت طريقًا آخر.
وهنا تبدأ الحكمة
ليس علينا أن نكره كل ما تأخر، ولا أن نحاول استعادة كل ما فات.
بعض اللقاءات يكفيها أنها حدثت.
يكفي أن تعرف أن هناك إنسانًا مر بك وفهم شيئًا فيك لم يفهمه الآخرون.
يكفي أن يمنحك لقاء عابر قدرة جديدة على النظر إلى الحياة.
فليست قيمة بعض الأشخاص في أنهم بقوا، وإنما في أنهم تركوا خلفهم أثرًا لا يزول.
والحقيقة التي لا نحب الاعتراف بها أن الحياة لا تمنح الجميع فرصة ثانية في الوقت نفسه
لذلك، لا تؤجل كلمة طيبة، ولا اعتذارًا، ولا سؤالًا عن شخص تحبه
لا تفترض أن الذين نحبهم يعرفون محبتنا دون أن نقولها.
ولا تراهن دائمًا على الغد.
فالغد ليس عقدًا مضمون واللقاء القادم ليس وعدا
قد يأتي يوم تقف فيه أمام شخص تمنيت لقاءه طويلًا، لكنك تكتشف أن السنوات فعلت ما لم تستطع أنت فعله؛ غيّرتك، وغيّرته، وجعلت لكل واحد منكما طريقًا لا يستطيع الرجوع عنه.
وحينها لن يبقى إلا السؤال:
ماذا لو أننا التقينا قبل أن يصبح اللقاء متأخرًا؟
وربما تكون الإجابة الأقسى والأصدق:
بعض اللقاءات لا تتأخر لأن أصحابها أخطأوا الطريق، وإنما لأن للحياة مواعيد لا نعرفها إلا بعد انتهائها!!