حسين جرود - بلاد مراقبة بالكاميرات...

لم أنم منذ سنوات
وفي الصباح
أذهب إلى الدوائر الرسمية
وأرى الشوارع الفارغة
والمتسولين يستيقظون في الساحات
وبائعَي كعك
وثلاث مسافرين
/
أرى ذلك الظل كل يوم
وهو يدير العجلة
ليخرج الجميع بعد دقائق
طويلة
في الشمس
ويلهثون
كما خطّط بالضبط.
/
أكلما توفي صانع أفلام
يدير المدينة كما يشاء
ولماذا ترضخ البيوت التي طردته
والشوارع القاتلة
ولماذا يستغرق هذا الوقت الطويل
ليعدّ دورة عذاب
/
أسمع خطواته في الطرف الآخر
وهو يوصل الكابلات
أو يغير زاوية المشهد
ويضيف شخصيات ثانوية دومًا...
أتراجع قليلًا..
وأختفي
بلا صوت
بلا صورة
/
عدت إلى البيت
كل شيء في مكانه.
لم يتذكّر
أن ينسى شيئًا.
وجدتُ ملاحظة على الدفتر
فكتبتُ له:
كل ما أتمناه
أن لا يصبح الأمر مملًا
/
الصفحة مزرقّة قليلًا
بعبارة: "لا تنم الليلة".
ليس لأن الأمر مضحك..
أحيانًا
النوم
هو الشيء الوحيد
الذي نريده بوضوح.
بل لأن الموت
لذة كبرى
/
في الشارع كل شيء طبيعي
بائع الفلافل
السيارات
امرأة تحمل كيس ملوخية
وشاب يعبر الطريق
دون أن يعرف
أنه مراقب...
/
ألتفتُ خلفي
لا أحد..
ومع ذلك
عينان تسيران معي
تحضنني
وأسقط في النوم.

#حسين_جرود

تعليقات

لا توجد تعليقات.
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...