صمتٌ يعوي في الرأس
وإصبعٌ مبتور
يترصّد أفقًا منزوع الجهات
جفَّ العشب في عيني
وفمي المعبّأ بالهمس
يتعلّق بما تبقّى من اللغة
يبحث عن كلمة
لم تبتلعها الطواحين
أقتفي أثرك
بنظرة أعمى
تتحسّس زهرةً متّقدة
لا أملك غير هذا الشغف
وقلبًا يتوارث الرعب
كما يتوارث العويل الإنكسار
وجدارًا يصغي إلى نبضي
كأنّه ينتظر اعترافي
كلماتٌ من رصاص
تقتلع عصافير الصدر
والحرب تطارد لغتي
حتى تصير حروفها
باردةً كالمعدن
قواميسُها تمضغ عطر اللحم
وفي مدوّنة الغبار
أتساءل:
كيف تلعثم الهواء في رئتي؟
وكيف صار للحرف
هذا الخوف؟
أركض من أقصى الصمت
إلى أقصاه
وألوذ بوهن الحروف
فتصادفني ثرثرةٌ لا صوت لها
يتعرّش بارودها في الهواء
ويتربص بي
أضع كفّي المحروقتين على أذني
وأتوكأ على عكاز التراتيل
وأصلّي
كي لا أسمع نبضي
ففي هذا الخراب
حتى القلب
يخاف من صوته
ومن بين الركام
أشرع كفّيَّ لسحابة سوداء
وأستسقي المطر
يا أيها العشب
انتظرني
ما زلت أحمل
آخر أمانة للفراشات
وحناءَ العرائس
التي انكسرت على عتبات الغياب
دمي موجةٌ
تعرف الشطآن
وتحفظ صدى أغنياتٍ حافية
كان الطين يرتّلها
قبل أن يتعلّم الخوف
أغمض عينيَّ طويلًا
لكن الصمت
الذي تشعّب في رأسي
لا يعود صمتًا
إنه بقايا أصوات
بقايا أسماء
وبقايا لغة
تحاول أن تنجو
علي عبيد عيسى
وإصبعٌ مبتور
يترصّد أفقًا منزوع الجهات
جفَّ العشب في عيني
وفمي المعبّأ بالهمس
يتعلّق بما تبقّى من اللغة
يبحث عن كلمة
لم تبتلعها الطواحين
أقتفي أثرك
بنظرة أعمى
تتحسّس زهرةً متّقدة
لا أملك غير هذا الشغف
وقلبًا يتوارث الرعب
كما يتوارث العويل الإنكسار
وجدارًا يصغي إلى نبضي
كأنّه ينتظر اعترافي
كلماتٌ من رصاص
تقتلع عصافير الصدر
والحرب تطارد لغتي
حتى تصير حروفها
باردةً كالمعدن
قواميسُها تمضغ عطر اللحم
وفي مدوّنة الغبار
أتساءل:
كيف تلعثم الهواء في رئتي؟
وكيف صار للحرف
هذا الخوف؟
أركض من أقصى الصمت
إلى أقصاه
وألوذ بوهن الحروف
فتصادفني ثرثرةٌ لا صوت لها
يتعرّش بارودها في الهواء
ويتربص بي
أضع كفّي المحروقتين على أذني
وأتوكأ على عكاز التراتيل
وأصلّي
كي لا أسمع نبضي
ففي هذا الخراب
حتى القلب
يخاف من صوته
ومن بين الركام
أشرع كفّيَّ لسحابة سوداء
وأستسقي المطر
يا أيها العشب
انتظرني
ما زلت أحمل
آخر أمانة للفراشات
وحناءَ العرائس
التي انكسرت على عتبات الغياب
دمي موجةٌ
تعرف الشطآن
وتحفظ صدى أغنياتٍ حافية
كان الطين يرتّلها
قبل أن يتعلّم الخوف
أغمض عينيَّ طويلًا
لكن الصمت
الذي تشعّب في رأسي
لا يعود صمتًا
إنه بقايا أصوات
بقايا أسماء
وبقايا لغة
تحاول أن تنجو
علي عبيد عيسى