إبراهيم محمود - طفلُ العالَم...




وحيدةً تخرج من بيتها
بيتها الذي لم يعد بيتاً
تهيم على وجهها
في روحها ألف جرح وجرح
لا طريق معلوماً بنهايته
وحدها خطاها التي تتسارع
هرباً من رعب المكان
عينٌ على فراغ لامتناه ٍ
عينٌ على طفلها الوحيد
ليس لديها حساب للمسافة المقطوعة
أوقفتها خطاها التي استنزفت كامل قواها
وحده جسدها الذي انطرح أرضاً
وعيناها على طفلها الوحيد
طفلها الوحيد بعينيه الغائمتين
المسكونيتين بالتيه
يرضع ألماً مجهولاً
من صورة أمه
وقد أُطبِقت عيناها إلى الأبد
طفلها الذي تتراءى في وجهه
وهو بالكاد يتلعثم لسانه ببضع كلمات
طفل العالم الوحيد
كل الأشياء تفقد أسماءها
أرضٌ لم تعد تدور
سماء لم تعد قائمة
هواء يحبس أنفاسه
الصمت المصعوق رصيد الطفل الوحيد
وهو نفسه الوحيد
مستغرقاً الجهات الأربع
لا يتذكر الطفل أي شيء
لا صورة تومض
في ذاكرته
في خياله
هو نفسه جرح
جرح العالم الوحيد الأوحد
ينزف وجوداً معلَّقاً على هاوية خرساء
فقط
ثمة ذئب على مبعدة
يركّز عليه ناظريه
مأخوذاً
بهول المشهد
وهو يردد بعواء مكتوم
يا لقسوة العالَم
يا لقسوة العالَم
تاركاً الطفل في وحدته القاهرة
متجنباً إخافته
الطفل الذي لم تعد عيناه
تعينانه على رؤية أمه
أمه التي باتت بلا حراك
وعيناها المغمضتان
تركّزانعليها
بدمعتين تشهقان على خديه
لا صوت يتكلمه
متوسداً صدر أمه
منتظراً يقظة أمه
التي لن تحدث
منتظراً سلوك الطريق
وهو في عهدة المجهول
...
وحده الذئب
في حيرة غير مسبوقة
مما يرى
ومما يستجد

تعليقات

لا توجد تعليقات.
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...