مشاهدة المرفق 33695
نحن فقراءٌ
نعم،
نعم،
فقراءٌ نحن
ليس لدينا ما يقلقنا
ليس فينا ما يحزننا
ليس حولنا ما نتحسس منه
ليس عالينا
أسفلنا
ما نخشاه
لأن تناغماً لا ينقطع
بيننا وبين الحياة
يجعل الطريق الذي نسلكه
مرحّباً بنا
الأفق الذي ننظر إليه
يلوح لنا بذاكرة لا تخفي رحابتها
اليوم الذي يمر
وهو بملمسه الناعم
اللحظة وهي تمتد بعمرها الطويل العميق
فقراءٌ نحن
هكذا يقول تاريخنا العائلي
الذي نتنفسه بأجسامنا
الذي يرافقنا
ويتدون تلقائياً
في خطانا
وأنفاسنا
واستغراقنا بما نعمل
طعامنا اليومي هو البصل
هل جرّبتم أكْل البصل؟:
بصل حاد، حلو
بصل أبيض أحمر
بصل بشراشيب،
وهو يشع أخضر زاهياً؟
من قال سيئاً
فهو مردود عليه
إنه أليفنا الذي يجود علينا
بنعمة صحة لا تجاري
صباحاً
حيث رائحة العدس الفائض صُفرة
السائل أريحية
بأنصاف حبات مائعة
سلسلة
طرية
تثير اللعاب
يا للحساء الماضي بأثرّته!
الشم منبهنا المقدام
ومعه رائحة أخرى
تؤاخي رائحة البصل
رائحة الخبز الذي تتكفل به
يدا أمي وأختي الكبرى
لأبي دوره المعتبَر
في توفير المطلوب طبعاً
أي فضيلة ذوق تخلطانها برائحته
وهو يخرج من التنور
ضاحكاً على طريقته
بحرارته المناسبة لحرارة فمنا
بقابليته للهضم والامتصاص
والأهم
بطيب معشره
وهو يجاور كلاً
من العدس والبصل الطري البهي
بعصارته
التي يرتاح إليها اللسان
بغدده اللعابية
وهي تنعش حتى اللهاة
لا ينغلق البصل على نفسه
إنه على مرأى منا دائماً
ننظر إليه وملؤنا حبور
نقدّر فيه رائحته الخاصة جداً
ظهراً
ينتظرنا البرغل المحلي
بحباته شقيقة حبات البصل
رغم اختلاف النسل العائلي
لكن الاثنين من نسب أرضي لا يُشَك في نبّل أرومته
ينتظرنا العيران الذي تتكفل نعاجنا به
رغم قلتها
لكنها كافية
لتشعرنا بالرضى
مساء
لا بأس ببعض من البندورة
الخيار
البقدونس المعروف جيداً بصفاء نيته
والبيض الذي تدعمنا به دجاجاتنا السخيات
حيث ديك البيت
ديكها
يمنحها المدد المطلوب
والمرغوب
ديك يعرف حدوده
حيث عيناه عليها
ولا يكأكىء على جدار
ليزعج الجيران
أو يثير حسد ديكهم
إن وجد
أو ينظر إلى دجاجات مجاورة
باشتهاء يثير الريبة
كعادة ذكورهم المعلومة جيداً
إنه مكتف بدجاجاته
وهذه تقدّر فيه وفاءه
وتحرص على منحه لذة من مستواه
وفي منح ذائقتنا حسن الوئام
وهو يمتزج بنظرائه الأرضيين
وهذا المعروف يقابله دائماً معروف مواز ٍ
من لدنّا
والبصل حاضر دائماً
من قال أن رائحته
مخزية؟
أجسامنا تتكفل بجعله سائغاً مهضوماً بكل ما فيه
ونحن نمضغه بشهية تتناسب وبدعة تكوينه
قشرة قشرة
يا لهندسة المشهد
نشاطنا هو الذي يتعهد بجعل هواء البيت نظيفاً معقماً
عملنا ضامن لنا هذه الاستمرارية في العمل
ونحن نستيقظ صباحاً
على ثغاء الحمْلان وأمهاتها
وقوقأة الدجاج
لا داعيَ لأن نتبادل تحية الصباح
ابتسامتنا المعهودة كافية
عالمنا
حيث يكون جدار بيتنا الخفيض
ممن نخاف؟
أعلى بضعة خراف
نعاج
دجاجات
وديك ظريف ينفجر ريشه ألواناً
يوقظنا بصوته العتيق؟
ديك شهرزاد ذو الأصالة
ثمة مصباح في بيتنا
بسيط جداً
رخيص جداً
ولكنه يؤمّن لنا الضوء الذي
يشغل زوايا البيت تماماً
ونحن نرى بعضنا بعضاً
لماذا الإفراط في المصابيح
ألعتمة تتنامى بين الصدور؟
مع بدء كل مساء
بكلمات من لون ما نأكل
ونظرات
من لون ما نرى
وضحكات اعتادتنا
من لون ما نعيش في داخلنا
يكفي أن نتواجد
ونحن نجعل الأرض بساطنا
مع بساط خفيف
يرتاح لخفة أجسامنا
ليستحيل البيت عالماً بلا حدود
يضحكنا صغارنا كعادتهم
لا بأس وهم يطلقون ريحاً خفيفة
ضرطات طفولية تشعرنا أن الحياة
إلى أمام
بينما نحن وقد كبرنا
فليس لنا صلة بأي ريح
من النوع المذكور
لماذا نطلق ريحاً
ونحن منسجمون مع ما هو بيتوتي:
بصلاً – أساسياً-
عدساً
برغلاً
عيراناً
بيضاً
وفي حقلنا الصغير
ولكنه الكبير بقلبه
من قال أن الأرض ليس لديها
أو فيها قلب؟
نحن من نعلم بذلك
لا شأن لنا بمن حولنا
الذين لا يكفّون
عن خلطات عجيبة
بروائح نعرفها مباشرة
من نوع رائحتها
بغرابتها
والشبهة حولها
حيث أضواء بيوتهم تضج بألوانها خارجاً
لَكَم يصخبون
يتصايحون كثيراً
وهم في رغد العيش
إنهم يستغربون
جرّاء هذا الهدوء الذي نتنفسه في رحابة بيتنا
صعب عليهم أن يعرفوا ذلك
ليس من كلمة سر
ليبحثوا عن هذا الفارق
وهم يطلقون ريحاً
تتجاوز جدار بيتنا الخفيض
نعرفها جيداً
إنها الريح التي تشي
بخلطات أطعمتهم
بكراسيهم التي يتباهون بها
ولا يبالون بالريح التي يطلقونها
لحرصهم الشديد
على إظهار ميزتهم
تنغّصهم حياتهم
كما نراهم يومياً
أصواتهم شاهدة عليهم
فقراء نحن
نعم،
نحن فقراء
ليس لدينا منبّه
كما قلت
أجسامنا تنبهنا
وديكنا الأدق من الساعة الباردة بمعدنها
ليس لدينا حساب مصرفي
ما تمنحنا إياه أيدينا
في حقلنا ذي الجود
كاف طبعاً طبعاً
قلوبنا التي تنبض خارج أجسامها
في هواء المكان الموحد
في الماء الموحد الذي نشربه
دلينا اليومي
ليس لدينا أحلام
لماذا نحلم وما نحققه طوع رغبتنا البسيطة
في حياة ألفناها
وألِفتنا
الحلم
كثيراً ما يكون علّة المتقاعسين
علة من يفتقر إلى الغيرة
في العمل
البُعد عن روحه العليمة بكل شيء
ونحن نستقبل صباحنا
وقلوبنا مفتوحة
وربما صباحنا هو من يستقبلنا
وكلنا اعتقاد
أنه يمسح ببشاشة حضوره
حقلنا الصغير البهيج
ثم يفيض علينا بخفة لونه وهوائه
وهكذا نودِع مساءنا أطياف نهارنا
ونمضي من الليل ما اتفقنا عليه
دون أن نسيء إلى اسمه
ومكانته
بطمأنينتنا العائلية
ونحن ننام
وعلى مقربة منا
قطتنا شريكتنا في الحياة
وعلى باب البيت
كلبنا بالغ اليقظة والوفاء
والأهم فينا
قلبنا المشترك
حيث السماء عالياً
ذات الخدود النجومية
كما لو أن المكان
غير مسكون
لهذا نعيش أماننا
ونمضي حياتنا
وهي تسري بنا
وليس بيننا والموت
أي خصام
أي قلق منه
ونحن نراه هنا وهناك
لأننا في قرارة أنفسنا
لا نحمل ما يجعلنا نتوتر فيه
بحساب دون حساب الآخرة
كما يقولون
لأننا كلّيو الثقة
بأن حياتنا
ستكون شاهدة
على أننا فقراء
نعم، فقراء
لكننا أغنياء
بروحنا
دون أي إشهار بها
أو تشهير في سوانا
دون منافسة لأي كان
لأنه لم يسبق لنا أبداً
أننا أطلقنا ريحاً
أبداً
أبداً
نحن فقراءٌ
نعم،
نعم،
فقراءٌ نحن
ليس لدينا ما يقلقنا
ليس فينا ما يحزننا
ليس حولنا ما نتحسس منه
ليس عالينا
أسفلنا
ما نخشاه
لأن تناغماً لا ينقطع
بيننا وبين الحياة
يجعل الطريق الذي نسلكه
مرحّباً بنا
الأفق الذي ننظر إليه
يلوح لنا بذاكرة لا تخفي رحابتها
اليوم الذي يمر
وهو بملمسه الناعم
اللحظة وهي تمتد بعمرها الطويل العميق
فقراءٌ نحن
هكذا يقول تاريخنا العائلي
الذي نتنفسه بأجسامنا
الذي يرافقنا
ويتدون تلقائياً
في خطانا
وأنفاسنا
واستغراقنا بما نعمل
طعامنا اليومي هو البصل
هل جرّبتم أكْل البصل؟:
بصل حاد، حلو
بصل أبيض أحمر
بصل بشراشيب،
وهو يشع أخضر زاهياً؟
من قال سيئاً
فهو مردود عليه
إنه أليفنا الذي يجود علينا
بنعمة صحة لا تجاري
صباحاً
حيث رائحة العدس الفائض صُفرة
السائل أريحية
بأنصاف حبات مائعة
سلسلة
طرية
تثير اللعاب
يا للحساء الماضي بأثرّته!
الشم منبهنا المقدام
ومعه رائحة أخرى
تؤاخي رائحة البصل
رائحة الخبز الذي تتكفل به
يدا أمي وأختي الكبرى
لأبي دوره المعتبَر
في توفير المطلوب طبعاً
أي فضيلة ذوق تخلطانها برائحته
وهو يخرج من التنور
ضاحكاً على طريقته
بحرارته المناسبة لحرارة فمنا
بقابليته للهضم والامتصاص
والأهم
بطيب معشره
وهو يجاور كلاً
من العدس والبصل الطري البهي
بعصارته
التي يرتاح إليها اللسان
بغدده اللعابية
وهي تنعش حتى اللهاة
لا ينغلق البصل على نفسه
إنه على مرأى منا دائماً
ننظر إليه وملؤنا حبور
نقدّر فيه رائحته الخاصة جداً
ظهراً
ينتظرنا البرغل المحلي
بحباته شقيقة حبات البصل
رغم اختلاف النسل العائلي
لكن الاثنين من نسب أرضي لا يُشَك في نبّل أرومته
ينتظرنا العيران الذي تتكفل نعاجنا به
رغم قلتها
لكنها كافية
لتشعرنا بالرضى
مساء
لا بأس ببعض من البندورة
الخيار
البقدونس المعروف جيداً بصفاء نيته
والبيض الذي تدعمنا به دجاجاتنا السخيات
حيث ديك البيت
ديكها
يمنحها المدد المطلوب
والمرغوب
ديك يعرف حدوده
حيث عيناه عليها
ولا يكأكىء على جدار
ليزعج الجيران
أو يثير حسد ديكهم
إن وجد
أو ينظر إلى دجاجات مجاورة
باشتهاء يثير الريبة
كعادة ذكورهم المعلومة جيداً
إنه مكتف بدجاجاته
وهذه تقدّر فيه وفاءه
وتحرص على منحه لذة من مستواه
وفي منح ذائقتنا حسن الوئام
وهو يمتزج بنظرائه الأرضيين
وهذا المعروف يقابله دائماً معروف مواز ٍ
من لدنّا
والبصل حاضر دائماً
من قال أن رائحته
مخزية؟
أجسامنا تتكفل بجعله سائغاً مهضوماً بكل ما فيه
ونحن نمضغه بشهية تتناسب وبدعة تكوينه
قشرة قشرة
يا لهندسة المشهد
نشاطنا هو الذي يتعهد بجعل هواء البيت نظيفاً معقماً
عملنا ضامن لنا هذه الاستمرارية في العمل
ونحن نستيقظ صباحاً
على ثغاء الحمْلان وأمهاتها
وقوقأة الدجاج
لا داعيَ لأن نتبادل تحية الصباح
ابتسامتنا المعهودة كافية
عالمنا
حيث يكون جدار بيتنا الخفيض
ممن نخاف؟
أعلى بضعة خراف
نعاج
دجاجات
وديك ظريف ينفجر ريشه ألواناً
يوقظنا بصوته العتيق؟
ديك شهرزاد ذو الأصالة
ثمة مصباح في بيتنا
بسيط جداً
رخيص جداً
ولكنه يؤمّن لنا الضوء الذي
يشغل زوايا البيت تماماً
ونحن نرى بعضنا بعضاً
لماذا الإفراط في المصابيح
ألعتمة تتنامى بين الصدور؟
مع بدء كل مساء
بكلمات من لون ما نأكل
ونظرات
من لون ما نرى
وضحكات اعتادتنا
من لون ما نعيش في داخلنا
يكفي أن نتواجد
ونحن نجعل الأرض بساطنا
مع بساط خفيف
يرتاح لخفة أجسامنا
ليستحيل البيت عالماً بلا حدود
يضحكنا صغارنا كعادتهم
لا بأس وهم يطلقون ريحاً خفيفة
ضرطات طفولية تشعرنا أن الحياة
إلى أمام
بينما نحن وقد كبرنا
فليس لنا صلة بأي ريح
من النوع المذكور
لماذا نطلق ريحاً
ونحن منسجمون مع ما هو بيتوتي:
بصلاً – أساسياً-
عدساً
برغلاً
عيراناً
بيضاً
وفي حقلنا الصغير
ولكنه الكبير بقلبه
من قال أن الأرض ليس لديها
أو فيها قلب؟
نحن من نعلم بذلك
لا شأن لنا بمن حولنا
الذين لا يكفّون
عن خلطات عجيبة
بروائح نعرفها مباشرة
من نوع رائحتها
بغرابتها
والشبهة حولها
حيث أضواء بيوتهم تضج بألوانها خارجاً
لَكَم يصخبون
يتصايحون كثيراً
وهم في رغد العيش
إنهم يستغربون
جرّاء هذا الهدوء الذي نتنفسه في رحابة بيتنا
صعب عليهم أن يعرفوا ذلك
ليس من كلمة سر
ليبحثوا عن هذا الفارق
وهم يطلقون ريحاً
تتجاوز جدار بيتنا الخفيض
نعرفها جيداً
إنها الريح التي تشي
بخلطات أطعمتهم
بكراسيهم التي يتباهون بها
ولا يبالون بالريح التي يطلقونها
لحرصهم الشديد
على إظهار ميزتهم
تنغّصهم حياتهم
كما نراهم يومياً
أصواتهم شاهدة عليهم
فقراء نحن
نعم،
نحن فقراء
ليس لدينا منبّه
كما قلت
أجسامنا تنبهنا
وديكنا الأدق من الساعة الباردة بمعدنها
ليس لدينا حساب مصرفي
ما تمنحنا إياه أيدينا
في حقلنا ذي الجود
كاف طبعاً طبعاً
قلوبنا التي تنبض خارج أجسامها
في هواء المكان الموحد
في الماء الموحد الذي نشربه
دلينا اليومي
ليس لدينا أحلام
لماذا نحلم وما نحققه طوع رغبتنا البسيطة
في حياة ألفناها
وألِفتنا
الحلم
كثيراً ما يكون علّة المتقاعسين
علة من يفتقر إلى الغيرة
في العمل
البُعد عن روحه العليمة بكل شيء
ونحن نستقبل صباحنا
وقلوبنا مفتوحة
وربما صباحنا هو من يستقبلنا
وكلنا اعتقاد
أنه يمسح ببشاشة حضوره
حقلنا الصغير البهيج
ثم يفيض علينا بخفة لونه وهوائه
وهكذا نودِع مساءنا أطياف نهارنا
ونمضي من الليل ما اتفقنا عليه
دون أن نسيء إلى اسمه
ومكانته
بطمأنينتنا العائلية
ونحن ننام
وعلى مقربة منا
قطتنا شريكتنا في الحياة
وعلى باب البيت
كلبنا بالغ اليقظة والوفاء
والأهم فينا
قلبنا المشترك
حيث السماء عالياً
ذات الخدود النجومية
كما لو أن المكان
غير مسكون
لهذا نعيش أماننا
ونمضي حياتنا
وهي تسري بنا
وليس بيننا والموت
أي خصام
أي قلق منه
ونحن نراه هنا وهناك
لأننا في قرارة أنفسنا
لا نحمل ما يجعلنا نتوتر فيه
بحساب دون حساب الآخرة
كما يقولون
لأننا كلّيو الثقة
بأن حياتنا
ستكون شاهدة
على أننا فقراء
نعم، فقراء
لكننا أغنياء
بروحنا
دون أي إشهار بها
أو تشهير في سوانا
دون منافسة لأي كان
لأنه لم يسبق لنا أبداً
أننا أطلقنا ريحاً
أبداً
أبداً