نبيل العريني - لحظات من غزة...

"مَنْ يقبلْ أن يكون نصف إنسان، يصبحْ نذلًا بالكامل"!!
من هو ذلك المجرم الذي قال تلك العبارة..؟!!
نصف إنسان = نذلًا كاملًا..!!
ماذا.. عن نصف زوج..؟
نصف أب..؟
نصف منزل ودار..؟!!
وكيف نقف عند منطقة الاشتباك..؟!
ما بين القبول والرفض..؟!!
هل يمكن أن نقبل أن نخسرَ نصفَ الأشياء..؟

جلوسًا فوق ما تبقى لنا من دار..
ارتفع وعلا صوت الجيران..
يزعق أبوهم في غضبٍ على أولاده، يلومهم ويعاتبهم، ويسب اليوم الذي أنجبهم فيه..!
ويسب الحكومة..
ويسب الثوار..
ويلعن غزة، ويلعن فلسطين من المية للمية.
الرجل حتى في لعنه، لا يستسلم لعملية التسوية التي تقف عند حدود الرابع من حزيران (يونيو) 1967م.
تسأل الزوجة التي تجلس فوق ما تبقى لها من دار: "همَّ ليش بزعقوا بالشارع في نص الليل"..؟!!..

* ما يحكوا مع بعض في دارهم..!!
يرد الزوج الذي يجلس مع زوجته فوق ما تبقى لهم من دار: "هم في منزلهم الذي أصبح من غير سقفٍ ولا نوافذ ولا جدران"..!!
تنظر الزوجة لما تبقى لها من بنفسجٍ في عين الزوج، وتتنهد في يأس وحسرة، وليلة أخرى من القلق.

لحظات من غزة
لـ نبيل العريني.

تعليقات

لا توجد تعليقات.
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...