د. عاطف سلامة - رغيفٌ على عَجَل...

رفعت المرأة ربطة الخبز أمام وجه أبي سليم.
— شمّ.
شمّها.
— خبز.
شقّت الكيس، وأعطته رغيفًا.
— لا. هذا ليس خبزًا.
قرّبه من أنفه. كانت رائحة الخميرة أقوى من رائحة الطحين.
قال صاحب المخبز، وهو يناول الناس أرغفتهم مسرعًا: المهم نلحق نخبز الكمية.
سأله أبو سليم: والعجين؟
— ما له؟
— لم يأخذ وقته.
أشاح الرجل بوجهه.
— الوقت وقود، والوقود غالٍ، والطحين قليل، والناس جائعة.
قالت المرأة: والجائع يأكل خبزًا سيئًا؟
لم يجب.
في البيت، قطّعت زوجة أبي سليم الرغيف.
أعطت ابنها قطعة.
مضغها طويلًا، ثم قال: طيب.
نظر إليه أبوه.
— كذاب.
ابتسم الطفل: إذا قلتُ إنه سيئ... ماذا سنأكل؟
ظلّ أبو سليم ينظر إلى الرغيف.
كان محمرا من جهة من الخارج، عجينيًّا من الداخل، تفوح منه رائحة خميرة لم تكتمل.
في الصباح، عاد إلى المخبز.
كانت الأرغفة تخرج من الفرن قبل أن يهدأ دخانها.
قال لصاحبه: لماذا لا تتركون العجين يختمر؟
أجابه الرجل: لأن علينا أن نخبز أكثر.
— أكثر... أم أسرع؟
رفع الرجل عينيه.
لم يجد فرقًا يقوله.
في اليوم التالي، اشترى أبو سليم رغيفًا، ووضعه أمام صاحب المخبز.
— شمّه.
شمّه الرجل.
سكت.
قال أبو سليم: هذه ليست رائحة الخبز.
نظر الرجل إلى الرغيف.
— أعرف.
— إذن لماذا تبيعونه؟
طالت لحظة الصمت.
ثم قال الرجل: لأن الخبز يحتاج وقتًا... والوقت يحتاج وقودًا.. ورواتب للعمال وكهرباء و...و...
لم يدعه يكمل، أخذ أبو سليم الرغيف من يده.
— والجوع يحتاج ضميرًا.
في الخارج، كان الطابور يمتد حتى آخر الخيام.
وكانت الأرغفة تخرج ساخنة.
لكنها لم تكن قد أصبحت خبزًا بعد.
تمت،،

تعليقات

لا توجد تعليقات.
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...