ظهر مبنى الشهر العقاري أمامهم. واجهة واسعة. وجدران رمادية. وأبواب تفتح وتغلق طوال اليوم.
دخلوا. اختلطت أصوات المراجعين بحركة الموظفين، وخطوات الناس التي تمر في الممرات ثم تختفي خلف الأبواب. وقفوا لحظة قبل أن يتجهوا إلى الداخل. لم يقل أحد شيئًا.
استقبلهم هواء بارد يحمل رائحة الورق القديم والحبر. في الممرات الطويلة، امتدت المقاعد المعدنية على الجانبين.
جلس عليها أناس ينتظرون أدوارهم؛ بعضهم يحمل ملفات في يده، وبعضهم يراجع أوراقًا مطوية بعناية، كأنه يخشى أن تضيع منها كلمة.
كانت الملفات تنتقل بين الأيدي. موظف ينادي اسمًا. شخص ينهض. أوراق تُراجع. ختم يهبط على صفحة. ثم تعود الأوراق إلى أصحابها. كل شيء يتحرك بإيقاع ثابت.
جلس عمر بينهم. بقي قليل الحركة. نظر حوله. كان الناس يدخلون إلى المكان حاملين معهم أعوامًا كاملة؛ خلافات، وذكريات، وبيوتًا، وأسماء ارتبطت بأماكن ظلت في حياتهم أكثر مما تظهر في الأوراق.
ثم يخرجون بعد دقائق ومعهم صفحات قليلة تحمل ما يكفي لإثبات أن شيئًا انتقل من يد إلى أخرى.
خفض عينيه إلى الملف الموضوع أمامه. بقي ينظر إلى الغلاف المغلق لحظة. فكر في المسافة بين الشيء كما عاشه الإنسان، وبين ما يبقى منه حين يتحول إلى سطور.
في أحد المقاعد القريبة، كان رجل يُقلب أوراقه مرة بعد أخرى. وفي الطرف الآخر، كانت امرأة تشرح لموظف شيئًا، ثم توقفت حين أشار إليها إلى موضع التوقيع.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
خرائط لا تعود.
دخلوا. اختلطت أصوات المراجعين بحركة الموظفين، وخطوات الناس التي تمر في الممرات ثم تختفي خلف الأبواب. وقفوا لحظة قبل أن يتجهوا إلى الداخل. لم يقل أحد شيئًا.
استقبلهم هواء بارد يحمل رائحة الورق القديم والحبر. في الممرات الطويلة، امتدت المقاعد المعدنية على الجانبين.
جلس عليها أناس ينتظرون أدوارهم؛ بعضهم يحمل ملفات في يده، وبعضهم يراجع أوراقًا مطوية بعناية، كأنه يخشى أن تضيع منها كلمة.
كانت الملفات تنتقل بين الأيدي. موظف ينادي اسمًا. شخص ينهض. أوراق تُراجع. ختم يهبط على صفحة. ثم تعود الأوراق إلى أصحابها. كل شيء يتحرك بإيقاع ثابت.
جلس عمر بينهم. بقي قليل الحركة. نظر حوله. كان الناس يدخلون إلى المكان حاملين معهم أعوامًا كاملة؛ خلافات، وذكريات، وبيوتًا، وأسماء ارتبطت بأماكن ظلت في حياتهم أكثر مما تظهر في الأوراق.
ثم يخرجون بعد دقائق ومعهم صفحات قليلة تحمل ما يكفي لإثبات أن شيئًا انتقل من يد إلى أخرى.
خفض عينيه إلى الملف الموضوع أمامه. بقي ينظر إلى الغلاف المغلق لحظة. فكر في المسافة بين الشيء كما عاشه الإنسان، وبين ما يبقى منه حين يتحول إلى سطور.
في أحد المقاعد القريبة، كان رجل يُقلب أوراقه مرة بعد أخرى. وفي الطرف الآخر، كانت امرأة تشرح لموظف شيئًا، ثم توقفت حين أشار إليها إلى موضع التوقيع.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
خرائط لا تعود.