وَسَوْفَ تَعُودُ لِكُوخِ الْقَصَبْ
بَنَيْنَاهُ بِالْحُبِّ حلماً جميلْ
لِحَيْثُ شَهِدْنَا اخْضِرَارَ الْمُنَى
بِخَطِّ اسْتِوَاءِ الوجودِ النبيلْ
فَعُشْبٌ تَسَامَى بِنَا هَا هُنَا
وَشَمْسُ الزَّوَالِ وَغَيْثٌ هَطُولْ
فَرَاقَ الْمَزَاجُ وَطَابَ الْجَنَى
بِيَوْمٍ يُجَلِّي اخْتِزَالَ الْفُصُولْ
كَأَنَّ الزَّمَانَ هُنَا مِلْكُنَا
وَكَيْفَ نَشَاءُ بِسِحْرٍ يَمِيلْ
****
وَيَوْماً تَعُودُ بَعْدَ الرَّحِيلْ
تُنَادِي عَلَيَّ بِصَوْتٍ طَوِيلْ
وَيَرْتَدُّ رَجْعُ الصَّدَى بَاكِياً
وَمَا مِنْ دُمُوعٍ تَشْفِي الْعَلِيلْ
وَحِيدًا سَتَبْقَى مَعَ الذِّكْرَيَاتْ
وَلَيْسَ لِعَهْدِ الْهَوَى مِنْ سَبِيلْ
وَأَنَّ الْجِنَانَ بِدُونِي أَنَا
خَرِيفٌ قَضَى حُكمَهُ بالذُّبُولْ
يُجَلْجِلُ فِيكَ سُؤَالُ الْحَنِينْ:
بِدُونِ وِصَالٍ كَيْفَ الْوُصُول!
****
وَإِنِّي رَحَلْتُ لِأَقْصَى الْمَدَارْ
وَفِي الْقُطْبِ صِرْتُ امْتِدَادَ الْجَلِيدْ
هُنَاكَ دَخَلْتُ سُبَاتِي الْعَمِيقْ
لِأُعْلِنَ يَوْماً مَسَاراً جَدِيدْ
سَتَبْحَثُ عَنِّي بِدَغْلٍ نَأَى
وَبَيْنَ قَطِيعٍ لِأَيْلٍ شَرِيدْ
وَتَدْخُلُ جُحْراً لَعَلِّي غَدَوْتُ
كَأَرْنَبِ غَابٍ يَخَافُ الأُسُودْ
تُبَاعِدُ بَيْنَ غُيُومِ السَّمَا
عَسَى وَجْهُ رُوحِي يَلُوحُ سَعِيدْ
وَتُوقِظُ عِطْراً غَفَا فِي السَّحَرْ
تُخَمِّنُ أَنِّي بِقَلْبِ الْوُرُودْ
وَتَذوي حَنِيناً لِعَهْدٍ مَضَى
أَبَعْدَ الأَوَانِ سَيَدْنُو الْبَعِيدْ!
****
وَحِينَ تَعُودُ لِكُوخِ الْحَيَاةْ
تَلُوبُ عَلَيَّ كَطِفْلٍ صَغِيرْ
وَتَعْلَمُ أَنِّي بَعِيداً رَحَلْتُ
أَخَذْتُ رَسَائِلَ حُبٍّ كَبِيرْ
وَشِعْراً قَرَأْنَاهُ قَبْلَ الْمَنَامْ
وَمِنْ عُشْبِ هَذِي الْحُقُولِ السَّرِيرْ
وَكَانَ الْوِسَادُ نَعِيمَ الْهَنَا
وَكَانَ الدِّثَارُ الشُّعُورَ الْحَرِيرْ
وَطَاغُورُ يَبْسَمُ يَا سَعْدَنَا
يُهَلِّلُ بِشْراً بَيْنَ السُّطُورْ
رَحَلْتُ وَظَلَّتْ بِيَ قُبْلَةٌ
كَمَا الْوَشْمِ بَاقٍ حَتَّى النُّشُورْ
طَبَعْتَهَا يَوْمًا فَوْقَ الْجَبِينْ
فَيَا بُؤْسَ فَمٍّ وَقَلْبٍ ضَرِيرْ
يُقَايِضُ فِيَّ الْحَيَاةَ بِوَهْمٍ
وَيَشْحَذُ نَارَ الْخَيَالِ الْمُثِيرْ
يَظُنُّ هُنَاكَ كَقَلْبِي اسْتِوَاءً
وَحُبًاً حَنُوناً وَكُوْخاً وَثِيرْ
وَهَا قَدْ مَضَيْنَا كِلَيْنَا مَعاً
سَرَابُ الشَّرَابِ وَمَائِي النَّمِيرْ
بَنَيْنَاهُ بِالْحُبِّ حلماً جميلْ
لِحَيْثُ شَهِدْنَا اخْضِرَارَ الْمُنَى
بِخَطِّ اسْتِوَاءِ الوجودِ النبيلْ
فَعُشْبٌ تَسَامَى بِنَا هَا هُنَا
وَشَمْسُ الزَّوَالِ وَغَيْثٌ هَطُولْ
فَرَاقَ الْمَزَاجُ وَطَابَ الْجَنَى
بِيَوْمٍ يُجَلِّي اخْتِزَالَ الْفُصُولْ
كَأَنَّ الزَّمَانَ هُنَا مِلْكُنَا
وَكَيْفَ نَشَاءُ بِسِحْرٍ يَمِيلْ
****
وَيَوْماً تَعُودُ بَعْدَ الرَّحِيلْ
تُنَادِي عَلَيَّ بِصَوْتٍ طَوِيلْ
وَيَرْتَدُّ رَجْعُ الصَّدَى بَاكِياً
وَمَا مِنْ دُمُوعٍ تَشْفِي الْعَلِيلْ
وَحِيدًا سَتَبْقَى مَعَ الذِّكْرَيَاتْ
وَلَيْسَ لِعَهْدِ الْهَوَى مِنْ سَبِيلْ
وَأَنَّ الْجِنَانَ بِدُونِي أَنَا
خَرِيفٌ قَضَى حُكمَهُ بالذُّبُولْ
يُجَلْجِلُ فِيكَ سُؤَالُ الْحَنِينْ:
بِدُونِ وِصَالٍ كَيْفَ الْوُصُول!
****
وَإِنِّي رَحَلْتُ لِأَقْصَى الْمَدَارْ
وَفِي الْقُطْبِ صِرْتُ امْتِدَادَ الْجَلِيدْ
هُنَاكَ دَخَلْتُ سُبَاتِي الْعَمِيقْ
لِأُعْلِنَ يَوْماً مَسَاراً جَدِيدْ
سَتَبْحَثُ عَنِّي بِدَغْلٍ نَأَى
وَبَيْنَ قَطِيعٍ لِأَيْلٍ شَرِيدْ
وَتَدْخُلُ جُحْراً لَعَلِّي غَدَوْتُ
كَأَرْنَبِ غَابٍ يَخَافُ الأُسُودْ
تُبَاعِدُ بَيْنَ غُيُومِ السَّمَا
عَسَى وَجْهُ رُوحِي يَلُوحُ سَعِيدْ
وَتُوقِظُ عِطْراً غَفَا فِي السَّحَرْ
تُخَمِّنُ أَنِّي بِقَلْبِ الْوُرُودْ
وَتَذوي حَنِيناً لِعَهْدٍ مَضَى
أَبَعْدَ الأَوَانِ سَيَدْنُو الْبَعِيدْ!
****
وَحِينَ تَعُودُ لِكُوخِ الْحَيَاةْ
تَلُوبُ عَلَيَّ كَطِفْلٍ صَغِيرْ
وَتَعْلَمُ أَنِّي بَعِيداً رَحَلْتُ
أَخَذْتُ رَسَائِلَ حُبٍّ كَبِيرْ
وَشِعْراً قَرَأْنَاهُ قَبْلَ الْمَنَامْ
وَمِنْ عُشْبِ هَذِي الْحُقُولِ السَّرِيرْ
وَكَانَ الْوِسَادُ نَعِيمَ الْهَنَا
وَكَانَ الدِّثَارُ الشُّعُورَ الْحَرِيرْ
وَطَاغُورُ يَبْسَمُ يَا سَعْدَنَا
يُهَلِّلُ بِشْراً بَيْنَ السُّطُورْ
رَحَلْتُ وَظَلَّتْ بِيَ قُبْلَةٌ
كَمَا الْوَشْمِ بَاقٍ حَتَّى النُّشُورْ
طَبَعْتَهَا يَوْمًا فَوْقَ الْجَبِينْ
فَيَا بُؤْسَ فَمٍّ وَقَلْبٍ ضَرِيرْ
يُقَايِضُ فِيَّ الْحَيَاةَ بِوَهْمٍ
وَيَشْحَذُ نَارَ الْخَيَالِ الْمُثِيرْ
يَظُنُّ هُنَاكَ كَقَلْبِي اسْتِوَاءً
وَحُبًاً حَنُوناً وَكُوْخاً وَثِيرْ
وَهَا قَدْ مَضَيْنَا كِلَيْنَا مَعاً
سَرَابُ الشَّرَابِ وَمَائِي النَّمِيرْ