محمد عبدالعزيز أحمد (محمد ود عزوز) - سأموت شهيد الأشجار...

سأموتُ شهيد الأشجار ، هذا ما أعرفه حول خرائط موتي، لا الحمى ولا الهذيان ولا حبكِ حين يصب في مجرى الأوردة بكتيريا الحزن سيقتلني
ساشيد قبل الموت قناديل بحر، و قنابل من عطر الريحان، وتُحف من جلد الكلمات
هداياي الملعونة إلى العالم
لذا اشهرت تمردي ضد جميع الكتلوجات الجاهزة حول الموت، وأعدّدت قوائم لتوابيت من شجر الزيتون، وانواعِ عدة من أفرع أشجار هشاب
هذه جُثتي باركة على قلبها، تفشي للأرض المجروحة فضائح تُجار الاديان، وما قاله قواد حول نساء قُتلن بخنجر ذو وجهِ مقبول،
هذا جُثمانِي يا امي، شهيد اللغة المخصية، شهيد الدمع الثلجي للقتلة، صرعتني الوحدة، والحرب، والحيرة اللزجة بجلبابِ مراهقة فاجأها الحيض، فماتت من كلمةِ دم،
الدمُ مخيف
على وجناتِ الاطفال مخيف
على العلم الوطني حين يحيض ضحايا وفقراء مخيف
على لياقة تلميذ، استلقى في أرجوحة عمر الدرس ينزف عمره من جهة الحرب،
مخيف
على نافذة ما عادت تُفتح على زنبقةِ في الشرفة، بل عادت نفسها ارملةُ ثكلى، مخيف،
الدم في حيطان المدرسة الإعدادية ، مخيف
على أجنحة الطير، حين تتولى الرصاصات، دور الصبية وتطاردها بين فروع الاشجار مخيف،
البلاد بأكملها أضحت اوكاراً عِدة للخوف
فتعالي، في هذا الغسق المخبول، نتجادل حول القبلات المُستعملة، ما عادت شفتانا تُنتج اصدارات أكثر فتنة
وتعالي قبل الموت، بعدة هذيانات، في ناصية الصفصاف، على شارع من عتمة، نُجرب أن نبكي بالانابةِ عن من فقدوا أعينهم في خضم المأساة
نترجل من كل تلال الجوع الكافر، نحو سلامٍ يؤمن بالاكتاف إذ تتلاقى مع بعضها في مقعدٍ آمنٍ
نترجل من طائرة الدم، إلى مُدن الريحان، وافراح الصندل
بالامسِ حلمتُ بأنكِ اعدتِ التقويم السحري للشهوة إلى إولى حدائقه، وعاد إليكِ الدفء
هل حلمي عنكِ أم عن كل بلادي،
بالأمس حلمت بشاحنات نفايات الجنرالش، مُحملة بكل الاحزان، وكل جنازات الوقت، إلى محرقةِ في الخارج، ونجونا من ميتتنا هذي، اُتصدقي ذلك؟
وحلمتُ كذلك
بالليل أعاد مقاسمة الازرق هيجانه، فمنحنا السهرة والكأس،
والجنس على حافة مُرجانة شقية،
لا الحُلم سيكسي هذا الوجه الأبنوسي الضحك الأخضر،
لا الأرض ستعرف كيف تترجم شامتكِ الساكنة مثل ترانيم كنيسة قديمة تجلس صافية في ناصية العُشب
قوديني من قلبي
إلى حيث أنام كما ينام الخارج من سجنه للتو سعيداً
والى حيث الحرب مجرد قصصاً مرعبة نسردها لنخيف بها الأطفال، ونهدئ صخب شقاوتهم
والى حيث الموت مثل الأدوية السامة، محفوظاً بعيداً عن متناول أيدي الأطفال
قوديني من آخر مقبض خنجر في القلب
الى موتٍ أكثر حكمة،
لأكون شهيد اللذة، وشهيد الصفصاف

#عزوز

تعليقات

لا توجد تعليقات.
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...