مقتطف هدى حجاجي أحمد - امرأة من زمن الحلم الضائع... فصل جديد: شُدَّ من علياءِ أحلامه

«شُدَّ من علياءِ أحلامه... فبعض الأحلام إن لم تُمسَك بإحكام، تسقط لا لأنها ضعيفة، بل لأن أحدًا لم يؤمن بعلوِّها».

قالها فتحي في نفسه، وهو ما يزال بملابسه التي ذهب بها إلى العرس، كأن الليل لم يمنحه فرصة للعودة إلى ذاته، أو كأن ثمة شيئًا ظل عالقًا به منذ غادر البيت في تلك الليلة، شيء لا تستطيع يداه انتزاعه، ولا تستطيع ساعات الفجر محوه. كان التعب قد استقر في كتفيه، وثمة غشاوة خفيفة تغلف عينيه، لكنه لم يكن التعب الذي يأتي من السهر وحده؛ كان تعب رجلٍ اعتاد أن يحمل أكثر مما ينبغي، وأن يخفي خلف صمته حروبًا لا يعرف أحد عددها، وأن يعود من كل معركة منتصرًا في نظر الآخرين، مهزومًا في مكان لا يراه سواه.

اقترب الفجر، وبدأ صوت الأذان يتسلل إلى سكون المدينة، يتبعه صوت الإقامة من مسجد لا يبعد عن بيته إلا خطوات قليلة. نهض فتحي أخيرًا، ودخل الحمام ليتوضأ، وترك الماء ينساب على وجهه طويلًا، كأنه يحاول أن يغسل عنه بقايا ليلة لم تنتهِ في داخله. رفع رأسه إلى المرآة، فتأمل وجهه الذي أثقلته السنوات، ثم أدار عينيه بعيدًا. لم يكن يحب الوقوف طويلًا أمام المرايا؛ فالمرايا لا تجامل أحدًا، وهي تعرف كيف تفضح التعب الذي يتقنه أصحاب الكبرياء، وكيف تكشف تلك المسافة التي تتسع يومًا بعد يوم بين ما حلم به الإنسان في شبابه، وما استطاع أن يحتفظ به من أحلامه حين كبر.

ارتدى ملابسه النظيفة، واستعد للصلاة، ثم خرج إلى المسجد. كان الهواء باردًا على نحو خفيف، والشوارع ساكنة إلا من خطوات متباعدة وأبواب تُفتح على استحياء. مشى نحو المسجد، وهو يستعيد العبارة التي مرت بخاطره قبل قليل: بعض الأحلام تسقط لأن أحدًا لم يؤمن بعلوها.

لم يعرف لماذا التصقت به هذه الكلمات على وجه الخصوص، ولماذا قفزت هالة إلى ذاكرته فورًا، بوجهها الذي يجمع بين العناد والبراءة، وبعينيها اللتين تبدوان أحيانًا أكبر من عمرهما، كأنهما رأتا من الحياة ما لم يكن ينبغي لطالبة في مثل سنها أن تراه. تذكر حديثها عن الكتابة، وعن رغبتها في أن تصبح صحفية، وعن ذلك الإصرار الذي يشتعل داخلها كلما حاول أحد أن يرسم لها طريقًا لا يشبهها. وتذكر، في المقابل، كم من مرة اضطر فيها هو نفسه إلى التخلي عن حلم، أو تأجيله حتى صار التأجيل حياة كاملة، وكم من مرة أقنع نفسه بأن الظروف أقوى من إرادته، حتى لم يعد يعرف أين تنتهي الظروف وأين يبدأ استسلامه.

قال في نفسه وهو يقترب من باب المسجد: «يا ترى، هل إحنا بنحمي الناس لما بنطلب منهم يصغّروا أحلامهم، ولا بنحمي نفسنا من خوفنا عليهم؟»

توقف لحظة قبل أن يدخل، ثم استغفر الله ومضى.

لم يكن فتحي رجلًا سهلًا في نظر من يعرفونه. بدا لهم متماسكًا، صلبًا، قادرًا على أن يواجه الأيام بوجه لا يتغير، لكنه كان يعرف أن الصلابة التي يتباهى بها الناس قد تكون أحيانًا اسمًا آخر للتعب، وأن الرجل الذي يعتاد ابتلاع خيبته لا يصبح أقوى بالضرورة، بل يتعلم فقط كيف يخفي موضع الألم. كان قد عرف رحيل الأقربين، وعرف كيف يمكن للإنسان أن يظل واقفًا بعد خسارات متتالية، لا لأنه لم ينكسر، بل لأن الحياة لم تمنحه رفاهية السقوط.

ولذلك، ربما، كان يخاف على أحلام هالة أكثر مما ينبغي. كان يرى فيها تلك المساحة البريئة التي لم تستطع الحياة أن تنتزعها منها بعد، ويرى في كتاباتها نافذة مفتوحة على عالم أوسع من أسوار المدرسة والبيت والمدينة. لكنه كان يخشى عليها من الطريق، من قسوته، ومن أحكام الناس، ومن الأبواب التي قد تُغلق في وجهها قبل أن تتعلم كيف تطرقها مرة أخرى. ولم ينتبه، وهو يحاول أن يحميها من العثرات، إلى أن الخوف قد يتحول أحيانًا إلى جدار، وأن اليد التي تمتد لتمنع السقوط يمكن أن تمنع الطيران أيضًا.

دخل المسجد، ووقف في الصف، وحين ارتفعت تكبيرة الإحرام، حاول أن يترك الدنيا خلفه، أن يضع همومه عند باب الصلاة، وأن يمنح قلبه لحظة صفاء لا تتنازعها الأسئلة. لكن بعض الأسئلة لا تغادر الإنسان لمجرد أنه أغلق عينيه؛ تظل واقفة في أعماقه، تنتظر أن يفرغ من دعائه كي تعود إليه.


---

في الوقت نفسه، كانت هالة مستيقظة في غرفتها، لم تغفل عينها طوال الليل، ولم تستمتع بذلك النوم الطبيعي الذي يريح الجسد ويمنح العقل فرصة للابتعاد عن نفسه قليلًا. كانت الساعات تمر بطيئة، وكلما أغمضت عينيها، وجدت الكلمات تتزاحم في رأسها، والوجوه تعود من بعيد، والذكريات الصغيرة تتسع حتى تصبح أكبر من الغرفة التي تجلس فيها.

مدت يدها إلى كراستها، وشدتها نحوها، ثم اعتدلت في جلستها ووضعتها على البطانية أمامها. ظلت لحظة تتأمل الصفحة البيضاء، وكأنها تقف أمام باب لا تعرف ما الذي ينتظرها خلفه. لم تكن تفتش عن حكاية بقدر ما كانت تبحث عن طريقة تفهم بها ما يحدث في داخلها؛ فهناك أشياء لا تستطيع أن تسأل عنها أحدًا، وأخرى تخشى أن تنطق بها حتى لا تفقد قدرتها على الاحتفاظ بها سرًّا.

فتحت القلم، وبدأت تكتب:

أمطرت مدينته، فابتلَّ قلبي، كأن الغيم يحفظ عنوان الحنين أكثر منه. تُرى، هل ابتلَّ شيءٌ من ذاكرته بي، أم أن السماء وحدها ما زالت تتذكر الأمل الذي نسيه؟

توقفت، وقرأت ما كتبت بصوت خافت، ثم ابتسمت ابتسامة صغيرة لم تكتمل. كانت تعرف أن المطر لا يعرف عناوين البشر، وأن الغيوم لا تحمل رسائل سرية بين القلوب، لكنها كانت تحب أن تمنح الأشياء الصامتة قدرة على الكلام؛ فالمطر الذي يهطل على أسوان قد يكون عابرًا في ذاكرة الآخرين، لكنه في ذاكرتها يفتح أبوابًا لا يعرف أحد أين تؤدي، ويعيد إليها تفاصيل ظنت أنها نسيتها، ويجعلها تشعر بأن العالم كله يشاركها سرًّا لا تستطيع البوح به.

واصلت الكتابة:

وراء بساطة المشهد، ثمة نفس ترتب شروقها الخاص، تاركة للشمس مهمة إيقاظ الآخرين فقط.

ثم رفعت رأسها عن الكراسة، ونظرت إلى النافذة. لم تكن الشمس قد أشرقت بعد، لكن شيئًا في داخلها كان يحاول أن ينهض، شيئًا صغيرًا وعنيدًا، يشبه رغبتها القديمة في أن تكون لها حياة تخصها، لا يختار الآخرون ملامحها، ولا يحددون لها سقفًا لا تتجاوزه. كانت تريد أن تتعلم، وأن تكتب، وأن تذهب إلى كلية الصحافة والإعلام، وأن ترى العالم بعينيها، لا من خلال حكايات الآخرين عنه. لم يكن حلمها ترفًا، ولم تكن رغبتها في التعليم محاولة للتمرد على أهلها، كما قد يظن بعضهم؛ كانت فقط تريد أن تكون إنسانة كاملة، لها عقلها الذي تفكر به، وصوتها الذي تعبر به، وحقها في أن تختار الطريق الذي ستسير فيه.

لكن لماذا كان الطريق إلى أبسط حقوقها يبدو طويلًا إلى هذا الحد؟

سألت نفسها، ثم عادت إلى الورقة، كأنها تخشى أن يسرق السؤال ما تبقى من قدرتها على الكتابة.

تذكرت خطوات فتحي نحوها في أحد الأيام، حين اقترب منها بينما كانت غارقة في حديثها، وكيف شعرت يومها أن المسافة بينهما تقلصت فجأة، وأن صوته المهيب تربع على عرش صمتها، فارتبكت في داخلها امرأة لا تنحني، ومالت بكل كبريائها لتسمع.

كانت تتذكر نبرة صوته أكثر مما تتذكر الكلمات نفسها. لم يكن صوته مرتفعًا، ولم يكن يحتاج إلى ذلك؛ كان فيه شيء يجعلها تنتبه، شيء لا تعرف إن كان مرده إلى ثقته بنفسه أم إلى الطريقة التي ينطق بها الكلمات وكأنه يمنحها وزنًا خاصًا. وكانت تكره أن تعترف لنفسها بأنها صارت تلاحظ تفاصيله؛ حضوره حين يدخل المكان، صمته حين ينشغل الآخرون بالكلام، نظرته حين يتحدث أحد عن الأدب، وطريقته في الإصغاء إليها حين تتحدث عن فكرة تخطر لها.

لم تكن تعرف ماذا يعني كل ذلك، ولم تكن تريد أن تستعجل الإجابة. كانت لا تزال طالبة، أمامها طريق طويل، وأحلام تحتاج إلى أن تحميها من التشتت قبل أن تحميها من الآخرين. ومع ذلك، كان هناك شيء في فتحي يثير فضولها، شيء يجعلها تشعر بأنه رجل يحمل في داخله حكايات كثيرة، لكنه لا يسمح لأحد بالاقتراب من صفحاتها الأخيرة.

كتبت:

وأين أنا من رجل الحروب والمعارك؟ رجلٍ مثله، احترف الخيبة ورحيل الأقربين، يستطيع أن يعلّق فشله بمشيمة النايات!

توقفت عند الجملة الأخيرة، ثم أعادت قراءتها. أعجبتها قسوتها، لكنها شعرت أن وراءها وجعًا لا تعرف مصدره تمامًا. كيف يستطيع الإنسان أن يحوّل خساراته إلى حكاية يرويها، وأن يقنع نفسه بأنه لم يكن قادرًا على فعل شيء، وأن الظروف وحدها هي التي أخذت منه ما أخذت؟ وهل يمكن للنايات أن تحمل ذنب الذين رحلوا، أم أن الإنسان يبحث دائمًا عن شيء يعلّق عليه فشله، كي لا يضطر إلى النظر طويلًا في المرآة؟

لم تكن هالة تعرف تفاصيل حياة فتحي كلها. كانت تعرف أنه رجل لم يتزوج، وأنه يعمل مدرسًا للتاريخ، وأن وراء هدوئه حكايات لا يرويها، لكنها لم تكن تملك الحق في أن تملأ الفراغات بتخميناتها. ومع ذلك، كانت تشعر أحيانًا بأن الرجل الذي يقف أمامها اليوم ليس هو نفسه الذي كان يحلم في شبابه؛ كأن السنوات أخذت منه شيئًا ثمينًا، وتركته يتعلم كيف يعيش بدونه.

لكنها كانت تسأل نفسها: هل يحق للإنسان أن يجعل خيباته مقياسًا لأحلام الآخرين؟ وهل لأن الطريق كان قاسيًا عليه، ينبغي أن يطلب من غيره ألا يسلكه؟

أغلقت القلم لحظة، وضمت الكراسة إلى صدرها، ثم همست كأنها تخاطب رجلًا غائبًا عن غرفتها وحاضرًا في أفكارها: «يا فتحي، هو إحنا لازم نخاف من الحلم لمجرد إن الحياة ممكن تكسره؟»

لم يكن هناك من يجيبها.

ومن بعيد، بدأ صوت الأذان يتردد في أرجاء المدينة، فشعرت بأن الفجر يطرق نافذتها أخيرًا. تركت الكراسة مفتوحة، ومدت يدها إلى الستارة، وأزاحتها قليلًا. كان الضوء الأول خجولًا، ينساب على أسطح البيوت وفي الطرقات التي بدأت تستيقظ. نظرت إليه طويلًا، ثم عادت إلى كلماتها. أحست أن الليل الذي سهرته لم يذهب سدى؛ فقد أخرجت من داخلها شيئًا ظل حبيسًا، ولو أنها لم تفهمه كله بعد.


---

حين عاد فتحي من المسجد، كان التعب قد ازداد وضوحًا على وجهه، لكنه شعر بشيء من السكينة. خلع حذاءه عند الباب، ودخل غرفته، ثم جلس على طرف السرير. كان البيت صامتًا، والمدينة تستعد ليوم جديد، لكنه لم يستطع أن ينام. عادت إليه العبارة نفسها، أكثر وضوحًا هذه المرة: بعض الأحلام إن لم تُمسَك بإحكام، تسقط لا لأنها ضعيفة، بل لأن أحدًا لم يؤمن بعلوها.

أغمض عينيه، وتذكر هالة وهي تتحدث عن حلمها، وعن الكتابة التي لا تستطيع الابتعاد عنها، وعن رغبتها في أن تصنع لنفسها مستقبلًا مختلفًا. تذكر إصرارها حين تدافع عن فكرة، وتلك اللمعة التي تظهر في عينيها حين تجد الكلمات المناسبة. كان يعرف أنها ليست فتاة عادية في طريقة تفكيرها، لكنه كان يعرف أيضًا أن التميز لا يحمي صاحبه من قسوة الواقع، وأن الأحلام الكبيرة تحتاج إلى أكثر من الإعجاب؛ تحتاج إلى فرصة، وإلى تعليم، وإلى من يفتح الباب بدلًا من أن يقف أمامه.

لأول مرة منذ وقت طويل، سأل نفسه بصدق: هل كان منصفًا حين فكر أن يطلب منها التخلي عن حلمها من أجل حياة يراها هو أكثر أمانًا؟ هل كان يريد أن يحميها فعلًا، أم أنه أراد، من حيث لا يدري، أن يجعلها تختار طريقًا لا يخيفه هو؟

لم تكن الإجابة سهلة. كان قد أقنع نفسه بأن الحياة لا ترحم أصحاب الأحلام، وأنه يعرف من التجارب ما يجعله أقدر على رؤية المخاطر التي لا تراها هالة. لكنه أدرك أن معرفته بالمخاطر لا تمنحه الحق في أن يقرر عنها، وأن الخوف عليها لا يجعل قراره صائبًا بالضرورة. ربما كان يريد لها حياة مستقرة، لكنه لم يسأل نفسه بما يكفي عن معنى الاستقرار بالنسبة إليها. فهل الاستقرار أن تعيش في مكان آمن، حتى لو شعرت فيه بأنها غريبة عن نفسها؟ أم أن الأمان الحقيقي أن تجد طريقًا يشبهها، ولو كان صعبًا، وتتعلم كيف تواجهه بإرادتها؟

فتح عينيه، وأدار وجهه نحو النافذة. كان الضوء قد اتسع، والنهار بدأ يفرض حضوره. شعر بأن عليه أن يتوقف عن التعامل مع أحلامها باعتبارها شيئًا هشًّا يحتاج إلى أن يحرسه منها ومن العالم، وأن يثق في قدرتها على اتخاذ قراراتها، حتى حين تختلف تلك القرارات عن رغباته.

قال بصوت خافت: «يمكن أنا مش مطلوب مني أشدّها بعيد عن الخطر... يمكن المطلوب مني بس ما أكونش أنا الخطر اللي واقف في طريقها».

استقرت العبارة في داخله، وأوجعته أكثر مما توقع. لم يكن من السهل على رجل اعتاد أن يرى نفسه صاحب رأي وخبرة أن يعترف بأنه ربما أخطأ في تقدير أمر يخص إنسانة أخرى. لكنه شعر أن الاعتراف بالخطأ، إن حدث، لا ينتقص من كرامته؛ بل قد يكون أول خطوة نحو إنصاف من لا يملك الدفاع عن حلمه إلا بالكلمات.

أما هالة، فكانت قد عادت إلى كراستها، وكتبت في أسفل الصفحة:

لا أريد من أحد أن يحمل حلمي عني، ولا أن يختار لي ارتفاع السماء. أريد فقط ألا تمتد يدٌ فتشدني إلى الأرض كلما حاولت أن أرفع رأسي.

ثم أغلقت الكراسة، ووضعتها إلى جوارها، واستندت إلى الوسادة. لم تكن قد حسمت شيئًا، ولم تكن تعرف ماذا ستخبئ لها الأيام، لكنها شعرت أنها استردت شيئًا من نفسها. لم تعد تريد أن تفسر كل ما تشعر به تجاه فتحي، ولا أن تمنح هذا الشعور اسمًا قبل أوانه. كانت تعرف أن بعض المشاعر تحتاج إلى وقت كي تتضح، وأن بعض الأسئلة ينبغي أن تظل مفتوحة حتى لا تتحول إلى قيود جديدة.

كان فتحي رجلًا له ماضيه، وخيباته، وحروبه التي لا يعرف أحد نهايتها. وكانت هي فتاة في بداية الطريق، تحاول أن تحمي حلمها من الانكسار، وتتعلم كيف تفرق بين من يمد يده ليسندها، ومن يمسك بها خوفًا من أن تذهب إلى مكان لا يستطيع الوصول إليه.

لم يكن بينهما وعد، ولا اعتراف، ولا حكاية مكتملة. كان هناك فقط خيط رفيع من الكلام والذكريات والأسئلة، خيط لم تعرف هالة إن كان سيقودها إلى فهم أعمق للحياة أم سيضيف إلى قلبها حيرة جديدة.

لكنها كانت تعرف أمرًا واحدًا: لن تتخلى عن حلمها كي تمنح أحدًا شعورًا زائفًا بالأمان.

وفي ذلك الصباح، بينما كانت الشمس ترتفع فوق المدينة، وتفتح الأبواب المغلقة على يوم جديد، كان كلٌّ منهما يتعلم درسًا مختلفًا؛ فتحي يتعلم أن الحب، أيًّا كان اسمه، لا يمنح صاحبه حق مصادرة أحلام الآخرين، وهالة تتعلم أن الإصغاء إلى القلب لا يعني أن تسلّمه مفاتيح المستقبل.

أما الحلم، فظل معلقًا في عليائه، ينتظر يدًا لا تنتزعه من السماء، بل تساعده على أن يجد طريقه إليها.

يتبع...

تعليقات

لا توجد تعليقات.
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...