هدى حجاجى أحمد

خطوتها ليست خطوة، بل موسيقى جسد، وقلبك أول الراقصين. هكذا أحببتك، كتمثال ينزف بين يدي نحّات منبوذ، كجرح مرسوم على كف التاريخ، كبشر صنعنا بأيدينا نواة خطايانا، كطعنة سامة أصابت قلب هوانا. لم أكن أعرف في ذلك الوقت لماذا كتبت تلك الكلمات، ولا لمن كانت موجهة على وجه الدقة. كنت أكتب كما يفعل الإنسان...
لم يكن فتحي كثير الكلام حين يتعلق الأمر بي، وهذه المفارقة هي التي حيّرتني أكثر من أي شيء آخر. كان يستطيع أن يتحدث طويلًا في التاريخ، وأن يشرح واقعة صغيرة وكأنها حدثت أمام عينيه بالأمس، وأن ينتقل من تاريخ مصر إلى السياسة ثم إلى الأدب، لكنه حين يصل الحديث إليّ كان يختصر، ويتراجع، ويترك نصف الجملة...
كان الليل قد تمدد من حولي حتى بدا لي أن العالم كله نام، وبقيت أنا وحدي مستيقظة، أراقب السكون وأصغي إلى شيء لا أعرف له اسمًا. الآن، بما أنه ليلٌ جدًا، أريد أن أكتب. ثمة في الهدوء ما يجعلني أسمع صوت الحزن بشكل أعمق، بطريقة مختلفة، لا تشبه ذلك الحزن الذي يداهمني في وضح النهار، وإنما حزن أكثر...
قراءة نقديبدو نص «ضياع الدفتر» للدكتور بسام الخالد في ظاهره حكاية بسيطة عن رجل أضاع دفتر أرقام هاتفه، لكن هذه البساطة ليست سوى القشرة الخارجية لنص يحمل سؤالًا إنسانيًا مؤلمًا: مَن يبقى إلى جوارنا حين تتوقف العلاقة عن تقديم منفعة أو مصلحة؟ ومن هنا تتحول حادثة ضياع الدفتر إلى اختبار قاسٍ لمعنى...
ليست القصيدة قصيرة بعدد كلماتها، وإنما بما تتركه وراء كلماتها من أسئلة وظلال. ومن هذه الزاوية يمكن النظر إلى قصائد البهاء حسين القصيرة باعتبارها نصوصًا لا تراهن على الامتداد، بل على كثافة اللحظة الشعرية؛ فكل نص منها يبدو كأنه جملة توقفت في منتصف الكلام، لكنها تركت للقارئ مهمة إكمال ما لم تقله...
الفصل: الرجل الذي ترك الباب مفتوحًا... نعم، هنا يوجد تغيير جوهري مهم جدًا؛ لأن سفر فتحي بعد شهرين من رفض هالة، ثم غيابه أربع سنوات، وعودته إلى المنيا جثمانًا، يضيف إلى شخصيته غموضًا حقيقيًا، ويجعل الوداع أكثر قسوة وصدقًا. لذلك نحذف تمامًا فكرة أنه «سيسافر إلى بلدته» وأن هالة تقف لتودعه، ونترك...
لم يكن أكثر ما أخافني في فتحي أنه كان رجلًا أكبر مني، وإنما أنني كنت أعرف، في مكان عميق داخلي، أنني أحب هذا الرجل رغم كل ما بيننا من مسافات لا أعرف كيف يمكن عبورها. كنت أخاف الاعتراف لنفسي قبل أن أخاف الاعتراف له. فارق العمر كان يقف بيننا مثل جدار لا أستطيع أن أتجاهله، حتى عندما كان قلبي يتصرف...
مرت الأسابيع بطيئة، وانشغلت المدرسة بأحداثها اليومية، لكنني كنت أشعر أن شيئًا ناقصًا. حاولت أن أملأ الفراغ بالكتابة، فكتبت أكثر من أي وقت مضى. بدأت أكتب عن المرأة التي ستصبحها الفتاة الصغيرة يومًا، وعن الأشياء التي ستخسرها وهي تكبر، وعن الرجال الذين يمرون في حياتها، بعضهم يبقى، وبعضهم يرحل،...
امرأة من زمن الحلم أقسى ما في الغربة أن يكون من تراه أمنيةً مستحيلة، هو نفسه الذي اعتاد آخرون حضوره، حتى صار في أعينهم عاديًا. تلك هي المفارقة التي لم أفهمها إلا متأخرة. أن ترى شخصًا من بعيد، فتشعر أن العالم كله قد اختصر نفسه في ملامحه، في صوته، في الطريقة التي يبتسم بها، في حضوره الذي يكفي...
كان أبي يأتي في المنام. أحيانًا أشعر أنه أراد أن يأتي إليّ، لا لأنني كنت أناديه، بل لأنه كان يعرف أنني أحتاج إليه. يأتي مرة، فيجلس إلى جواري، فأشعر بيده وهي تربت على كتفي، كما كان يفعل قديمًا. وتارة أخرى لا يقول شيئًا. فقط يطبطب عليّ. تلك الطبطبة التي كانت تكفيني يومًا عن ألف كلمة. كنت...
بقلم الكاتبة ھدى حجاجي أحمد يكتب الدكتور بسام الخالد نصًا قصيرًا، لكنه محمّل بطاقة اجتماعية وأخلاقية واضحة، يقوم على مفارقة حادة بين عالمين متجاورين: عالم البسطاء الذين يصطفون أمام الخبز والدواء، وعالم «حيتان الأزمات» الذين يحولون معاناة الناس إلى فرصة لمراكمة الثروة والاستمتاع بها. ومنذ الجملة...
في هذا النص للشاعر المصري حسين حرفوش لا يقف الحب عند حدود الغزل، ولا تبقى القصيدة أسيرة مناسبة عاطفية عابرة، بل يبدأ الشاعر من همسة امرأة، وابتسامة شوق، وسؤال بسيط عن هدية العيد، ثم سرعان ما يفتح من نافذة الحب فضاءً أوسع، تتجاور فيه العاطفة مع الحكمة، ويتحوّل الشعر من كلمات تُقال إلى مشاعر...
يقدم نص (ظل امرأة في باريس) للكاتبة والروائية هويدا حجاجي أحمد سردًا يمزج بين العاطفة والغموض، ويبدأ من موقف يبدو بسيطًا: امرأة تتلقى رسالة من رجل يحمل لها اعترافًا عاطفيًا، ثم تكتشف تدريجيًا أن الرسالة ليست سوى مدخل إلى حكاية أقدم وأكثر تعقيدًا. ومن خلال هذا الانتقال، يتحول النص من سؤال الحب...
.كانت باريس في تلك الليلة أكثر برودة من المعتاد. جلستُ قرب النافذة، أراقب أضواء الشارع وهي تتكسر فوق زجاجها، كأن المدينة تحاول أن تقول شيئًا ولا تجد اللغة المناسبة. كان هاتفي إلى جواري. لم أكن أنتظر رسالة. أو هكذا حاولت أن أقنع نفسي. ثم ظهر اسم حمد على الشاشة. ترددتُ طويلًا قبل أن أفتحها...
ثمة نصوص لا تدخل إليها من باب المعنى المباشر، وإنما من بوابة الدهشة. نص «شِعَاف» للشاعر حلمي أبو حجاب واحد من هذه النصوص؛ إذ لا يقدم الحب بوصفه عاطفة هادئة يمكن الإمساك بتفاصيلها، وإنما يقدمه كحالة من الانفجار الداخلي، تتهاوى أمامها الحدود بين الجسد والكون، وبين الرغبة والخوف، وبين الحياة...

هذا الملف

نصوص
18
آخر تحديث

كتاب الملف

أعلى