امرأة من زمن الحلم الضائع
الفصل: أحببتها في الغياب الذي لا ينتهي
بقلم الكاتبة الروائية هويدا حجاجي أحمد – مصر
لم أكن أعرف أن الغياب يمكن أن يكون بهذه القسوة، وأن الإنسان قد يواصل حياته بصورة طبيعية أمام الآخرين، بينما يتوقف شيء في داخله عن الحركة منذ اللحظة التي يرحل فيها شخص بعينه. كنت أظن...
امرأة
لم تكن هالة تعرف أن الإنسان قد يولد من جديد دون أن يغادر المكان الذي اعتاد الجلوس فيه، وأن بعض التحولات لا تحتاج إلى ضجيج الولادة، ولا إلى شهود يقفون حول سرير الحكاية، بل يكفي أن تنكسر في أعماقنا فكرة قديمة، حتى نفتح أعيننا على أنفسنا بملامح لم نألفها من قبل. كانت تجلس في مقعدها المعتاد،...
في قصة «طارق» لا يكتب د. أيمن الجندي عن طفل غامض بقدر ما يكتب عن الإنسان حين يصبح وحيدًا إلى الحد الذي تستدعي فيه روحه من أنقذها يومًا من قسوة الوحدة. منذ المشهد الأول داخل غرفة المستشفى، يضعنا الكاتب أمام رجل يواجه نهايته في فضاء أبيض يشبه الكفن، فيصبح البياض هنا لونًا للموت أكثر منه لونًا...
«شُدَّ من علياءِ أحلامه... فبعض الأحلام إن لم تُمسَك بإحكام، تسقط لا لأنها ضعيفة، بل لأن أحدًا لم يؤمن بعلوِّها».
قالها فتحي في نفسه، وهو ما يزال بملابسه التي ذهب بها إلى العرس، كأن الليل لم يمنحه فرصة للعودة إلى ذاته، أو كأن ثمة شيئًا ظل عالقًا به منذ غادر البيت في تلك الليلة، شيء لا تستطيع...
ليست كل الحوادث التي تمر في طفولتنا مجرد ذكريات عابرة تطويها الأيام، فبعضها يظل محفورًا في الجسد والذاكرة، يستيقظ كلما مررنا بتفصيل صغير يعيدنا إلى لحظة قديمة، كأن الزمن لم يتحرك من مكانه. وفي قصته «البنطلون»، من مجموعته السردية «جنية الحقول»، المنشورة عن الهيئة العامة لقصور الثقافة، يستدعي...
ليست القصيدة العاطفية الناجحة تلك التي تكتفي بوصف الحب، وإنما تلك التي تستطيع أن تنقلنا من حدود الشعور إلى أعماقه، ومن الكلمات التي نقرؤها بالعين إلى الأحاسيس التي نستشعرها بالقلب. وفي قصيدة «في دنيا فؤادي» للشاعر يونان هومه، نجد أنفسنا أمام تجربة وجدانية تتأرجح بين لهيب الشوق، ومرارة الاغتراب،...
على طاولة الأدب لمحتك من بعيد، ولم أكن أعرف إن كنت قد جئت لتقرأ أم لتُقرأ، لتبحث عن قصيدة تنقذك من نفسك، أم لتضع قلبك فوق الطاولة وتترك الآخرين يتأملون جراحه باعتبارها مادة صالحة للنقاش. كنت تجلس في الطرف المقابل، تحيط بك الوجوه والكلمات وأكواب القهوة، وتبدو كأنك تنتمي إلى ذلك المكان أكثر مما...
على طاولة الأدب لمحتك من بعيد، ولم أكن أعرف إن كنت قد جئت لتقرأ أم لتُقرأ، لتبحث عن قصيدة تنقذك من نفسك، أم لتضع قلبك فوق الطاولة وتترك الآخرين يتأملون جراحه باعتبارها مادة صالحة للنقاش. كنت تجلس في الطرف المقابل، تحيط بك الوجوه والكلمات وأكواب القهوة، وتبدو كأنك تنتمي إلى ذلك المكان أكثر مما...
لم تكن جيهان تؤمن بأن العدالة عمياء كما تصفها الكتب، بل كانت ترى أنها تفتح عينًا حين يقف أمامها صاحب نفوذ، وتغمض عينيها حين يكون المتهم رجلًا فقيرًا لا يملك سوى اسمه ووجهه المتعب. ومع ذلك، ظلت تؤمن أن هناك دائمًا مساحة صغيرة يستطيع القانون أن يتنفس فيها، وأن المحامي الحقيقي ليس من يربح كل...
في قصيدته «عجبًا.. تعانقني كما الحرب»، يضعنا الدكتور حمد حاجي أمام مفارقة وجدانية حادة، حيث يتجاور الحب والحرب في مساحة واحدة، ويتحول العناق من فعلٍ يمنح الطمأنينة إلى قوةٍ تقتحم الروح وتستبيح القلب. نحن لسنا أمام قصيدة غزل تقليدية تكتفي بوصف الحنين والاشتياق، بل أمام تجربة شعرية تتخذ من الحب...
فصل: حين صار السؤال أكبر استوقفتني العبارة طويلًا. لا أعرف لماذا استهوتني إلى هذا الحد، ربما لأنها لامست شيئًا كنت أشعر به دون أن أجد له اسمًا. أحيانًا يعيش الإنسان يومه طبيعيًا، يذهب إلى المدرسة، يضحك مع أصدقائه، يكتب مقالًا، ينشغل بمسابقة، ثم يكتشف فجأة أن تحت كل هذا الاستقرار هاوية صامتة، لا...
في «يوم ممطر» يكتب د. أيمن الجندي عن المطر، لكنه في الحقيقة لا يكتب عن المطر وحده؛ يكتب عن الإنسان حين تلامسه لحظة عابرة فتوقظ داخله طبقات كاملة من الذاكرة والحياة. يبدأ النص من تفاصيل شديدة البساطة: شرفة، فنجان قهوة محوجة، عود بخور، ثم عطر وخطوة إلى الحديقة، لكن هذه التفاصيل اليومية سرعان ما...
في نص «ظلالٌ على شفة السديم» للشاعر حلمي أبو حجاب، لا يقف الحنين عند حدود الشعور الداخلي، بل يتحول إلى كائن حيّ يتحرك داخل المكان، ويعيد تشكيل الأشياء من حول الذات. منذ المطلع: «يطلع الشوق من جسد الملح»، نحن أمام لغة لا تصف الحنين وصفًا مباشرًا، وإنما تمنحه جسدًا وملامح وحركة، فينهض جرحًا ويمشي...
منذ العنوان الفرعي «من ورقاتي اليومية» يضعنا عمر دغرير أمام كتابة تبدو للوهلة الأولى أقرب إلى الاعترافات اليومية، لكنها سرعان ما تتجاوز الخاص إلى العام، إذ يتحول الحزن الفردي إلى مرآة لحزن وطن كامل. واللافت أن الشاعر لا يتعامل مع الحزن باعتباره ضعفًا، بل يمنحه صفة رمزية لافتة في قوله: «لأن حزنك...
كان من عادتي أن أكتب عنوان الحلقة قبل أن أبدأ إعدادها، ثم أترك مساحة واسعة تحت العنوان لأضع فيها الأفكار التي تأتي تباعًا، لكنني في ذلك اليوم ظللت فترة طويلة أمام الجملة التي اخترتها للحلقة، أقرأها مرة، ثم أعود إليها مرة أخرى، كأنني لا أريد أن أبدأ قبل أن أفهمها من الداخل لا من ظاهرها.
كتبت في...