مغارة الكلام

مغارةُ الكلام،
والراحلون في سوق العدم،
وحيدٌ لا يعرف إلا الندم،
يمشي، تثقله خطاه،
يمشي، ويخشى أن يمضي،
كأن العمرَ تابوتٌ،
وكأن القلبَ منفى،
وكأن الحلمَ جرحٌ،
كلما التأمَ نزفْ

ثقيلٌ، ثقيلٌ،
يومٌ رذيل!
ضياعٌ، وآمالٌ تبتعد،
وتلتحفُ الوهمَ، ثم ترتعد!


ألا تريَّثتَ يا زمن؟!
ألا تستحي من رداءةِ القدر؟
هلّا رفعتَ وطأتَكَ الثقيلة؟
أم ريحُ صرصرٍ عاتية؟
أم غضبةٌ عمياءُ ضارية؟
أم نفسٌ غاوية؟
داعرةٌ غانية؟


ضياعٌ يتجدّد،
وجعٌ يتوقّد،
وبركانُ حُمَمْ،
وطاحونةُ أيّامٍ، وألمْ!

لعنةٌ أم غضبة؟
أم سحرٌ منذ الأزل؟
يا شجن!

عصفورتي شاخت،
وراحت نحو الحُمَمْ،
كنودٌ لا يهدأ إلا حين يصطرم!

ويمضي كموجةِ غضبْ،
يجتاح كلَّ ذكرى،
ويترك القلبَ نهبًا للألمْ.

غدٌ سيأتي،
ربما...
لكن بلا أملٍ،
بلا فجرٍ، بلا نغمْ

يا زمن!
ماذا تبقّى من ربيعٍ كان فينا؟
كلما مددتُ كفّي،
عاد خريفٌ يحتضرْ!

والوجوهُ التي أحببتُ غابت،
غدت ظلالًا وثقلًا لا يُحتملْ.

فهل الغدُ الذي نرجوه آتٍ حقًّا؟
أم امتدادٌ للعدم؟

تعليقات

لا توجد تعليقات.
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...