لا يمكن الحديث عن الكتابة الروائية سواء في الغرب أو في الشرق في غياب الحديث عن الفضاءات التي تؤطرها، ذلك أن هذه الفضاءات هي التي تمنحها فرصة الامتداد الزمني والتحولات الحدثية تبعا للعلاقات القائمة بين الشخصيات المتواجدة فيها وبين هذه العناصر الأخرى.
ذلك أن الكتابة الروائية هي في العمق سيرة...
من المدهش أن من بين الألقاب والأوصاف الكثيرة التي أطلقت على الفيلسوف الفرنسي غاستون باشلار، لا نلتقي الوصف الذي يليق به أكثر من أي وصف آخر: «فيلسوف الحميمية المطلقة»، فالحميمية لديه، في كتبه وأفكاره كما في مكامن تجديداته الفلسفية، تنطلق من أكثر الأماكن خصوصية في حياة الإنسان ولاوعيه: أي من...
ومما جاء في الحنين إلى الوطن أما محبة الوطن فمستولية على الطباع مستدعية أشد الشوق إليها روي أن أبان قدم على النبي فقال يا أبان كيف تركت مكة ؟ قال تركت الأذخر وقد أعذق والنمام وقد أورق فاغرورقت عينا رسول الله وقال بلال رضي الله تعالى عنه
( ألا ليت شعري هل أبيتن ليلة ... براد وحولي أذخر وجليل )
(...
للأمكنة، كلّ الأمكنة، روائح. وليس جديدًا، لا في الحياة ولا في الأدب، أن نستذكر وجوهًا وحالات تمتّ إلى ماضينا البعيد، من خلال روائح نبّهتنا صدفٌ عابرة إلى أنّنا لا نزال نحملها فينا. لكنْ إذا كانت القرى والأرياف تزخر بروائح طبيعيّة يقول الأطبّاء: إنّها مفيدة للصدر وللتنفّس، وربّما لأعضاء أخرى في...
يقول الروائيّ التركيّ أورهان باموق، عن علاقته بالمدينة التي ولد فيها وعاش، وكتب عنها، وذلك في كتابه الذي حمل اسمها: «إسطنبول- الذكريات والمدينة»: «كانت إسطنبول دائمًا بالنسبة لي، مدينة الخراب وسوداويّة نهاية الإمبراطوريّة. وقد قضيت حياتي أحارب هذه السوداويّة أو أجعلها مثل أهل إسطنبول جميعًا،...