رحلتي مع فن الملحون
اكتشفت فن الملحون وأنا في السادسة عشرة من عمري، حين بدأت رحلتي في التتلمذ على أيدي كبار مشايخ هذا الفن في مدن عريقة مثل سلا وفاس ومكناس. لم أكتفِ بما تعلمته هناك، بل قضيت أكثر من عشرين عامًا أتنقل بين مراكش، بودنيب، وتافيلالت، جامعًا القصائد ومتعمقًا في بنيتها العروضية على يد شيوخ هذا التراث الأصيل.
مع مرور الوقت، أصبحت غايتي هي نقل معرفتي العميقة بهذا الفن إلى الآخرين، مسلطًا الضوء على أسراره وخفاياه، وخاصة بنيته العروضية وقواعده المرتبطة بالوزن والقافية. كما حرصت على شرح المحسنات البلاغية، والمعجم اللغوي، وأساليب كتابة القصائد وفقًا لكل بحر (قياس). كان هدفي الأساسي هو التعريف بهذا التراث الأدبي الفريد، وجذب الشباب نحوه لضمان استمراريته وتطويره.
لكن رحلتي لم تكن سهلة؛ فقد واجهت تحديات عديدة من بعض الأكاديميين الذين يظنون أنفسهم أوصياء على هذا الفن. هؤلاء رفضوا أي اجتهادات جديدة، متمسكين بمراجع تقليدية دون تمحيص أو تحديث. ومنهم من ينظر إلى الملحون كوسيلة للغناء والتسلية فقط، متجاهلين عمقه الأدبي وقيمته التراثية. دعوتهم إلى المناظرة، حيث يمكن لكل طرف تقديم حججه ومعارفه، لكن الردود كانت غالبًا تتسم بالرفض.
هذه التحديات دفعتني لتكثيف جهودي في دراسة فن الملحون بعمق أكبر، وتطوير منهجيات علمية للدفاع عنه. بعد تسجيل قصيدة سوق بالمهل بالاذاعة الوطنية وقصيدة لسان بلادي، استثمرت في تعلم الكتابة على الحاسوب وإعداد محتوى رقمي بجودة عالية. ونتيجة لذلك، أطلقت قناة "مدرسة العيباري للملحون" على منصة يوتيوب، حيث أقدم محتوى تعليميًا لعشاق الملحون والباحثين فيه. أتولى شرح القصائد، وأدعم طلاب الدراسات العليا، وأساعدهم في إعداد أبحاثهم في سلكي الماستر والدكتوراه.
كما أطلقت، بمساعدة أخي عادل العيباري، تطبيقات رقمية تحتوي على دواوين الملحون بصيغة PDF، لتكون مرجعًا لعشاق هذا الفن والباحثين فيه.
إن قصرت، فهو من نفسي، وإن وفقت، فذلك بفضل الله وتوفيقه.
العيباري عبد المجيد
شيخ الملحون
.
اكتشفت فن الملحون وأنا في السادسة عشرة من عمري، حين بدأت رحلتي في التتلمذ على أيدي كبار مشايخ هذا الفن في مدن عريقة مثل سلا وفاس ومكناس. لم أكتفِ بما تعلمته هناك، بل قضيت أكثر من عشرين عامًا أتنقل بين مراكش، بودنيب، وتافيلالت، جامعًا القصائد ومتعمقًا في بنيتها العروضية على يد شيوخ هذا التراث الأصيل.
مع مرور الوقت، أصبحت غايتي هي نقل معرفتي العميقة بهذا الفن إلى الآخرين، مسلطًا الضوء على أسراره وخفاياه، وخاصة بنيته العروضية وقواعده المرتبطة بالوزن والقافية. كما حرصت على شرح المحسنات البلاغية، والمعجم اللغوي، وأساليب كتابة القصائد وفقًا لكل بحر (قياس). كان هدفي الأساسي هو التعريف بهذا التراث الأدبي الفريد، وجذب الشباب نحوه لضمان استمراريته وتطويره.
لكن رحلتي لم تكن سهلة؛ فقد واجهت تحديات عديدة من بعض الأكاديميين الذين يظنون أنفسهم أوصياء على هذا الفن. هؤلاء رفضوا أي اجتهادات جديدة، متمسكين بمراجع تقليدية دون تمحيص أو تحديث. ومنهم من ينظر إلى الملحون كوسيلة للغناء والتسلية فقط، متجاهلين عمقه الأدبي وقيمته التراثية. دعوتهم إلى المناظرة، حيث يمكن لكل طرف تقديم حججه ومعارفه، لكن الردود كانت غالبًا تتسم بالرفض.
هذه التحديات دفعتني لتكثيف جهودي في دراسة فن الملحون بعمق أكبر، وتطوير منهجيات علمية للدفاع عنه. بعد تسجيل قصيدة سوق بالمهل بالاذاعة الوطنية وقصيدة لسان بلادي، استثمرت في تعلم الكتابة على الحاسوب وإعداد محتوى رقمي بجودة عالية. ونتيجة لذلك، أطلقت قناة "مدرسة العيباري للملحون" على منصة يوتيوب، حيث أقدم محتوى تعليميًا لعشاق الملحون والباحثين فيه. أتولى شرح القصائد، وأدعم طلاب الدراسات العليا، وأساعدهم في إعداد أبحاثهم في سلكي الماستر والدكتوراه.
كما أطلقت، بمساعدة أخي عادل العيباري، تطبيقات رقمية تحتوي على دواوين الملحون بصيغة PDF، لتكون مرجعًا لعشاق هذا الفن والباحثين فيه.
إن قصرت، فهو من نفسي، وإن وفقت، فذلك بفضل الله وتوفيقه.
العيباري عبد المجيد
شيخ الملحون
.