راشِد بن اسحاق - ألا أيها الأير الذي ليس ينفع الشاعر

أَلا أَيُّها الأَيرُ الَّذي لَيسَ يَنفَعُ = أَعِندَكَ في تَحريكِ رَأسِكَ مَطمَعُ
إِلى كَم وَقَد نُبِّهتَ مِن سَكرَةِ الكَرى = تَوَسَّدُ إِحدى بَيضَتَيكَ وَتَهجَعُ
تَثاقَلتَ حَتّى ما تَخِفُّ لِحاجَةٍ = وَنِمتَ فَما يَنبو لِحينِكَ مَضجَعُ
عَدِمتُكَ مِن أَيرٍ قَليلٍ غَناؤُهُ = خَلَت مِنهُ أَسبابُ المَنافِعِ أَجمَعُ
تَفِرُّ وَقَد كانَت لَكَ الحَربُ عادَةً = وَتَجزَعُ مِمّا لَم تَكُن مِنهُ تَجزَعُ
أَلَم تَركَبِ الأَهوالَ في حَومَةِ الوَغى = إِذا ما تَحاماها الجَبانُ مِنهُ تَجزَعُ
وَكَم لَكَ فيها مِن صَريعٍ مُجَدَّلٍ = يَلَذُّ بِهِ أَحبابُهُ حينَ يُصرَعُ
وَكَم طَعنَةٍ أَنفَدتَها في أَديمِهِ = فَجافَت وَلَم يَألَم لَها فيهِ مَوضِعُ
وَيا رُبَّ حِصنٍ تَتَّقي جَنَباتِهِ = تَقَحَّمتَهُ وَهوَ الغَريرُ المُمَنَّعُ
فَبِتَّ تُداوي أَهلَهُ مِن كُلُومِهم = بِما هو أَشفى وَأَنفَعُ
فَمالَكَ بَعدَ اليَأسِ حَيرانَ عاجِزاً = كَأَنَّكَ أُنسيتَ ما كُنتَ تَصنَعُ
تَغَيَّرتَ حَتّى ما تُرى فيكَ شيمَةٌ = مِنَ الأَيرِ إِلّا أَنَّ رَأسَكَ أَصلَعُ



صورة مفقودة
 
أعلى