طالب همّاش - امرأة بشامة في نهدها تغويك

من أيّ نبع تفيض هذه الأنوثة أيها العارف ؟ رحماك !
فهذه الأنثى تجتاحني كالحمى بأعنابها المسكرة
وتغسل روحي بالمطر المقدّس فأبرأ من حماي .أنا الوالغ في جناتها ،ألمس الجمر فيصيبني الخدر ،ويعاودني الجنون ، فكيف أنجو من لسعة النهد ؟والنمل يأكل أعضاء شهواتي فينمّلها ؟
الإشارة :

ـ الليل كتاب الوحشة وأنت حزين !
ـ والمرأة أرجوحة للنوم في ليالي السهاد .
ـ الليل متعزّل الغريب والطفّار في القرى الضائعة .
ـ والمرأة بحيرة لجسد الرجل في لحظات الظمأ .
ـ وهذه المرأة بشامة في نهدها تغويك ،
وتمنحك النشوة فتقطف من أغصانها البلح وزهر الآس ،
وتغرق أصابعك المفتونة في حرير ضفائرها الطويلة فيفوح
العبق الأوّاه كرائحة البنّ ، ويثرثر عطر الرند في جوانح
الهواء .
لا شيء حولك غير الحجارة والجدران المتهدمة والسواد الذي
يملأ نفسك كالخفافيش .
وذاك طائر( أبوسعد )يقف على شاطيء النهر بين كنائس من
فضة ويرائيك فاصبأ !

* هلالية

ارتدى الوقت قميص الغمام الأبيض ، وافترشت الأرض بساطا
مزيّنا بالتهاويل الباذخة والنجوم .
والأنثويات يطرّزن جراح العشق على محارم الحرير ،
وينتظرن تحت شباك السهر هلال ابن حزم ليطلّ من بستانه
العالي ساكبا أشعته كسيوف أرجوانية من شقوق الغيم ،
وناثرا أزهار الصّدف على الكون الفضيّ
وكأنه أمير الزفاف الأبديّ في الأصياف ، فاصبأ

• تفاحها المقطوف في النهدين

هذه الفتنة حنّاء ممزوج بماء الدمع .
وهذا الجسد مزهر بعطر حريف ،
تتساقط منه حبّات المطر الأبيض على كفيّ فتنمّلها .
وفي الأعالي ربّان العشق يقرأ الأهلاس ، ويرتّل
الأوراد على مسامع قمر الزمان .
يتأمل من شباكه المفتوح عشتار وهي تغسل جسمها تحت
الكسوف في نهر البليخ ،
وتصرخ يا حبيبي !
فيشتهي تفّاحها المقطوف في النهدين ، وأطلس جسدها الأبيض
. ويظلّ يتأمّلها من فوق أبراج المساء العالية .

قمر الحناء

وجهك قمر الحناء يرتفع عاليا ،
فتحوم الطيور المائية فوق السواقي والأنهار ،
وأطواقك الذهب والفضة والخرز الخجلان .
تتأوّهين فيعقد زهر الرمان ،
وتغنّين بصوتك الأوّاه فتبكي شواهد الحجر .
تعشقين من الروح إلى الروح !
تفرحين فيشتعل القلب بالزغاريد ،
تغضبين قيسقط التفاح أحمر، داميا عند قدميك !
تتعطّرين فتحترق القهوة اليمنية على نارها .
وشعرك من سواد الليل وسنابل الحنطة .
وأنا العاشق أستظل منك تحت قبّة قمر الزمان .





.
Nazir Nabaa_7.jpg
 
أعلى