جلال الدين الرومي - يَـدُ العِشْق.. مختارات من ديوان شمس تبريز .. ت وت: ذ. عيسى علي العاكوب

«يد العشق» اسم اختاره الأستاذ المترجم لمجموعة مختارة من ديوان «شمس التبريزي» لمولانا جلال الدين الرومي المعروف بالمولوي.

والتسمية جاءت في محلّها لأن «العشق» يمثل روح أشعار المولوي، بل روح أشعار حافظ والعطار وسنائي والجامي.

والعشق هو الكلمة المستعملة بدل الحبّ في الأدب الفارسي، وهو عند هؤلاء العظام وغيرهم من عظماء أدب «العرفان» وراء كلّ حركة تكامليّة في حياة الأفراد والجماعات، ووراء كلّ من يكسر صنم ذاته ويذوب في هدف سامٍ جميل.

المناضلون الحقيقيون عاشقون، والعلماء الواقعيون، وهكذا الفنانون والأدباء الذين يعيشون لفنهم وأدبهم كلهم عاشقون… عاشقون لجمال باهر لا يفهمه من يخمد العشق في نفسه، ومن عاش لذاته الضيقة.

ولا يخرج العشق بين الذكر والأنثى عن هذه الدائرة شرط أن يكون جماليـًّا … أي أن لا يكون أنانيًّا… وابتغاء الشهوات هو أفظع ألوان الأنانية وأبعدها عن الجمال. فالجمال يقتضي أن تكون العلاقة بين الجنسين إنسانية … فيها السكن والحنان والأنس والألفة واللباس… وهي العلاقة التي ركّز عليها تراثنا في إطار الحياة الزوجية.

عالمنا اليوم أمام موجة عارمة تستهدف تشويه الذوق الجمالي للبشرية. هذا مشهود في جميع المجالات الفنية والعلمية والثقافية والاجتماعية والاقتصادية… ومشهود أيضًا في تحويل العلاقة الجمالية بين الذكر والأنثى إلى علاقة سفاد وإطفاء شهوة. وهو ما يشكل أكبر خطر على العلاقات الإنسانية السليمة. ولنا أكثر من دليل على أن الحركة الصهيونية وراء هذا المسخ للذوق الجمالي، لأنها تقف دائمًا وراء محاولات تحميق الإنسانية وتحميرها.

إن حضارتنا تتحمل اليوم مسؤولية إنقاذ الحسّ الجمالي الفطري للبشرية وانتشاله من السقوط في مستنقع الرذيلة والشهوات. كلّ ما في أمتنا من خير إنما هو لأنها تعرف معنى الحبّ وتتمثّله بدرجة وأخرى في وجودها على مختلف الساحات.

جزى الله الدكتور عيسى العاكوب خيراً فقد قدّم لنا من قبل ويقدّم لنا في هذا الكتاب نتاجًا عرفانيًا هامًّا تحتاجه البشرية جمعاء لتنمّي حسّها الجمالي الإنساني وتتخلص من فخّ الغزو الصهيوني المعادي للإنسان والحضارة الإنسانية.

وحاجة أمتنا إلى استيعاب هذا التراث أكثر لأنها مستهدفة أكثر، ولأنها بحاجة ماسّة إلى بلورة مشروعها الحضاري لتدخل الساحة العالمية بكفاءة واقتدار.

والله ولي التوفيق
د. محمد علي آذرشب
المستشار الثقافي


تقديم المترجم

«في الرومي نلقى واحداً من أعظم شعراء العالم، عمقَ فكر، واختراع صور، وتمكنـًا راسخـًا من اللغة. وهو يبرز في هيكل العبقرية العظمى في التصوف الإسلامي». ا. ج. آربري

الحمدُ لله الذي فجّر ينابيع الحكمة من قلوب الصادقين فَجَرَتْ، وفتح لها أسماع المحبّين والرّاغبين فسَرَتْ، ونوّر بها بصائر المتوجّهين والطالبين فأبصرت.

أحمدُه حمْدَ معترفِ بمنّته في حمده؛ وأشكره شكْرَ عارفٍ بإحسانه ورفده؛ وأستغفره من كلّ ذنبٍ في هزْل العمل وجِدّه؛ وأستعينه استعانةَ من عَلِمَ أنّ كلّ شيء من عنده.

وأصلّي على سيّدنا محمّد نبيه الكريم وعبْده، وعلى آله وأصحابه وذريته وكافّة أهل ودّه؛ صلاة أؤدي بها ما وجب من تعظيم قَدْره ومَجْده؛ وأسلّم عليه وعليهم تسليمـًا كثيرًا. والحمد لله المنعم بذلك كله. وبعد:

فقد هيّأ الله سبحانه عبده المتكلّم في هذا التقديم لأن يهتمّ بشاعر الإسلام الكبير جلال الدّين الرّوميّ منذ سنوات. إذ ترجمتُ، قبل هذا الكتاب الذي أقدّمه للقارئ العربيّ، أربعة كتب مما له صلة بهذا الشاعر الكبير (*). ثلاثة منها عن الإنكليزية، والرابع عن الفارسية. وينتظم في هذا السّلك ترجمتي هذه التي أقدمها للقارئ العربي. وتنطوي هذه الترجمة على اختيار مؤلّف من مائتي غزَل من أغزال جلال الدّين الرومي، من ديوانه الكبير المسمّى «كليّات ديوان شمس تبريزي» بالفارسية.

ويستلزم هذا المقامُ الحديث عن الشاعر جلال الدّين الرومي ومجموعته الشعرية «ديوان شمس تبريز»، والمراد من الغَزَل عند الإيرانيين، وأخيرًا قصة الترجمة.

أمّا جلال الدّين الرّوميّ، صاحب الأغزال المترجمة هذه، فقد قدّمنا له ترجمة وافية في كتابينا المترجمين قبل وهما: «يدُ الشعر: خمسة شعراء متصوفة من فارس»؛ و «كتاب فيه مافيه»، وهو أحد مؤلّفات الرّوميّ النثرية. كما انطوى مترجمانا عن الإنكليزية: «جلال الدّين الرّومي والتصوّف» و «الشمس المنتصرة»، المنوّه بهما قبل، على ترجمة وافية فيما نعتقد. وعلى ذلك لانرانا في حاجة كبيرة إلى تقديم ترجمة مفصّلة للرّوميّ، بل سنعتمد التلخيص والتكثيف في هذا المجال.

ومن ثمّ يمكن أن نقول إن ناظم الأغزال التي نقدّم الآن لترجمتها هو جلال الدّين محمد بن محمد البلخي. وجلال الدّين لقبٌ له، ويذكره أحبّاؤه وأصدقاؤه بلفظ «مولانا» التي تعني ضربـًا من التقدير. وهذا اللفظ «مولانا» ترجمة للكلمة الفارسية «خداوندگار». وتذهب الروايات إلى أنّ والده هو الذي خاطبه أولا بهذا اللقب. وفي المصادر الفارسية الحديثة اشتهر مولانا بـ «مولوي». ويُذكر أحيانـًا باسم «الرومي» و «مولانا الرومي»؛ لأنه عاش معظم حياته في بلاد الرّوم؛ تركية اليوم. وقد أمضى شبابه وكهولته وشيخوخته في مدينة قونية التركية، ومرقدُه ومرقد أبيه وأسرته في هذه المدينة. وفي الغرب يعرفه الجميع باسم «الرومي».

ولد جلال الدّين في ربيع الأول من سنة ٦٠٤هـ في مدينة بَلْخ، إحدى حواضر خراسان، لوالدٍ اسمه محمد أيضـًا، ويعرف بـ «بهاء ولَد». وكان فقيهـًا كبيرًا وصاحب فتوى، ومن شيوخ الطريقة الكُبْرَويّة. وكان يلقّب بـ «سلطان العلماء».

وقد رحلت أسرة جلال الدّين من بَلْخ قريبـًا من سنة ٦١٦ هـ، في الوقت الذي اشتدّت فيه هجمات المغول على مدن خراسان، وقد مرت الأسرة في طريقها بمدينة نيسابور حيث استقبلهم الشيخ فريد الدّين العطّار، ويقال إنه أعجب بإدراك جلال الدّين الصغير وذكائه وألمعيته، وتوقّع له مستقبـًلا مرموقـًا في مجال المعرفة الروحية. ومن نيسابور إلى بغداد إذ تتحدّث الروايات عن تقدّم العارف والعالم الشهير شهاب الدّين أبي حفص السُّهروردي للقاء بهاء ولَد وأسرته. ثم من هناك إلى الحجاز، حيث أدّوا فريضة الحجّ في مكّة المكرّمة، ومن ثم إلى الشام فبلاد الأناضول إلى أن حطّت الأسرة رحالها في مدينة قونية؛ سنة ٦٢٦هـ. حيث حظي بهاء ولَد وأسرته بتكريم سلطان سلاجقة الرّوم في قونية، علاء الدّين كيقباذ. وقد وُلّي بهاء ولَد منصب الإفتاء والتدريس والفقه في هذه المدينة إلى أن توفي سنة ٦٢٨هـ، فخلفه ابنه جلال الدّين.

نشأ جلال الدّين الرّوميّ في بيت علم وتقوى في حضن والده الشيخ بهاء ولَد الذي كان له شأن كبير في بلده، والذي تذكر الأخبار أنّ النبيّ محمّدًا عليه الصلاة والسلام هو الذي خلع عليه لقب «سلطان العلماء» في حكاية متداولة. وبعد وفاة هذا الوالد بعام واحد يصل إلى قونية برهان الدّين مُحقّق الترمذيّ تلميذ بهاء ولَد. وقد تولّى برهان الدّين تعليم جلال الدّين ماكان قد تعلّمه هو من شيخه بهاء ولَد. ثم اقترح عليه السفر إلى الشام لزيادة محصوله العلمي. ويرى نفرٌ من المحققين أنّ المعارف الواسعة التي تعلّمها جلال الدّين في مجال علوم الإسلام ثم بدت واضحة في «المثنوي» إنّما ظفر بها وهو في حلب ودمشق. ثم عاد جلال الدّين إلى قونية عالمـًا كبيراً، وتقدّم الفقهاء وعلماء الشرع لاستقباله، كما احتفى بعودته أتباع التصوف، الذين رأوا فيه واحدًا منهم. وتذهب بعض الأخبار إلى أنّ برهان الدّين محقّق كلّفه ببعض الخلوات وأعدّه ليكون مرشدًا كبيرًا وأستاذًا من أساتذة العِرْفان الكبار.

وقد ظلّ جلال الدّين يتولّى التدريس والإرشاد ويلتفّ حوله عدد من المريدين حتى سنة ٦٤٢هـ؛ إذ حدث انقلاب كبير في حياته. ففي يوم الاثنين، السادس والعشرين من جمادى الثانية سنة ٦٤٢هـ، وصل إلى قونية شخص يحيط به قدر كبير من الغموض، وكان له تأثير كبير في شخصية جلال الدّين. ذلكم الشخص هو شمس الدّين التبريزي؛ وهو رجل مديد القامة، مُوَجّن الوجه، مُلئت عيناه غضبـًا وشفقة، وكان في الستين من عمره، كما تذكر الرّوايات. وكان شمس هذا قد رأى في بلاده أشياخ الطريقة، وتتلمذ على شيوخ مثل أبي بكر السّلاّل التبريزيّ وركن الدّين السّجاسيّ. لكن هذه التلمذة لم ترو ظمأه الرّوحي فسافر بحثـًا عن شخص آخر يصفه بقوله: «كنتُ أطلب شخصـًا من جنسي، لكي أجعله قِبْلةً وأتوجّه إليه، فقد مللت من نفسي». وهناك روايات كثيرة حول لقائه جلال الدين. والخطوط الجامعة بين هذه الرّوايات ترجّح أن يكون شمس على علم بوجود جلال الدّين في قونية، وكان في أثناء ذلك ينتظر فرصة لكي يقابله ويتعرّفه عن كثب. ويبدو أنه منذ اللقاء الأوّل سحَرَ جلالُ الدّين شمسـًا بشخصيته، وسحر شمسٌ جلالَ الدين. وكان جلال الدّين يريد أن تخرّبه هذه الصاعقة؛ ومن ثم قال شعرًا:

وما الذي يزعجني في أن يحلّ الخراب؟
إنّ تحـت الخـراب كـنـزًا سـلطانيـًّا.

وعصف هذا اللقاء بالحياة المستقرّة لجلال الدّين، إذ اختلّ نمط تدريسه وبحثه ولقائه تلاميذَه. ومن ثم تخلّى عن كرسيّ التدريس، كما تذكر الروايات، وعن إمامة الناس في الصلاة، لكي يرقص، ويضرب القدمين على الأرض، وينشد الأغزال المثيرة المؤثّرة.

وقد أثار ذلك حفيظة مدرّسي الفقه الآخرين على جلال الدين، فأخذوا يشغبون عليه، وانضمّ إليهم مريدوه وتلاميذه الذين فقدوه إثر هذا اللقاء. وقد أدّى ذلك إلى أن يغادر شمس المدينة في الحادي والعشرين من شوّال سنة ٦٤٣هـ إلى وجهة مجهولة. وقد تركت هذه الهجرة ألمـًا كبيرًا في نفس جلال الدّين، فجاشت نفسه بأغزال غاية في الرّوعة.

كانت الوجهة التي يمّمَ إليها شمسُ تبريز «الشّامَ»، فقال جلال الدين:

أيُّ صباحاتٍ تطلع، إذا كان في الشام؟ !

وإذ لم تفلح الرسائل والدّعوات في إعادة شمس إلى قونية أنفذ جلالُ الدّين ابنه سلطان ولَد إلى دمشق فعاد بالشيخ إلى قونية. ولكن مرّة أخرى عادت عداوة شمس إلى القلوب جَذَعةً. ومرة أخرى ثار الفقهاء على جلال الدّين وشيخه، ورأى كثير من الأصدقاء والأعداء سفْكَ دم شمس أمرًا مقبوًلا. ويقال إنه قُتل. وثـمّـة أكثر من رواية في شأن هذا القتل.

ومهما يكن، فإنّ شمسـًا قد توارى عن الأنظار سنة ٦٤٥هـ، عقب الفتنة الثانية. وتظلّ رواية قتله غير مستيقنة، إذ تتحدّث الأخبار عن سفر جلال الدّين إلى دمشق للبحث عنه؛ فإنه يقول شعرًا:

بسـبب صبـح السـّعادة الـذي يشـعّ من تلـك الناحيـة،
في كل مسـاء وسحر أكون ثمـًلا بضروب السِّحْر في دمشق.

وبعد أن عاد جلال الدّين من هذه الرحلة إلى قونية، انصرف إلى إرشاد المريدين، لكن إرشاده هذه المرّة صار ذا طابع صوفيّ صرف، وامتزج بالرّقص والسّماع، واستمرّ على ذلك حتى آخر حياته.

وفي هذه الأثناء احتاج جلال الدّين إلى من يثق به ويعتمد عليه في تدبير شؤون المريدين، فوجد في شخصٍ اسمه صلاح الدّين زَرْكوب خير من يؤدي هذه المهمّة. وقد ظلّ صلاح الدّين قائمـًا بأعمال جلال الدّين لمدة عشر سنين، إذ توفي سنة ٦٥٧هـ. وقد خلفه في مهمته حسن بن محمد الأرموي، المعروف بـ «حسام الدّين چلبي». وتذهب الروايات إلى أنّ جلال الدّين تعلق به تعلقـًا شديدًا حتى إنه سمّاه في مقدمة الكتاب الأول من المثنوي: «أبا يزيد الوقت، وجنيد الزمان». وكان لحسام الدّين هذا تأثير كبير في شؤون مريدي جلال الدّين وخانقاهه. وثمة روايات حول اقتراحه على جلال الدّين فكرة نظم المثنوي.

ويبدو أنّ جلال الدّين في السنوات الأربع أو الخمس الأخيرة من حياته خلد إلى خلوة صَمْته، و لم ينشغل بالإرشاد والإنشاد على نحو ما كان عليه قبلُ. وكان لقاؤه الأحبّة يحدث في مجلس «السَّماع»؛ أي حلْقة الذِّكْر التي تجمع الشيخ ومريديه وما يصحب ذلك من إنشادٍ وعزفٍ ودوران. وقد حافظ جلال الدّين على هذا السّماع حتى آخر ساعات حياته. وفي الليلة الأخيرة من حياته كان يعاني من «الحمّى المحرقة»، ولكن لم تُر على وجهه أماراتُ الجزع من الموت؛ كان ينشد الأغزال والسّرورُ بادٍ عليه، وكان يمنع أصحابه من الاغتمام لفراقه:

اللّيلةَ الماضية، في المنام، رأيتُ شيخـًا في حيّ العشق،
أشـار إليَّ بيـده: اعـزمْ على الالتحاق بنـا.
وقد قيل إنَّ هذا هو آخر ما نظم جلالُ الدّين.

وفي يوم الأحد الخامس من جمادى الثانية سنة ٦٧٢هـ / السابع عشر من كانون الأول سنة ١٢٧٣ م، وعندما آذن النهار بوداع، غربت في أفق مدينة قونية شمسان، كانت إحداهما شمس مولانا جلال الدّين الرّوميّ.

وقد ترك جلال الدّين ضربين من الآثار الأدبية في اللغة الفارسية؛ آثارًا منثورة، وأخرى منظومة. أمّا المنثورة فهي:

١ - المجالس السبعة. وهو عبارة عن مواعظ وخطب، ألقاها جلال الدّين على المنابر.
٢ - مجموعة من الرسائل. وكان قد كتبها إلى أصدقائه وأقاربه.
٣ - كتاب فيه مافيه. وهو مجموعة من المحاضرات والمذاكرات والتعليقات يناقش فيها مولانا مسائل أخلاقية وعرفانية، ويُفسّر آيات قرآنية وأحاديث نبوية وأقوالاً للأئمة ولكبار الصوفية. وقد ترجمنا، بعون الله ومدده، هذا الكتابَ إلى العربية. وسيصدر قريبـًا إن شاء الله.

أما آثاره الشعرية فهي:

١ - ديوان شمس تبريزي. وهو مادّتنا التي اخترنا منها مُتَرْجَمَنا هذا وسنفرده بحديث خاص فيما بعد.
٢ - الرّباعيّات. وينسب إلى مولانا منها ١٦٥٩ رباعيّة يصل عدد أبياتها إلى ٣٣١٨ بيتـًا.
٣ - المثنويّ. يعني المثنويّ صورةً نظْمية في الفارسية تقابل مايعرف في العربية بـ «المزدوج». ولكلّ بيت فيه قافية مستقلّة عن قوافي الأبيات الأُخَر، لكنّ شطري البيت الواحد يتّفقان في التقفية. وتضم هذه المجموعة الشعرية الكبيرة ستة كتب، تنطوي على مايقرب من خمسة وعشرين ألف بيت. ويعالج موضوعات مختلفة، تشمل كل ماله صلة بالإنسان في الدنيا و الآخرة.

أما ديوان شمس تبريز فينطوي على غزليات صوفية يقرب عددها من ثلاثة آلاف وخمسمائة غزلية، أو غَزَلٍ، كما يقول الإيرانيون. وقد نظمه جلال الدّين على أبحر مختلفة، آثر أن تكون من الضرب الذي يحرّك النفوس ويهزّ الطباع ويحرّك لواعج الشوق. ويصل عدد أبياته إلى ثلاثة وأربعين ألف بيت. وقد نظمه تعبيرًا عن تعلّقه بشيخه شمس الدّين التبريزيّ؛ إذ يصل الاندماج والتوحّدُ بين المريد والشيخ حدًا جعل مولانا ينظم الأغزال، وفي نهاية كلّ منها يجري اسم شمس على لسانه، فكان أن اشتهر ديوانه هذا بـ «ديوان شمس تبريز».

ولا بدّ من الإشارة هنا إلى أنّ الغَزَل أو الغزلية في الشعر الفارسي «منظومة قصيرة تتراوح بين سبعة أبيات وخمسة عشر غالبـًا، وموضوعه الغزل أكثر الأحيان، ويكون أحيانـًا غرضـًا آخر من أغراض الشعر، ويلتزم الشاعر ذكر لقبه الشعريّ أو «تخلّصه» كما يقول الفرس والتّرك في آخر بيت من الغزل» (*).

وموضوع الأغزال أو الغزليات في الشعر الفارسيّ هو الحبّ الطّاهر والتوق الحارق. وفي هذا يقول د. إبراهيم أمين الشواربي رحمه الله في مقدّمة ترجمته أغاني شيراز أو غزليات حافظ الشيرازيّ: «يمتاز الغزل بأنّ موضوعه العشقُ المنزّه والحبّ العفيف، يعبّر عن أماني الرّوح وما تحتويه من أحلام وآمال، ويصوّر نزعات النفس وما ترجوه في ضراعة وابتهال، الحبيبُ فيه جميل، وكل ما يصدر عنه جميل، والمعشوق فيه نبيل، وكل ما يبدو منه نبيل. وموضوعه هذا قائم بذاته، فلا هو مقدّمة كالنسيب تُقدَّم لممدوح يُرجى فضلُه، ولا هو كالتشبيب وصف شامل لما وقع بين العاشق والمعشوق حتى تحقّق وصْلُه، بل هو أغانٍ تُغنّى، وأمانٍ تُتَمنّى، يكون فيها ترويح الخاطر وتحريك المشاعر». (ص٤٧ - ٤٨).

وقد اشترطوا في لغة الغزل أن تكون من الطراز العذب المباني الرقيق المعاني، بعيدًا عن السّاقط السّوقي المبتذل. كما اشترطوا أن يُنظم على بحر وافر الغنائية يجتذب الأسماع ويروق الطباع.

وأغزال جلال الدّين من الطّراز الرفيع، وهي في جملتها تصوّر هيام روحه بمعشوقه شمس الدّين التبريزيّ، الذي ملك عليه أقطار نفسه واستبد حبُّه به حتى ما عاد يرى سواه ولا يحسّ ولا يفكّر إلا به. وتُقدّم هذه الأغزالُ فلسفة أزلية لفكرة العشق، فلسفة لايجدها المرء إلا في حانات الوله والهيام عند قلوب شاعرة سما بها احتراقها إلى آفاق عالم لا أبهى ولا أعذب؛ فلم تنطق عن هوى و لم تَبُحْ إلا بإلهامات من قيّوم السماوات والأرض واهب الإناث والذكور من بنات الأرحام والصدور. كيف لا ونحن نجد عند مولانا مثل قوله في الغزل ٢٨ من هذا المترجم:


ـ إذا كنتَ لاتعرف العشقَ فاسألِ اللّيالي،
اسـأل الـوجهَ الشّـاحـبَ وجفافَ الشّفـاه.

ـ فمثلما يحكي الماءُ عن النجوم والقمر،
تحكـي القـوالـبُ عـن العـقـل والرّوح.

ـ ومن العشـق يتعلّم الرّوحُ ألفَ نـوعٍ من الأدب،
ذلك الأدب الذي لايمكـن الحصـول عليه من المدارس.

ـ وبين مائة شـخص يظـهر العـاشـقُ وضّـاءً،
كالقـمر اللألاء في السـماء بين الكـواكـب.

ـ العقل لايعرفُ ويغدو حيرانَ أمامَ مذهـب العشق،
رغـم أنّه مطّلـع على جملـة المـذاهـب.

ـ من لديه قلب كالخضر، الذي ذاق ماءَ حياة العشق،
تكـسـدُ عـنـده مـشـارب الـزّلال.

ـ لاتُجهدْ نفسَك في النظر إلى البستان، وانظر في قلبِ العاشق
إلى دمشـقَ والغـوطـة وريـاض الـورْد والنّيـرب.

ـ وما دمشقُ؟ - إنها جنّةٌ مملوءةٌ بالملائكة والحُور؛
وقد حارت العقول في تلك الوجـوه والغَباغـب (*) !

ـ لاينشأ عن نبيذها اللّـذيذ قَيءٌ وخُمار،
ولا ينشأ عن حلاوة حلواها الدُّمَّل والحمـى.

ـ كلّ الناس، مِن الملِك حتى الشّحاذ، في جذب الطّمع،
وبالعشـق يتحرّر الرّوح من الطّمع والطّـلب.

ـ أيُّ فـخـرٍ للعـشق لـدى مُشتريـه؟
أيُّ سـنَدٍ يجـد الأسـدُ لـدى الثعـالـب؟

ـ على نخل العالم لم أظفر بتمرةٍ ناضجة،
ولذلك فإن أسناني كلّها تثلّمت بسبب البُسْر (**).

ـ طِرْ على أجنحةِ العشق في الهواء وإلى السّماء،
وكُنْ مثْـلَ الشمـس منزّهـًا عن جملة المـراكب.

ـ قلوبُ العشّاق لاتجد وحشةً مِثْلَ المفردات (*)
ولا تجد خوفَ الانقـطاع والانفصـال مِثْلَ المركَّبات.

ـ اختارت العنايةُ العشقَ من أجل الأرواح،
واشـترى المسـبِّبُ العشـقَ من أجل كلّ المسـبَّبات.

ـ دخل وكيلُ العشق في صدر قاضي كاب،
لكـي يخـجـل قلْـبُه مـن القـضـاء والثـرثـرة.

ـ ما الدّنيا! وما النظمُ النادرُ والترتيب!
إنّ ذلك يُلقي ألفَ تشـويـش في الأشـياء المرتّبـة.

ـ وشحّاذُ العِشق، رغم كلّ مافي العالمَ من طرَب،
يرى العشقَ مِثْلَ ذهب المنجم، وتلك الأشياءَ مجرّد طلاء مموّه.

ـ سـلـبتَ قلبي يا عِشْقُ خـُدْعـةً ودَهـا
كـذبتَ حاشـى لكن مَلاحـةً وبَهـا.

ـ أريدُ ذكْرك ياعِشْـقُ شاكـرًا لكنْ،
ولِهْـتُ فـيـك وشـوشـتُ فكـرتي ونُها.

وحتى لو مـدحت العشـق بمائة ألفِ لغةٍ،
لظلّ جمالُه أكثرَ من هذه التمتمات جميعـًا.

وتمتاز أغزال جلال الدّين بظاهرة عجيبة للغاية؛ وهي أنّ كلّ غزَل منها له طعمٌ خاصٌّ لدى متلقّيه، واستجابة متميّزة لايضارعه فيها أيّ غَزل آخر، رغم أنَّ عدّة هذه الأغزال تجاوزت ثلاثة الآلاف.

ولولا أنني أدخل في الحُكْم بعض الفَتْكِ، بتعبير أديب العربية الكبير الجاحظ، لقلتُ إنّ هذه خاصيّة انفرد بها جلال الدّين. وقد يكون المرءُ قادرًا على القول إنّ هذا أثر من آثار اتصال بعض النفوس الصافية بالحقّ سبحانه، فيكون في كلامها شيء من صِبْغة الفطرة التي خلق عليها الإنسان. وهذا يعني أن قارئ كلام هؤلاء النفر إنما هو قارئ لما في فطرته متعرّف على مافي نفسه. وإخال أنّ مثل هذا الطابع واضحٌ تمامـًا في مثل قول مولانا في الغزل ذي الرقم ١٢٢ من اختيارنا هذا:

ـ اختطف عِشْقُـك التسبيحَ وأعطى الشعرَ والغناءَ؛
فصِحْتُ: «لاحول ولا قوة إلا بالله»، وندمتُ كثيرًا، لكنّ قلبي لم يسمع.

ـ وفي يد العِشْقِ صِرْتُ منشدًا للغَزَل، مصفّقـًا بكفّـيّ،
فقـد أحرق عشقُك السُّمعةَ والخجلَ، وكلّ ما لديّ.

ـ كنتُ في حين من الدهر عفيفـًا وزاهدًا وثابتَ القدم كالجَبَلِ؛
وأيُّ جبل لم تجذبْه ريحُك كالقَـشّ؟

ـ وإذا كنتُ جبـلاً فإنّ لديّ صدًى من صوتك؛
وإذا كنتُ قشّـًا ففي نارك أحوَّل إلى دخـان.

ـ عندما أبصرتُ وجودَكَ صِرْتُ عَدَمـًا بسبب الخجل؛
ومن عشقِ هذا العَدَم جاء عالَمُ الرّوح إلى الوجود.

ـ وحيثما حلّ العَدَمُ تضاءل الوجود
فما أروعَ العَدَمَ الذي إذا جاء ازداد بسببه الوجود!

ـ السّماءُ زرقاءُ، والأرض مِثْلُ أعمى جالسٍ في الطريق؛
ومن يرَ قمرَك يتحرّر من الأعمى والأزرق.

ـ إنّ مثَلَ روح الوليّ العظيم المتواري في جسد العاَلم
كمَثَل أحمدَ المرسل بين المجوس واليهود.

ـ إنْ يمدحْك إنسانٌ فقد مدَح على الحقيقة نفسَه؛
فإنّ مادحَ الشمس إنما يمدح بذلك عينيه.

ـ إنّ مديحك مِثْلُ البحر، ولسانَنا سفينةٌ؛
والرّوح يسافرُ في البحر، وعاقبتُه محمودة.

وعنايةُ البحر عندي مِثْلُ حظّ يقظ؛
فلِمَ أغتمُّ؛ إذا ما لابس النُّعاسُ عيني؟

أما ترجمة هذه الأغزال فقد دفع إليها في المقام الأوّل رغبة راسخة لدى المترجم في رَفْد الثقافة العربية الإسلامية بضرب جديد من الشعر. ضربٌ هو نتاج قرب العبقرية من المعين الذي تمتح منه النبوة. فقد جاء في الأثر عن قارئ القرآن الكريم: «من قرأه فقد استدرج النبوّة بين جنبيه، غير أنه لايوحى إليه». ولا شكّ في كون مولانا قارئـًا مجيدًا محسنًا للقرآن الكريم؛ وكيف لايكون الأمر كذلك وأنت لاتفتقد معاني القرآن الكريم وصوره البيانية وقصصه وعِبَره في غَزَلٍ من أغزاله. بل إنّ هذا القرب من معين النبوة في شعر مولانا أمرٌ لاحظه بعض الأقدمين؛ كما يبدو جليّـًا في قول عبد الرحمن جامي، أعظم شاعر وعارف في القرن التاسع الهجري، عن مولانا هذا: «لم يكن نبيّـًا، ولكنه أوتى كتابـًا».

إنّ أغزال جلال الدّين وآثاره الشعرية والنثرية الأخرى يمكن أن تُقدّم أساسـًا لنظرية أدبية إسلامية قوية البنيان. ومن هذه الوجهة تأتي أهمية ترجمة آثاره الأدبية وكلّ ما يتصل به إلى العربية. فشِعْرُ جلال الدّين مفخرةٌ للشعر الفارسي، وهو أيضـًا مفخرة للشعر الصّوفي الإسلاميّ على امتداد التاريخ. وفي هذا يقول المستشرق الكبير آربري الذي أولى جلالَ الدّين اهتمامـًا كبيرًا في أعماله وترجماته: «في الرومي نلقى واحدًا من أعظم شعراء العالم؛ عمقَ فِكْر، واختراع صُوَر، وتمكنـًا راسخـًا من اللغة. وهو يبرز في هيكل العبقرية العظمى في التصوّف الإسلامي».

والحقيقة أنّ ترجمة أغزال جلال الدّين ليست من الأمور السهلة. وقد جرّب ذلك قبلنا السيد آربري حين ترجم أربعمائة من هذه الأغزال إلى الإنكليزية. وهو يقول في مقدّمة الجزء الأول من ترجمته: «قبل كل شيء كان] الرومي [عالِمَ إلهيّات مثقّفـًا وفق أروع نمط في إسلام العصور الوسطى، مطّلعـًا بقوّة على القرآنِ وتفاسيره، وأحاديث النبي محمّد، والشريعة وشرّاحها من ذوي المعرفة الواسعة، وعلى مجادلات «الفِرَق المتنابذة الاثنتين والسّبعين»؛ ناهيك عن «العلوم الغريبة»، بما فيها الفلسفة، وعن سِيَر الأولياء والصّوفية والمأثور من أقوالهم. وكلّ هذه الثقافة المتنوّعة منعكسة في شعر الرّوميّ؛ وإنّ هذا الأمر، مضافـًا إلى عمق الفكر وأساليب التعبير الغريبة، هو الذي يقف في طريق الفهم السهل والإدراك السريع». ويضاف إلى ذلك أيضـًا ما أشار إليه آربري في موضع آخر، من ارتباط أغزال الرّومي بمناسبات خاصة وتعبيرها عن أحوال وجْدِيّة لم تُتأمّل من قبل ولم يُعد فيها النظر، وأن لغة هذه الأغزال عاميّة أساسًا؛ وتدمج لهجات خراسانية متأثرة بالإقامة الطويلة في بلدان متحدّثة بالعربية، وأخرى بالتركية. ويبدو أنّ مولانا جلال الدّين حين يقول:

شعري يشبه خبزَ مصر - يأتي عليه الليل
فـلا تسـتـطـيـع أن تـأكلـه الـبـتّـة؛

يشير إلى هذه الطبيعة العصيّة على الإدراك لشعره. وأجدني هنا محتاجـًا إلى إعلام القارئ الكريم بأني ضمنت مترجمي هذا الأغزالَ المائتين التي ترجمها المستشرق آ. ج. آربري من الفارسية إلى الإنكليزية، ونشرها تحت عنوان:

Mystical Poems of Rumi ١ أي: «قصائد صوفية للرّوميّ - المجموعة الأولى».

وقد عمدتُ إلى هذا الصّنيع بعد أن اطمأننت إلى جودة اختيار السيد آربري وإلى أن ترجمته على قدر كبير من التوفيق لتمكنه من الفارسية وإلمامه الذي يبدو جيّدًا بلغة مولانا، وبعد أن تبينت أنّه قرأ القصائد المختارة للترجمة كلّها مع صديق وزميل إيراني مثقف هو الدكتور حسن جوادي تبريزي، كما يشير إلى ذلك في مقدمة الترجمة. فضـًلا عن أنّ النماذج المختارة للترجمة تمثّل طبيعة شعر مولانا في أغزاله من جهة الموضوعات ومن جهة أساليب التعبير. وقد قُبلت ترجمة السيد آربري ضمن مجموعة اليونسكو للأعمال الممثّلة

Unesco Collection of Representative Works. وظفرت بإقرار المعهد الملكي للترجمة في طهران، ومنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (اليونسكو).

والحقيقة أنني استشرتُ في هذا الشأن صديقـًا عزيزًا له حظّ طيّب من الاهتمام بالشعر العرفانيّ على الجملة وشعر جلال الدّين خاصّة (*). وقد أيّد فكرة ترجمة اختيار من أغزال جلال الدّين لايضير أن يكون هو نفسه الاختيار الذي آثره آربري؛ لأن ذلك مدعاة إلى اطمئنان القارئ إلى الترجمة.

وها أنذا أقدّم إلى القارئ الكريم هذه الإضمامة من أغزال جلال الدين، التي هيأ لي الله سبحانه من أسباب النجاح في ترجمتها الشيء الكثير. فخبرتي بالعربية والفارسية، واستخدام الفارسية أحيانـًا كثيرة ألفاظـًا ومصطلحات عربية، وإفادتي من جهود أستاذين كبيرين، السيد آربري والسيد جوادي تبريزي - ذلك كله وفّر لترجمتي ما لم يتوافر للترجمة الإنكليزية. يضاف إلى ذلك ترجمتي، قبل هذه الترجمة، ثلاثةَ كتب عن الإنكليزية، وكتابـًا عن الفارسية، مما يتصل بالروميّ، كما أشرت في مطلع هذا التقديم.

وابتغاء أن يكون القارئ العربي أكثر اطمئنانـًا إلى ترجمتي أقول له إنني اعتمدت الأصل الفارسي أساسـًا للترجمة إلى العربية، وإنني كنتُ أنظر في الترجمة الإنكليزية للاهتداء بها إلى ما يمكن أن يكون الدلالة الدقيقة للجملة أو الشطر أو البيت الذي أترجمه. حتى إنّ من لديه تمكّن من العربية والفارسية سيجد أن كثيرًا من قوافي الأصل الفارسية هي نفسها المستخدمة في الترجمة العربية.

وقد حرصتُ ما استطعتُ، على أن تظفر ترجمتي بأكبر قدر من البيان العربيّ. وأستطيع أن أقول بثقة من يرى أن «لاحول ولا قوة إلا بالله» إن توفيق الله سبحانه ماثلٌ في هذه الترجمة. والمرجوّ ممّن قلوب العباد بين إصبعين من أصابعه أن تجد ترجمتي هذه قبولاً طيبـًا لدى أولئك الذين كنتُ أضعهم في مخيّلتي قبل الشروع في الترجمة وفي أثنائها، وأولئك الآخرين الذين غير بعيد أن يجعلهم المولى سبحانه من المؤمنين الذين ستكون الحكمةُ التي تشعّ بها هذه الأغزال ضالة لهم وهاديـًا في طريقهم إلى من بيده ملكوت السّموات والأرض.

وأجدُني محتاجًا إلى الإشارة، قبل أن أودّع قارئي الكريم، إلى أنّ عبارة العنوان «يدُ العِشْق» مستمدة من تركيب استخدمه جلال الدّين في الأغزال ٣٦ و ١٢٢ و ١٦٠ من هذه المجموعة. ولا بدّ من الإشارة أيضًا إلى أنّ هذه المجموعة تتألّف من مائتي غَزَل، وقع الاختيارُ عليها من مجموع ١٦٢١ غَزَل، يشكل النّصفَ الأوّل تقريبًا من مجموع أغزال ديوان شمس تبريز. والأملُ معقودٌ، إن شاء الله، على ترجمة مائتي غَزَل أخرى من النصف الثاني؛ وهي المجموعة الثانية.

اللهمّ، ربّ محمّد وإبراهيم، اجعلني من الشاكرين لأنعُمِك المجتبينَ لديك، الذين هديتهم إلى صراطٍ مستقيم، وآتيتهم في الدنيا حسنةً، وجعلتهم في الآخرة من الصالحين. ربّ اغفر وارحم وأنت خير الرّاحمين.

حلب المحروسة في العاشر من ربيع الآخر ١٤٢٢هـ
الأول من تموز ٢٠٠١ م
عيسى علي العاكـوب

(*) - هذه الكتب هي: «يد الشعر: خمسة شعراء متصوّفة من فارس»، ترجمة عن الإنكليزية؛ وقد صدر عن دار الفكر في دمشق عام ١٩٩٨م؛ و «جلال الدّين الرومي والتصوف» للمستشرقة الفرنسية المسلمة إيفا دي فيتراي ميروفتش، ترجمة عن الإنكليزية؛ و «الشمس المنتصرة» للمستشرقة الألمانية أنيماري شيمل، ترجمة عن الإنكليزية؛ وقد صدر الكتابان الأخيران عن وزارة الثقافة والإرشاد الإسلامي في إيران؛ وكتاب «فيه مافيه» لجلال الدّين الرومي، ترجمة عن الفارسية؛ وسيصدر قريبـًا، إن شاء الله، عن دار الفكر في دمشق.




(*) - انظر: د. عبدالوهاب عزّام، «أوزان الشعر وقوافيه»، المجلّد الأول من العدد الثاني من مجلة كلية الآداب في جامعة فؤاد الأول، ١٩٣٣م.
(*) - هذه الكلمة عربية في الأصل، ومعنى الغَبْغَب: اللّحم المتدلّي تحت الحنك.
(**) - التمر غير الناضج.
(*) - يريد الأشياء التي تعيش منفردة فتدركها الوحشة.
(*) - هو أخي العالم والأديب الأريب الدكتور عصام قصبجي، أستاذ البلاغة والنقد في قسم اللغة العربية من جامعة حلب.

.


يَـدُ العِشْق.. مختارات من ديوان شمس تبريز لجلال الدين الرومي



ـ المجموعة الأولى ـ
ترجمها عن الفارسية و قـدّم لها
الدكتور عيسى علي العاكوب
من منشورات المستشارية الثقافية للجمهورية الإسلامية الإيرانية بدمشق
١٤٢٣هـ - ٢٠٠٢م
الكتاب: يد العشق / مختارات من ديوان شمس تبريز لجلال الدين الرومي / مجموعة١.
عدد النسخ: ٢٠٠٠ نسخة
الطبعة الأولى: ١٤٢٣هـ - ٢٠٠٢م
الناشر: المستشارية الثقافية للجمهورية الإسلامية الإيرانية بدمشق.
إعـداد الغلاف: لبيب صندوق
عنوان المستشارية: دمشق - المرجة - ص. ب ٩٣٥١
 
أعلى