محمد جاهين بدوي - قَصِيــدُ الْمُجَادَلَـةِ

" إِلَى مُجَادِلَتِي في هَوَاهَا، وَقَدْ بَرِئَ إِلَيْهَا قَلْبِي مِمَّا سِوَاهَا، فَلَهَا النَّجْوَى حَتَّى تَرْضَى ! "


تَقُولُ حَيَاتِي:
قَضَيْتَ حَيَاتَكَ قَبْلِيَ..
عِشْقًا وَوَجْدًا..
فَتِلْكَ "سُعَيْدَى" وَهَذِي "رَبَابٌ "..
وَهَذِي "حَنِينْ".
وَشِعْرُكَ فِيهِنَّ قَبْلِيَ..
لَحْنٌ يُغَـنَّى..
وَنَايٌ حَنُونْ.
رَأيْتُ بِشِعْرِكَ أنّكَ..
تَعْشَقُ تَعْشَقُ حَدَّ التَّصَوُّفِ..
حَدَّ التَّفَانِي..
وَحَدَّ الذُّهُولِ الجُنُونْ.
وَأنَّكَ تَلْهُو..
وَتَنْسَى.. تَـخُـونْ !.
رَأَيْتُ بِشِعْرِكَ كَشْفَ الظُّنُونْ.
سَتَعْرِفُ غَيْرِيَ أُخْرَى..
وَأُخْرَى..
وَتَخْبُو بِقَلْبِكَ..
جَمْرَةُ هَذَا الفُتُونْ !.
وَتَنْسَى غَرَامِي..
وَيَغْدُو هُيَامُكَ فِيَّ..
لِرَيْبِ الْمَنُونْ !.
فَقُلْتُ:
وَكَوْنِيَ نَارٌ تَؤُجُّ..
وَحُرْقَـةُ قَلْبِي أَتُونْ.
نَعَمْ .. قدْ فُتِنْتُ..
نَعَمْ.. قَدْ عَشِقْتُ..
وَقَبْلَكِ كَانَتْ لِقَلْبِي..
بِدُنْيَا النِّسَاءِ مَغَازٍ..
وَكَانَتْ لَهُ عِنْدَهُنَّ شُؤُونْ.
وَكَانَتْ شِفَاهٌ..
وَكَانَتْ نُهُودٌ.. قُدُودٌ..
وَخَمْرٌ .. وَجَمْرٌ..
وَنُورٌ.. وَطِينْ !.
وَكَانَتْ جِرَاحٌ.. نُدُوبٌ..
وَدَمْعٌ.. وَنَزْفٌ..
وَذِكْرَى شُجُونْ.
وَمَاذَا عَلَى السُّفْنِِ تَرْجُو النَّجَاةَ..
بِبَحْرِ الحَيَاةِ..
- وَجُودِيُّ عُمْرِيَ أَنْتِ -..
وَكُلُّ الْمَرَافِئِ قَبْلَكِ آلٌ خَؤُونْ ؟!.
وَقَبْلَكِ كُلُّ الدِّيَارِ..
فَيَافٍ..
مَنَافٍ..
وَكُلُّ الشِّفَاهِ أُجَاجٌ..
وَكُلُّ النُّهُـودِ جَلِيـدٌ..
وَكُـلُّ القُدُودِ لُحُـودٌ..
وَكُلُّ العُيُـونِ سُجُـونْ !.
وَقَبْلَكِ كُلُّ الحِسَانِ شُكُـوكٌ..
وَبَعْضُ احْتِمَالٍٍ..
وَدَعْـوَى بِغَيْرِ دَلِيلٍ..
ظُنُـونٌ.. ظُنُـونٌ.. ظُنُـونْ !!.
وَكُلُّ قَوَافِـيَّ فِيهِنَّ..
- يَا لَحْنَ رُوحِي -..
طَنِينٌ طَنِينْ !
وَأَنْتِ لِقَلْبِيَ – يَا مِسْكَ كَأْسِيَ -..
بَرْدُ اليَقِـيـنْ !.
فَمَاذَا عَلَى القَلْبِ – قَبْلَكِ -..
ذَاكَ الْمُضَلَّلِ..
يَبْغِي الْهُدَاةَ..
تَشَوَّفَ نَجْمًا فَنَجْمًا..
تَعَشَّقَ بَدْرًا فَبَدْرًا..
فَلَمَّا انْطَفَأْنَ .. أَفَلْنَ..
ذَهَبْنَ مَعَ الذَّاهِبِينْ.
تَوَلَّى يَرُومُ هُدَاهُ..
مَعَ الْمُهْتَدِينْ ؟!.
وَقَلْبِيَ – يَا عُمْرَ عُمْرِيَ -..
لاَ يَعْشَقُ الآفِلِينْ !.
وَمَاذَا عَلَيَّ تَوَلَّهْتُ قَبْلَكِ..
وَالقَلْبُ طَيْرٌ..
دُنَاهُ التَّصَابِي..
رُؤَاهُ الْفُتُونْ.
وَهَلْ كَانَ قَلْبيَ قَبْلَكِ ..
صَخْرًا..عَصَاةً..
وَمُضْغَةَ لَحْمٍ بَلِيدٍ..
بِغَيْرِ شُعُورٍ..
بِغَيْرِ أَمَانٍ..
أَغَانٍ..
بِغَيْرِ لُحُـونْ ؟!.
فَكَيْفَ هَدَانِي إِلَيْكِ ؟!.
وَكَيْفَ رَآكِ بِجَرْدَاءِ عُمْرِي..
نَدَاوَةَ طَلِّ..
وَتَحْنَـانَ أَيْـكِ؟.
وَرَفْرَفَ رَفْرَفَ عِشْقًا..
وَحَطَّ كَعُصْفُورِ شَوْقٍ..
عَلَى رَاحَتَيْكِ ؟!
يُنَقِّـرُ مِنْ ثَغْرِكِ المِسْكِ..
حَبَّ مُنَاهُ..
وَفِصْحَ سَنَاهُ..
وَعَطْفَ السِّنِينْ ؟ .
ألاَ تَعْرِفِينَ..
- أيَا بَعْثَ رُوحِيَ -..
أَنَّكِ بَدْءُ البِدَايَةِ..
طَيُّ المسَافَاتِ..
رَجْعُ المسَافِرِ..
زَادُ الحَزِينْ ؟.
فَكَيْفَ تَقُولِينَ..
- يَا صِدْقَ كُلِّ النُّبُوءَاتِ..
مُزْنَةَ شِعْرِي الْهَتُونْ -..
بِأَنَّ فُؤَادِيَ يَعْشَـقُ بَعْدَكِ..
يَنْسَى.. يَخُونْ ؟.
وَهَلْ بَعْدَ حُبِّكِ بَعْدٌ ؟ !
وَهَلْ قَبْلَ حُبِّكِ قَبْلٌ ؟ !.
وَهَلْ بَاتَ في نَبْضِ قَلْبِيَ..
نَبْضٌ ..
لِغَيْرِكِ يَوْمًا يَكُونْ ؟ !.
ألاَ تُنْصِتِينَ..
- أَيَا سَمْعَ سَمْعِ الُوجُودِ -..
لقَلْبِي يَدُقُّ..
يَدُقُّ..
يُرَتِّـلُ: نُونْ !.
وَحُبِّكِ عِنْدِي..
وَمَا يَسْطُـرُونْ !.
وَمَا قَدْ أَسَـرُّوا..
وَمَا يُعْلِـنُونْ !.
أَكُونُ بِقَلْبِكِ..
- يَا كَوْنَ كَوْنِيَ -..
أَوْ لاَ أَكُونْ !!.
أَكُونُ بِقَلْبِكِ أَوْ لاَ أَكُونْ !!.



- د. محمد جاهين بدوي
قَصِيــدُ الْمُجَادَلَـةِ
 
أعلى