نقوس المهدي - مضاعفات الفروقات اللغوية

تجرنا قضية رفض اعتماد السفير الباكستاني " ميانغيل أكبر زب " في مستهل هذه السنة والتي خلقت توثرا دبلوماسيا بين دول الخليج واسلام آباد، واسم دبلوماسي من موريتانيا الشقيقة ينطقه المذيعون عندنا بوجل وبصوت خفيض، الى الحديث عن المفارقات اللغوية بين الامم والشعوب، والمضاعفات اللغوية الهجينة التي تطرأ على اللهجات وتشوهها من حيث النطق او المعنى، فقد يعني هذا الاسم الغريب عند اهل الباكستان " صاحب الملامح الوسيمة " او " الصديق الوفي " بالنسبة للأخير، لكنهما يسببان معا احراجا فظيعا للمستمع العربي .

في بحثي عن مثل هذه المفارقات اللغوية وقفت على العديد من الحكايات الطريفة بهذا الخصوص في مجتمعاتنا العربية، فابان انتفاضة الخبز بتونس الشقيق خرج الغاضبون الى الشوارع يرددون " احنا شعب صغير والطبونة غالية "، وفي حدوثة اخرى يتوجه تونسي يزور المغرب لاول مرة لام مضيفه بكل براءة مثنيا على خبزها " ... مليح يا حاجة "، و" الطبونة " هو الاسم الذي يطلقه الاخوة التونسيون على الخبز، وهو نفس الاسم الذي يسمي به اهل سوريا في لهجتهم العامية "صندوق السيارة الخلفي " فيما يعني لدينا " فرج المرأة "، وهو الحرج نفسه الذي تسببه كلمة " الكسكس " لاهل المشرق العربي . .

لعلها احدى المسائل اللسانية التي تتعلق بمورفولوجية المجتمعات وتركيباتها الاجتماعية والاثنية، حيث تتخد الكلمات وتشخيص الاشياء ازدواجية دلالية، وغالبا ما تتم جنسنتها عن قصد او دونه، عن تاويل لغوي او عن اسقاط مقصود. كاطلاق اسماء اعضاء الجسد غلى المدى المجالي، واشير بهذا الخصوص الى دراسة قيمة قام بها د. عبد الصمد الديالمي بعنوان في جنسنة الاماكن باسماء اعضاء الجسد. وضرب امثلة بالثغور والفروج والقاع والصدر والفم والراس والحرمة، التي نجد لها مقابلا في المجال المعمارس العربي، ونضمر لها في وعينا اللاشعوري دلالات حساسيات كبيرة، تتراوح بين المقدس والمدنس لانها كما يقول د. الديالمي اللهجة لغة بالقوة وسلطة بالقوة

الشئ الغريب الذي يفرض نفسه في هذا المجال هو هيمنة سلطة اللغة مع ايماننا " بان السلطة موضوع سياسي صرف " بحد تعبير رولان بارث، وهو هاجس سرعان ما اخد يتسلل تدريجيا داخل المنظومة الاجتماعية واللغوية، او كما يقول ايضا " أسمي خطاب السلطة كل خطاب يولد الخطأ عند من يتلقاه، وبالتالي الشعور بالإثم "،

ومن هنا تتلاقي بعض الكلمات جذريا مع كلمات لها معان مختلفة، او من لغات اخرى وذلك راجع لتلاقح الحضارات وانصهار اللغات مع بعضها البعض

هذا الى جانب بعض الترجمات الغريبة التي يعرب بها المركز العربي للتعريب والترجمة بعض الاسماء الاجنبية مثل كلمة "سندويتش" التي يترجمونها بــ "شاطر ومشطور وبينهما طازج"، ومصطلحات أخرى لاتكاد تعني شيئا .

استحضر مقالا باحدى الجرائد الوطنية للدكتور بنسالم حميش يتكلم فيه عن موضوع لانشاء كتبه لابنه، وحينما قرا معلم اللغة العربية الموضوع شطب كل الكلمات التي اعتقد انها عامية وغامشة، فيما اتضح بعد تفسير معانيها انها مفردات عربية فصيحة ..

زد على ذلك العديد من الالقاب والاسماء العائلية التي يتم بها تقييد الاشخاص في سجلات الحالة المدنية، ونصادف العديد من الامثلة لهذه الاسماء الهجينة لمست تاثيرها على امراة امازيغية احمر وجهها خجلا حين سمعت اسم " خناتة "، او اسم " بثينة " حين تناديها امرأة في الشارع المغربي بطريقة حرفية.. والعديد من الأسماء الغريبة لمحلات تجارية التي اصبحت ظاهرة لافتة لاجتذاب أكبر قدر من الزبناء

و بخصوص الأسماء الشخصية، تؤكد المادة 21 من القانون المتعلق بالحالة المدنية بالمغرب على أن " يجب أن يكتسي الإسم الشخصي الذي اختاره من يقدم التصريح بالولادة قصد التقييد في سجلات الحالة المدنية طابعا مغربيا و ألا يكون إسما عائليا أو إسما مركبا من أكثر من اسمين أو إسم مدينة أو قرية أو قبيلة و ألا يكون من شأنه أن يمس بالأخلاق أو النظام العام.
و يجب أن يثبت الاسم الشخصي المصرح به قبل الاسم العائلي حين التقييد في سجل الحالة المدنية و ألا يكون مشفوعا بأي كنية أو صفة مثل " مولاي " أو " سيدي " أو " لالة ".
يجوز لكل مغربي مسجل بالحالة المدنية أن يطلب تغيير إسمه الشخصي، إذا كان له مبرر مقبول بواسطة حكم قضائي صادر عن المحكمة الابتدائية المختصة " .



تجرنا مضاعفات اللغوية للحديث عن فلتات اللسان أو فلتات القلمية. وهي أخطاء شائعة يقع المرء ضحيتها فتذمر علاقاته. وذلك حينما نود كتابة كلمة فكتبت نقضيها.
 
التعديل الأخير:
أعلى