سعيد بدران - ’’سلعنة ’’ جسد المرأة وتحويلها ل’’باربي’’..!

الممثلة الامريكية الشهيرة، مارلين مونرو، التي تعتبر نجمة هوليودية ورمزاً جنسياً عالمياً، كتبت في رسالتها الاخيرة قبل أن تضع حداً لحياتها نصيحة موجهة للنساء "يا نساء العالم إحذرن من المخرجين والمنتجين فإنهم يريدون أن يتاجروا بجسدك " ..

لم تكتب مارلين مونرو هذه الكلمات عبثاً..

لقد كتبت هذه الكلمات بعد ان ايقنت بان جسدها وجسد الكثير من النساء اصبح سلعة تجارية وبات أداة فعالة لاستدراج العقود والاستثمارات طمعاً بتحقيق الارباح المالية، واستغلال الجسد الانثوي خلق حالات ثلاث وهي لغة الجسد، صوت الجسد وإيحاءات الجسد، والتي حولها بارونات الاعلانات التجارية ومنتجي الافلام السينمائية، ومنظمي مسابقات الجمال والفيديو كليبات، الدعايات والرقص المرافق في الفضائيات. ولا شك ان جسد المرأة اصبح في هذه الفضائيات أداة التواصل بين المالك والزبون. وما يثير الاستغراب ان الحركات والجمعيات النسوية التي تحارب العنف ضد المراة، تملا فمها تراباً ازاء ظاهرة تحويل المراة الى سلعة تجارية لجني الارباح رغم ان سلعنة الجسد الانثوي تعتبرعنفا لا يقل عنفا وخطورة على باقي انواع العنف التي تمارس في حق المرأة ،كالضرب والتحرش والاهانة والاضطهاد والتمييز في مجالات شتى وخاصة مكان العمل حيث تقتضي ظروف عمله الكثير من النساء ان ترضخ لإملاءات المشغل، وبعضهن تصبح مضطرة عاشقة لرب العمل من اجل الاحتفاظ بمنصبها مادامت تحتفظ بكافة اسراره، وهذا الامر سواء في المعامل او الشركات او المكاتب الحكومية، او السلطات المحلية او المؤسسات التعليمية.

ولا يخفى على احدٍ ان مجتمعنا تأثر بشكل كبيرمن النظام الرأسمالي المبني على الاستغلال والظلم الاجتماعي والذي نتج عنه آفات كالدعارة، الرشوة،الفقر والبطالة, الناتجة عن انحسار اماكن الشغل والفصل التعسفي من العمل، وتفضيل القوى البشرية العاملة بأجر زهيد على حساب حقوق العامل. لقد ابهرتنا العولمة وتبنينا نهج الغرب بما يسمى بعولمة الجسد الأنثوي حيث عملنا على تسويق الجسد فعلى سبيل المثال وقعنا ضحية تسويق ما يسمى "الرييجيم" حيث وقعت النساء في فخ غسيل الدماغ التسويقي في الاعلام على ان المرأة النحيفة هي المرأة المطلوبة، واصبحت المراة اسيرة لفكرة نموذج "باربي" ، وكي يسود هذا النموذج في العالم كان لا بد أن يكون هناك صناعة تتلائم مع هذا الجسد المعولم، حيث بُدأ بتسويق المساحيق، تسويق الأدوية، تسويق الجراحة التجميلية، وكل هذا من أجل الربح المادي الكبير لهذه المصانع الاجنبية بحجة صناعة الجمال.

هذا هوالاستعباد والرق الحديث أي يتم استخدام المرأة من أجل مكاسب مادية، فتغيير الموضة مثلاً في كل مرتين أو تلاتة ليس بهدف أن تبدو المرأة جميلة وانما من أجل أن تكسب هذه الشركات التي تعرض الأزياء، والتي تصنع المساحيق للنساء، وبات كل شيء معروض للتسويق وللبيع، والمستهلك هو المرأة العربية التي تخضع لهذه الاغراءات التسويقية.

قيمة المراة اصبحت ابخس من المنتوج الُمسوَق له، ويكفي ان نتطرق ونشير الى اضخم كذبة في التسويق وهي انتخاب ملكات الجمال، والتي تهدف بالاساس للكسب المادي وكذلك اعطاء الشرعية على استغلال جسد المراة لجني الارباح، ورغم كل هذا الاستهتار بمكانة المراة وموقعها في المجتمع واستغلال جسدها بشكل يومي من اجل المكاسب المادية رغم كل هذا لم نشاهد أي ناشطة نسوية تقوم بنزع وتمزيق لافتة اعلانية عليها صورة امراة غير محتشمة تقوم بدعاية لملابس داخلية على سبيل المثال لتعلن بذلك عن رفضها لسلعنة الجسد النسائي ولكن لو قام انسان متدين بتمزيقها بهدف المحافظة على كرامة واحترام المراة لقامت الدنيا ضده متهمة اياه بالرجعية والتخلف وفي مقدمة مهاجميه ستقف بدون ادنى شك الكثير من الحركات النسوية. وعلى النساء اللاهثات وراء الشهرة ان تتذكر بانها مشروع لسلعنة الجسد من اجل المكاسب المادية، واها في نهاية الامر ستتوصل لهذه النتيجة ولكن سيكون ذلك في وقت متاخر جداً، وقد تكتب احدهن ما كتبته مارين مونرو وهي تلفظ انفاسها الاخيرة "وددت لو كنت اماً سعيدة".

.
 
أعلى