عبد القادر بن العربي بن شقرون المنبهي المدغري المكناسي - الأرجوزة الشقرونية - أدوية الجماع والإنعاظ

وَإِنْ جَعَلْتَ فِي حَلِيبِ الضَّأنِ = قُرُنْفُلًا شِيبَ بِخَوْلَنْجَانِ
مِنْ بَعْدِ دَقٍّ ثَمَنُ الأُوقِيَّهْ = مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ عَلَى التَّسْوِيَّهْ
فَشُرْبُهُ سِرٌّ لِلإِنْتِفَاعِ = بِقُوَّةِ الإِنْعَاظِ فِي الجِمَاعِ
وَمِثْلُهُ زَرِّيعَةُ الجَّرْجِيرِ = وَبُزْرُ حَرِّيقٍ بِلَا تَقْدِيرِ
أَخْلِطْ بِمُحِّ بِيضَةِ الدَّجَاجَهْ = تَبْلُغْ مِنَ الإِنْعَاظِ كُلَّ حَاجَهْ
وَمِثْلُهُ عُصَارَةٌ مِنْ بَصَلِ = تَعْقِدُهَا بِوَزْنِهَا مِنْ عَسَلِ
وَاعْجِنْ بِبُزْرِ الفُجْلِ وَالجَّرْجِيرِ = وَعِلْكِ حِلْتِيتٍ بِلَا تَقْدِيرِ
وَقَدْ رَوَوْا مِنْ جُمْلَةِ المَكْتُومِ = فِي كُتْبِهِمْ أَوْقِيَةً مِنْ ثُومِ
وَخَمْسُ بِيضَةٍ مَعَ الكَمُّونِ = أَخْلِطْ بِمِلْحٍ طَيِّبٍ مَكْنُونِ
وَاطْبَخْ بِوَزْنِ أَرْبَعِ الأَوَاقِي = زَيْتًا كَمَا يُرْوَى عَنِ الحُدَّاقِ
يُؤْخَذُ دُفْعَةً بِغَيْرِ بَاسِ = بِنِيَّةِ القُوَّةِ بَعْدَ اليَاسِ
وَلَا يَلِيقُ بِذَوِي الصَّفْرَاءِ = هَذَا فَأَنْذِرْهُمْ عَظِيمَ الدَّاءِ
وَالجَزَرُ المَعْجُونُ مِنْهُ يَنْفَعُ = لُزُومُهُ رِخْوَ القَضِيبِ يَدْفَعُ
وَإِنْ تُرِدْ مُلَذِّدَ النِّكَاحِ = فَخُذْ هُدِيتَ سُبُلَ الصَّلَاحِ
مِنْ عَاقِرِ القَرْحَا وَدَارِ صِينِي = وَحَبِّ رَأْسٍ جَيِّدٍ رَزِينِ
وَاعْجِنْ جَمِيعَهَا بِصَافِي العَسَلِ = تَمَّتَ حَبِّبْهُ كَحَبِّ الفُلْفُلِ
وَامْسِكْ بِفِيكَ حَبَّةً وَاطْلِ الذَّكَرْ = بِرِيقِكَ المَجْمُوعِ تَحْظَ بِالوَطَرْ
وَعَظْمُ ذِيكٍ أَسْوَدٍ إِنْ أُحْرِقَا = بِحَطَبٍ مِن الكُرُنْبِ المُنْتَقَى
فَعَجْنُهُ بِوَسَخِ الكَدَارَهْ = يُفِيدُ حَمْلًا حِكْمَة البَكَارَهْ
 
التعريف بناظم هذه الأرجوزة

ناظم هذه الأرجوزة هو العلامة عبد القادر بن العربي بن شقرون المنبهي المدغري المكناسي ، طبيب ماهر، وفقيه متمكن، وأديب بارع، أخذ العلم بمدينتي فاس ومكناس عن خيرة علماء عصره، كأحمد بن الحاج، ومحمد المسناوي الدلائي، وعبد الرحمان بن عمران، وعبد السلام القادري، وأحمد بن محمد أدراق، وأبي مدين السوسي، وسعيد العميري التادلي وآخرين.
قال في حقه العلامة محمد بن الطيب العلمي في كتابه الأنيس المطرب فيمن لقيته من أدباء المغرب: شاعر مصيب، رتع من البلاغة بمرعى خصيب، وأحرز من الدراية أوفر نصيب، ودخل بيوت العربية من أوضح المسالك، وطرز في حديث السنن نحو ابن مالك، بفقه مالك، واختار الوحدة، وانفرد بالخمول وحده، ورغب عن الولدان، واعتزل الإخوان والأخدان، وضم إلى علم الأديان علم الأبدان، فَرَكَّبَ الأدوية، وانتشرت له بين الحكماء أي ألوية، وعرف الأمراض، وأرسل سهام الرقى فأصابت الأغراض، رحل إلى المشرق فأدى فرضه، ثم رجع قاصدا أرضه، فناهيك من علم اجتلب، ومن در نظم ودر احتلب.

وله رحمه الله أعمال أخرى غير هذه الأرجوزة التي بين أيدينا، منها شرحه على كتاب البسط والتعريف للعلامة المكودي (في علم النحو) كما له أشعار وقصائد مختلفة، منها ما هو في مدح النبي صلى الله عليه وسلم.
أما وفاته فكانت بموطنه بمكناسة الزيتون، غير أننا لا نعرف تاريخا محددا لها، وغاية ما نعرفه أنه كان حيا يرزق عام 1140 هـ- 1727م، أي بعد وفاة السلطان المولى إسماعيل بسنة واحدة.


__________
(1) - أنظر ترجمته في النبوغ المغربي، لعبد الله كنون 1 : 289 . سلوة الأنفاس، لمحمد بن جعفر الكتاني 1: 99. إتحاف أعلام الناس بجمال أخبار حاضرة مكناس 5 : 320 - 330 . معلمة المغرب 16 : 5396 - 5397 . مؤرخو الشرفاء ، لبروفنسال 297 . الحياة الأدبية في المغرب على عهد الدولة العلوية ، لمحمد الأخضر 207 - 212 .
الأنيس المطرب فيمن لقيته من أدباء المغرب، لمحمد بن الطيب العلمي. معجم المؤلفين، لكحالة 5: 294.
معجم الأطباء، لأحمد عيسى 271-275. بروكلمان 11: 741.
الطب والأطباء بالمغرب في عهد السلطان المولى إسماعيل، لرينو 3: 89-109.
فهرس العلامة أبي القاسم العميري (مخطوط).
نزهة الأبرار وبهجة الأسرار في ذكر الأقطاب والأولياء الأشراف والعلماء الأخيار، للعلامة العربي بن محمد البصري (مخطوط).
الأدب المغربي، لابن تاويت وعفيفي 314.
المنزع اللطيف في التلميح بمفاخر مولانا إسماعيل بن الشريف، لابن زيدان 310.
من المقتنيات الحديثية في تاريخ الطب العربي بالمغرب، لرينو 119-121.
الوافي بالأدب العربي في المغرب الأقصى، لابن تاويت 3: 823-825.
الزاوية الشرقاوية زاوية أبي الجعد إشعاعها الديني والعلمي، لأحمد بوكاري 1: 205-209.
يتيمة العقود الوسطى، في مناقب الشيخ المعطى، للعبدوني 335-337.
الروض اليانع الفائح في مناقب أبي عبد الله المدعو الصالح، للمعداني 358-385.



* منقول
 
أعلى