محمد بنميلود - زكام

أتقلَّبُ فيكِ كَوَعْلٍ جريحٍ ساقطٍ من جُرفْ، أضاجعكِ كالبردِ القارسْ، كلّما كنتِ وحيدةً أكثرْ، وحزينة أكثرْ، ومبتردةً من الدّاخلْ، أكونُ أعمقَ في أعماقكِ، بارداً أكثر منكِ. كلّما دخلتِ أكثرَ في غطاء الصُّوف كَكُوز الذُّرة الشّقراءْ، دخلتُ أكثر في مسامكِ كسنبلة في كُمِّ الحصَّادةْ. تسعلينني من سحيقِ روحكِ، ترتعشين لسماع اسمي المتجمِّدْ. أنا زُكامُ حياتكِ الكئيب ، حتّى في الصّيف المشرق الجميلِ، حين تتفتّح أزهار عَبَّادِ الشّمس على التَّلَّة، كمظلاّت الرّاقصات، حين تكون تنُّورتكِ الصفراءُ قصيرةً كعمركِ، حين تشتاقين كثيراً للحبّ، أجيئك كالغريب الوسيم بلا حصان، في هيئة نزلةِ بردٍ مميتةْ. أنتِ ترتعشينَ طيلةَ حياتكِ، وأنا أدفئك بالحُمّى .
 
أعلى