أحمد سليم غانم - حول تحقيق السفر الثاني من كتاب "المقتبس" لابن حيان القرطبي.. قراءة في المنهج

image.jpg


استهلال:
هناك عدد من الأسس المعرفية والإجرائية التي ينبغي توافرها فيمن يمارس فن التحقيق، ولاسيما من استنـزل إلى حومة معترك النصوص التراثية بقسيميها التقليديين؛ النص النثري والنص الشعري سواءً بسواء, ومن هنا، كان التسلح بالتجربة والممارسة خير سبيل إلى الخروج في سلامة من حومة هذا المعترك.
ومحققنا العالم الجليل الأستاذ الدكتور محمود علي مكي -حفظه الله- ناوش النص التراثي أو ناوشه النص التراثي قرابة نصف قرن، هذا بعامة، وبخاصة فقد كانت له وشائج وثيقة بالنص التراثي الأندلسي، ولاسيما كتاب "المقتبس" منذ ما يقرب من أربعين عامًا، حيث قام بتحقيق قطعة من السفر الثاني منه في بيروت سنة1973م، ومنذ ذلك الحين كان يراوده -كما يراود غيره من الباحثين في التراث الأندلسي- حلم العثور على الثلثين الأولين من السفر الثاني من كتاب المقتبس، ذلك الجزء العزيز مما تبقى لنا من تراث الأندلس، حيث أصبح أثرًا بعد عين بعد وفاة كل من المستشرِقَيْن ليفي بروفنسال وغرسيا غومس، وكذا وفاة المؤرخ الأستاذ عبد الحميد العبادي، هؤلاء الثلاثة الذين كان بحوزتهم ذلك الجزء الذي يمثّل الثلثين الأولين من السفر الثاني من الكتاب.

النسخة المخفية:
وكانت بعد ذلك مشيئة الله  بأن ظهر هذا الجزء من السفر الثاني في تركة المستشرق غرسيا غومس، وبذلك ظهر أيضًا شيء كان يبعد تخيله على الأذهان، فضلاً عن تصديقه أو وقوعه، ولكنه -للأسف- حدث بالفعل، فقد تكتّم غرسيا غومس نبأ وجود النسخة الفريدة من المخطوطة عنده، على الرغم من سؤال الباحثين المتكرر عنها، ولو أعلن عن وجودها في حوزته لسلَّم العلماء والباحثون من زملائه وتلاميذه له الأمر، ولم ينازعوه فيه.
ولكن تكتُّم غرسيا غومس، وهو العالم الجليل، لم يكن مكمن الغرابة الوحيد، فقد كان له ظلٌّ آخر لا يقل قتامة عنه، فقد تكتمت أمر وجود مصورة المخطوطة لديها، أستاذة في جامعة الإسكندرية، بل رفضت نشرها سواء بمفردها أو بالتعاون مع من يستطيع حمل هذا العبء الثقيل.

وفي خضم هذا التكتّم بين الشرقيين والغربيين, ظهرت المخطوطة مصوّرة بالفاكسميلي، على الطريقة التي عهدناها في مطبوعات العالم الجليل الدكتور فؤاد سزكين، في عام 1999م عن المجمع التاريخي الملكي في مدريد، وكان ذلك إيذانًا بإمكانية نشر الجزء الأول الذي يمثل ثلثي السفر الثاني من كتاب المقتبس لابن حيان, بعدما نشر الثلث الأخير منه في بيروت بنحو ثلاثين عامًا.
المقتبس وجهود العلماء:
وحمل عبء تحقيق هذا السفر النفيس الدكتور محمود علي مكي، متواصلاً بذلك مع جهود مجموعة من الباحثين, الذين اضطلعوا بنشر عدة أجزاء وقطع من كتاب المقتبس، بدأها الراهب ملتشور أنطونيا في باريس سنة 1937م بنشر قطعة من السفر الثالث، كذلك نشر الدكتور عبد الرحمن الحجي قطعة أخرى غير معروف إلى أي سفر تنتمي في بيروت سنة 1965م، كما نشر الدكتور محمود علي مكي قطعة من السفر الثاني في بيروت سنة 1973م، وتلا ذلك نشر السفر الخامس على يد كل من بدرو تشالميتا وفيديريكو كورينتي ومحمود صبح في مدريد سنة 1979م.

توصيف عمل الدكتور مكي:
ونضطلع هنا بقراءة وصفية تحليلية لمنحى تحقيق السفر الثاني من كتاب "المقتبس"، تصنيف حيان بن خلف بن حيان القرطبي (377ﻫ- 469ﻫ)، تحقيق الدكتور محمود علي مكي، وهو يمثّل الحلقة الثالثة في سلسلة تحقيق التراث الصادرة عن مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية بالرياض.
ويقع الكتاب في (690) صفحة من القطع الكبير، وتضمّن بين دفتيه أقسامًا أربعة، يشتمل القسم الأول على المقدمة، واشتمل القسم الثاني على متن الكتاب وجزءًا من هوامشه، بينما أفرد القسم الثالث للتعاليق التي وضعها المحقق على المتن، واختص القسم الرابع والأخير بالأثبات الفنية والمصادر والمراجع.
هذا، وتدور المادة التاريخية للسفر الثاني من "المقتبس" حول إمارة الحكم ابن هشام الربضي من (180ﻫ) إلى (206ﻫ) ومعظم إمارة ابنه عبد الرحمن ابن الحكم أو عبد الرحمن الأوسط من (206ﻫ) إلى (232ﻫ)، ويتناول ابن حيان فيها كل صغيرة وكبيرة دون أن يخرق من ذلك شيئًا, بحسٍّ تأريخي دقيق منضبط، وعلى الرغم من ذلك يلفه إهاب أدبي أنيق.
قسَّم المحقق عمله في الكتاب إلى أربعة أقسام -كما سلف- فجعل أولها للمقدمة، وتضمنت ثمانية مباحث عني فيها بمخطوطات الكتاب، وما جدّ فيما نشر من نصوص تراثية حول ابن حيان منذ 1973م، وما جدّ من دراسات عربية وأوربية حديثة، وقصة القسم الأول من السفر الثاني من "المقتبس" ومصورته الإسكندرية، وصفه المخطوطة ومادتها، وتحقيق النص ومنهجه في العمل، وشكر واعتراف بالجميل.
نظرات تحليلية نقدية:
الفائت من مباحث المقدمة
وأول ما نلاحظه على المباحث الثمانية، أنها تخلو من مبحث يختص بمؤلف "المقتبس"، حيان بن خلف بن حيان القرطبي (377ﻫ - 469ﻫ)، كما أننا نفتقد أيضًا مبحثًا آخر يختص بتحقيق عنوان الكتاب، وذلك بالبحث في المصادر التراثية المعنية بإيراد أسماء الكتب، أو تلك التي تعنى بالمؤلفين ومؤلفاتهم، أو التي تعنى بطبقات الأعلام بعامة، وتورد عَرَضًا بعض ما ألّفوه من كتب، كذلك لم يورد المحقق مبحثًا يختص بمنحى ابن حيان في كتابة التاريخ ومصادره فيه، وفيما نرى أنّ تلك المباحث مهمة، بل ضرورية حتى تكتمل مطالب التقديم المنهجي.
وهنا لابد أن نتسع بدائرة البحث عن هذه المباحث التي نفتقدها في تقديم المحقق للكتاب، وبالبحث تبيّن أنه أفرد لها قسمًا كبيرًا من مقدمته للثلث الأخير من السفر الثاني من كتاب "المقتبس" الذي نشره في بيروت 1973م(1)، ويبدو أنّ المحقق اقتصر على ما قام به في مقدمة تحقيقه، ولم يرد أن يعيد ما قاله في مقدمة النشرة السالفة الذكر، ولاسيما أنّ تحقيقه في سنة 1973م وتحقيقه الآخر لبقية السفر الثاني في سنة 2003م يعدّ أحدهما مكمل للآخر بشكل وثيق، حتى أنّ المحقق يحيل على طبعة 1973م في غير قليل من تعليقاته في طبعة 2003م(2).

ومن هنا، نقترح أن تخرج في المستقبل طبعة أخرى تجمع بين النشرة البيروتية ونشرة الرياض، فكلتاهما قسيم أساسي للأخرى، ولشعور المحقق بهذا شعورًا قويًّا، نجده يُعنى في مقدمة كل من النشرتين بمباحث تختلف عن المباحث التي عُني بها في مقدمة النشرة الأخرى، مما يقوّي الدعوة إلى دمج المقدمتين، إذ إنّ كلتيهما تكمل الأخرى، تبعًا لوجوب دمج النشرتين.

الدراسة الببليوجرافية
ومن مناحي الجدة والدقة العلمية، ما قام به المحقق من دراسة ببليوجرافية لما نُشِر من نصوص المقتبس، وما نُشِر من دراسات حوله حتى الآن، ومنذ 1973م، وهو ما يوضح من جانب آخر تأكيد المحقق من طرفٍ خفيّ, على أنّ هذه المقدمة تعدّ عملاً مكملاً لمقدمته الأولى للنشرة البيروتية، التي تتكامل مع هذه النشرة.
النسخة المخطوطة أم الكتاب المخطوط؟
كذلك يلفتنا في المبحث السادس أمر آخر سوف نعرض له مثيرين حوله سؤالاً، دون أن نضع له إجابة عسى أن يقوم أحد الخبراء بإضاءة هذا الجانب، سيذكر المحقق أنّ هذا المبحث يختص بـ«صفة المخطوط [كذا] ومادتها»(3) والتساؤل هو؟ هل هي المخطوطة أو المخطوط أو الكتاب المخطوط؟ فهل نتحدث عن أحد أسفار تراثنا القديم بصفته نسخة مخطوطة أو بصفته كتابًا مخطوطًا؟ وهل هناك فرق بين الصيغتين؟ هذا ما لم أقف عليه، وأودّ لو تيسر لأحد الخبراء دراسته وتوضيحه، من خلال ما يُعرف الآن بمباحث علم المخطوطات (الكوديكولوجيا).
المشكلات الثلاث
على أنّ مناقشة المبحث السابع تجعل قراءتنا تنفتح على غير القسم الأول من أقسام عمل المحقق، فتنقلنا إلى المتن والتعاليق والأثبات.
وقد خصصه المحقق لتحقيق النص ومنهجه في العمل فيه، ويحدثنا في أثنائه عن ثلاث مشكلات واجهها في أثناء قيامه بالجهد التحقيقي في الكتاب، تمثلت أولاها في ما لحق النسخة الفريدة من تشويه وتحريف وأخطاء, استحالت معها القراءة في غير جزء من أجزائها، وتمثّلت ثانيتها في أسلوب ابن حيان في النقل عن مصادره، حيث كان يتصرف فيها بأسلوبه، وأمّا الثالثة فطريقته الخاصة في الكتابة، فقد كان «صاحب أسلوب أدبي متفرّد، وكتابته تعدّ طرازًا من النثر الفني يلحقه بأعظم كُتَّاب النثر العربي»(4).
وقد لا تبدو المشكلتان الأخيرتان من الأهمية بمكان، لولا ما واجه المحقق من المشكلة الأولى، فالنقل والتصرف فيه عن المصادر, وكذلك الأسلوب الأدبي الخاص لا يعدّان مما يصعِّب التحقيق، بقدر ما يعدّان من لوازم النصوص المحققة التي لابد منها؛ فكما هو معروف عند أحد النقاد الفرنسيين أنّ الأسلوب هو الرجل، ولكن المشكلة تبدأ عند اجتماع الصفتين السابقتين, مع التشويه والتحريف والأخطاء في النسخة الفريدة، ومن هنا نكون بالفعل أمام مشكلة حقيقية، يزيد منها ومن تعميتها النقل بتصرف عن المصادر والأسلوب الخاص.
مما جعل المحقق يؤكد على هذا الأمر في أثناء مقارنته لنسخة الكتاب بنسخة الكتاب الأخرى التي نشرها منذ ثلاثين عامًا، يقول متحدثًا عن نسخة نشرة مركز الملك فيصل: «... غير أنّ عيبها الأكبر يكمن في العدد الهائل من التحريفات والأخطاء التي أصابت النص كله، بحيث أصبحت قراءته قراءة صحيحة مهمة بالغة الصعوبة»(5).
بل إنّ المحقق يجعل ما سبق سببًا رئيسًا لعزوف أو عدم استطاعة المستشرقَيْن ليفي بروفنسال وغرسيا غومس عن المضي في نشر الكتاب(6).
ونستطيع أن نوافق المحقق على ما ذهب إليه، وذلك من خلال ما هو متعارف من صعوبة تحقيق النسخة الفريدة، فضلاً عما يلابس تلك الصعوبة المعروفة من صعوبات أخرى تنضاف إليها، فيتراكم بعضها فوق بعض، إذا ما كانت النسخة الفريدة مملوءة بغير قليل من التصحيف والتحريف والتآكل والأخطاء والتشويهات، وهو ما وجدنا غيره من المحققين الأثبات يشكو منه, شكوى ممتزجة باستعذاب الصعاب في سبيل إخراج جزء من تراثنا العزيز إلى النور، يقول: «إنّ التحقيق العلمي عمل يحتاج إلى جهد وصبر ووقت، وخاصة حين يعز العثور على نسخة جيدة, يمكن أن تذلل الكثير مما يقع في النُّسَخ من تحريفات وتشويه، ولكن مع كل هذا، فلا يخلو هذا العمل الشاق من لذة ونشوة, يشعر بهما كل من يتصدى له وينهض بأعبائه»(7).

منحى المحقق في التصويب
ويتعرض المحقق في أثناء توضيح منحاه في التحقيق، لإحدى النقاط الخلافية الخاصة بقراءة النص المحقَق، وهي: هل يتم التصويب في المتن نفسه، والإشارة له في الحاشية، أو أن يترك المتن على حاله مما يراه من خطأ أو سهو ويشير إلى هذا الخطأ والسهو في الحاشية، وقد أشار المحقق إلى أنه سيستخدم كلا الأسلوبين، وقد فعل.
فقد أخذ بالرأي الأول في ما أورده ابن حيان من أبيات لزرياب منها:
ألفٌ من الصُّفرِ وأقلل بها لعالمٍ أررْىَ(2) على بُغْيتِهْ
وذكر المحقق في الحاشية ما نصه «(2)كذا في الأصل، وهي أيضًا رواية الزبيدي، وفي رواية المقري في "النفح" (أربى)، وهي أصوب»(8).
فقد أبقى على المتن دون تغيير, على الرغم من وضوح الخطأ، ووضوح صواب ما ذهب إليه المحقق كذلك.
في حين يتبنى المحقق الرأي القائل بالتغيير في المتن, في رواية ابن حيان عن زرياب «وأوتاري من حرير لم يغتسل(1) بماء سخن...»، وتعليقه في الحاشية «(1) ص: يغتزل، والسياق يقتضي التصويب» (9).
هنا أيضًا خطأ المتن واضح، وصواب ما يذهب إليه المحقق واضح كذلك، ولكن الأمر المختلف هو تبني المحقق للمذهب المقابل للمذهب الأول، على الرغم من أنه لم يوضح الفرق بين التعليقين وما دعاه، على الرغم من تماثل الأمر، إلى اتخاذ موقفين متقابلين.
إضافة لما سبق، نجد المحقق تبنى الموقفين في جملة واحدة وسطر واحد، في قول ابن حيان: «وهي التي (1) ابتنت مسجد الشفاء المشهور بها المعزاة (2) حومته إليها...»، فقد علّق بقوله: «(1) ص: الذي، (2) كذا في الأصل، والصواب المَعزُوَّة»؟!(10).
وأوقفنا المحقق كذلك، في أثناء التعريف بمنهجه في تحقيق النص، على أنّ الناسخ كان يسقط كلمات لا يتم السياق إلا بها، مما جعله يضعها بين حاصرتين، منبهًا على ذلك في الحاشية، وقد فعل، ويضيف أنه وضع تعليلاً علميًّا لهذا المنحى الذي انتحاه، ولم يأخذ بمنهج من ينبّهون على الكلمات الساقطة في الحاشية، بقوله: «غير أني أرى أنّ ذلك لا يمكِّن القارئ من متابعة السياق وفهمه، ومع ذلك فإني لم ألجأ إليها إلا عند الضرورة القصوى, فإذا اشتبهت عليَّ كلمة أو عبارة، عملت على إثباتها برسمها في المتن، واقتراح ما أراه في قراءتها في الحاشية»(11).
وفي ما ساقه المحقق من تعليل خير منحى علمي ينتهج، ففي المناهج المستخدمة في فن التحقيق متضاد ومتطابق، ولكل مخطوطة شأن يختلف عن غيرها، وعلى المحقق الرصين أن يختار المنحى المناسب, في تحقيق نسخته التي خبر منها ما لم يخبره غيره.
الأعلام الجغرافية والجهد التحقيقي المبذول
وذكر المحقق بعد ذلك خطوات أخرى من جهده التحقيقي، نتوقف عند بعضها، ومنها « التحقق من المواضع الجغرافية التي يرد كثير منها محرَّفًا أو بغير إعجام... وتحقيقات للأعلام الجغرافية وتحديد لها، ولما يقابلها في جغرافية شبه الجزيرة في الوقت الحاضر في إسبانيا والبرتغال...»(12)، وقد كان له في هذا الأمر جهد يتسم بمنحى علمي دقيق، وهذا أمر مطلوب من جميع المحققين، لا مراء في ذلك، وأمّا ما يستحق التنويه به، فهو أنّ ما فعله المحقق لم يكن تعليقًا على الأعلام الجغرافية من قبيل التعريف التقليدي، مما نطالعه في عمل غيره من المحققين، من التعريف الوصفي المنقول عن كتب التراث الجغرافية بنصه، بقدر ما كان تعليقًا ينحو فيه المحقق منحى العلماء الجغرافيين «في توضيح صورة الجغرافيا التاريخية للمنطقة محل البحث، وفي تحديد مواقع المدن: الدارس منها والمستحدث، وتحقيق الأسماء الجغرافية القديمة المواضع، خاصة وأنّ هناك كثيرًا من الأسماء المتشابهة في الرسم, المختلفة في الموضع... وما تسببه للباحث من عقبات, نتيجة للتغيرات التي تطرأ على أسماء المواقع عبر الأزمنة التاريخية، ولاختلاف تهجئتها من أطلس لآخر، بالإضافة إلى أمر أسماء المواضع المتشابهة»(13).
وكما سلف، فتعليق المحقق يتسم بالتحليل الذي يتناول رصد التغيرات التي طرأت على اسم المَعلَم الجغرافي، ومقارنة اسمه قديمًا بما يطلق عليه حديثًا، وكانت تلك المقارنة على وجهين، أمّا أحدهما فكان بمثابة المقارنة الداخلية، أي رصد التغيرات التي طرأت على الاسم داخل اللغة العربية(14)، والآخر المقارنة الخارجية، أي مقارنة الاسم بنظيره في اللغة الإسبانية الحديثة(15).
وهناك منحى آخر من مناحي التعليق على الأعلام الجغرافية المهمة، يتعدّى ما سبق إلى رصد المواقع الجغرافية القديمة، ومحاولة التثبُّت من مواقعها التي آلت إليها اليوم، وكذلك تحديد معالمها، على الرغم من اندثار الكثير منها(16).
وعلى الرغم من ذلك، توقف المحقق عند بعض الأعلام الجغرافية، فلم يستطع أن يحدد مكانها الآن، ولكنه كان يُقدِّر ذلك تقديرًا من باب الاجتهاد في العلم، من مثل قوله «بركلون، موضع يبدو أنه قد اندثر، ولابد أن يكون واقعًا على مقربة من مدينة إستجة......»(17)، وفي تعليق آخر، يجنح المحقق إلى الترجيح من خلال بعض الترجيحات التي لا ترتقي إلى مستوى القطع، من مثل قوله «... أمّا وادي العسل، فلم تفدنا المصادر الأخرى بشيء آخر حوله، هذا وإن كان هناك وادي آخر يُدعى بهذا الاسم، إلا إنه قرب مدينة الجزيرة الخضراء .... في أقصى جنوب شبه الجزيرة. وهو نُهير، يصبّ في البحر المتوسط....»(18).
كذلك تبدو عناية المحقق بالتعليق على الأعلام الجغرافية، في جانب آخر غير موضوعي، يتعلق بالكم الإحصائي، حيث تجاوزت التعليقات الخاصة بالأعلام الجغرافية نسبة (10%) من إجمالي تعليقات المحقق، حيث إنّ مجموع التعليقات في قسمي الكتاب (427تعليقًا)، شغلت التعليقات الخاصة بالأعلام الجغرافية منها (48 تعليقًا)، مما يوضح عناية المحقق الخاصة بها، ويؤكد من جانب آخر أنّ هناك عددًا آخر غير قليل من أنواع التعليقات المختلفة.
ومن هذه البابة، ما نقف عليه أيضًا من إفراده الأعلام الجغرافية بثلاثة أثبات، احتوت عليها الكشافات العامة للكتاب، اختص أولها بمقدمة الكتاب، والثاني بالكتاب نفسه، بينما جعل الثالث لتعاليق الكتاب(19)، واشتملت الأثبات الثلاثة على (548) عَلَمًا جغرافيًّا، مما يتضح معه وجه آخر من أوجه عناية المحقق بالأعلام الجغرافية.

فاعلية الإهداء
ومما سبق، يتبيّن أنّ الإهداء في بداية الكتاب، إلى الشيخين العالِمين الجليلين المحققين -رحمهما الله رحمة واسعة- الشيخ حمد الجاسر والشيخ محمود شاكر، أقول كان الإهداء لهما له صدىً واسعًا في أثناء عمل المحقق، حيث سار على خطى الشيخ حمد الجاسر في تحقيقه للمواقع الجغرافية، والوقوف على حقيقة الأسماء الدالة عليها قديمًا وحديثًا، والتدقيق ما وسعه الجهد في توثيقها والتعريف بأماكنها اليوم، مع تنبيه القارئ إلى ما لحق أسماءها اليوم من تحريف وتصحيف وعجمة، كما نوّه المحقق بما لم يقف عليه منها.
كذلك سار على خطى الشيخ محمود شاكر -في تحقيقاته الأخيرة- في الاختصار والاقتصار، دون إخلال في الحواشي، وبخاصة تلك التي جعلها ملحقة بالمتن مباشرة، وقد يكون إرجاؤه للتعليقات المطولة -مما سنفرده بالحديث لاحقًا- في ملحقين تابعين للمتن، منفصلين عنه في آن من هذه البابة.
التعليـل:
لفتني في منحى المحقق ملمح مهمّ، يتضح في التعليل، الذي لابس الكثير من أجزاء العمل، سواء في المقدمة أو في المتن أو في التعاليق، وسوف أعرض لذلك في مثالين دالين، ففي المقدمة عند عرضه في المبحث السادس منها لصفة المخطوط [كذا] ومادتها(20)، نجده يعرض لأمر اضطلاع عدد من النُّسَّاخ بنسخ الكتاب، وعدِّه ذلك من صعوبات التحقيق، وهو كذلك، فالمحقق يعلل هذا الأمر، موضحًا للباحث السبب فيه، يقول: «وتعاقبُ النُّسَّاخ على كتابة مخطوط واحد أمرٌ مألوف، حينما يكون الكتاب بالغ الضخامة؛ إذ يعهد لأكثر من واحد بمجموعة من الأوراق يقوم كل منهم بنسخها، وذلك حرصًا على أن ينجزوا عملهم في وقت قصير»(21).
ونجد هذا المنحى التعليلي يبرز في قضية أخرى، على قدر كبير من الأهمية والانتشار في تراثنا الشعري، فيعلق المحقق على قصيدة بائية للغزال(22)، بقوله: «لهذه القصيدة روايتان؛ إحداهما في "نفح الطِّيب"2/ 255، والأخرى في "المطرب من أشعار أهل المغرب"، تحقيق إبراهيم الإبياري، القاهرة 1954م، ص149- 150. والرواية الأولى، هي التي تتفق مع النص الذي بين أيدينا، مع فروق طفيفة. أمّا النص عند ابن دحية، فهو يختلف عما لدينا اختلافًا كبيرًا. ويظهر أنّ ابن دحية أثبته من ذاكرته، فأعاد صياغته متصرفًا فيه تصرُّفًا واسعًا»(23).
وكثير من المحققين يعرض، بل ويوضح في تدقيق وضبط لاختلاف الروايات، ولكن دون محاولة التعليل، بل يقف المحقق غالبًا عند تصويب رواية وتخطيء أخرى، دون صرف العناية إلى توضيح السبب في تعدد الروايات ومحاولة تعليله، كما فعل المحقق.
التعاليـق:
التقسيم
ومما وضحه المحقق كذلك في أثناء عرضه لمنهجه، عزمه على جعل التعليقات الخاصة بالجهد التحقيقي على قسمين، أحدهما يلي المتن مباشرة، أمّا الآخر فقد أخره فجعله بعد انتهاء النص؛ والحق أنني حمدت هذا المنهج في البداية، ورأيت أنه خير من أن يظل القارئ يتنقل بين كثير من الصفحات المتتالية، ليقرأ نصًّا واحدًا، قد توزَّع على عشر صفحات في عشرة أسطر، تقع كل منها في صفحة ذات متن لا يحمل أكثر منه، ويختص المحقق بقية الصفحة بالحواشي.
واستبدل المحقق هذه الطريقة بمنحاه الذي ذكرناه، مما جعل النص واضحًا أمام القارئ، لا يقطعه سوى بالأسلوب المعتاد الذي تعود عليه، وإن أراد التعرف على ما يعترضه من (تعاليق)، فعليه العودة إلى نهاية المجلد.
ولكن ما جعلني أتوقف في الحكم على مدى استحسان منهج تقسيم (التعاليق)، هو أنني عندما استرسلت في قراءتها وأردت العودة مرة أخرى إلى المتن، للتعرف على موضعها منه، كان في ذلك من المشقّة ما فيه، ولكن ما أراده المحقق هو ما يستقيم ورغبة، بل وحاجة غير قليل من الباحثين في الكتاب، من قراءة المتن ثم العودة إلى التعليقات، وهنا، فأظن أنه لا ضير في منحى المحقق.
الإطار والمحتوى المضموني
وإذا ما استطردنا في الحديث عن (التعاليق)، تبدو إحدى السمات المائزة لها، في تراوُح طولها بين الإسهاب والبسط وبين الاختصار والاقتصار، حسبما يقتضيه المقام، فكان منها ما لم يجاوز السطرين أو الثلاثة، كذلك كان منها ما جاوز الصفحتين والثلاثة، مما يعني تجاوزها الخمسين سطرًا، وكانت تلك التعليقات المطولة في المواضع التي تحتاج إلى إضاءة خاصة، لا تحتملها الحواشي المتاخمة للمتن مباشرة في الصفحة نفسها.
وذلك من مثل ما علق به المحقق على قول ابن حيان«... ومضى الأمير عبد الرحمن على وجهه فارًّا، حتى انتهى إلى قارْلُهْ، ملك الفرنج...[12]»(24)، فيترجم لقارله، ويوضح من خلال ذلك دوره في تاريخ الأندلس في (18) سطرًا.
كذلك نجد مثل هذا النوع من التعليقات الطويلة، يختص به المحقق أسرة مشهورة من بيوت موالي بني أمية، وهم بنو مزين(25)، موضحًا أصلهم وتدرجهم في شتى المناصب، مستغرقًا في ذلك (31) سطرًا.
على أنّ هناك تعليقًا طويلاً أفرده المحقق لخبر سقوط برشلونة في أيدي الفرنجة، متسائلاً حول عدم ذكر هذا الخبر باستفاضة في المصادر العربية، وقد أوسع التعليق في هذا المبحث، حيث استغرق منه (66) سطرًا، أي ثلاث صفحات كاملة من القطع الكبير.

النصوص الفريدة
ومن جانب آخر، عني المحقق في تعليقاته على النص بالسمات الخاصة بمقتبس ابن حيان، ومنها انفراده بعدد من الأخبار والأشعار التي لم ترد في غيره من المصادر الأخرى، فقد تفرّد بذكر أعلام ورواة، لم يرد عنهم خبر في مصدر آخر، من مثل محمد بن حفص بن فرج(26)، والهيثم بن أصبغ(27)، كما ورد عنده شخص اسمه محمد بن أمية بن شهيد، مما لم يرد في مصدر آخر(28).
كذلك انفرد ابن حيان بنصوص لم ترد في مصدر آخر، من مثل وصية الأمير الحكم بن هشام لابنه وولي عهده عبد الرحمن حين حضرته الوفاة(29).
كما أنّ هناك معلومات أخرى لم ترد إلا عند ابن حيان، من مثل أخذ الغزال برأي المعتزلة في الاستطاعة(30)، ومن مثل الزيادات في أخبار الأمير عبد الرحمن عباس بن ناصح، حيث تفرّد ابن حيان بأخبار عنه، ذكر المحقق أنها لم ترد في مصدر آخر(31).
وقد انفرد كذلك بخبر عن محمد بن عمر بن لبابة عن عبد الأعلى بن وهب، لم يرد في مصدر آخر من مصادر التاريخ الأندلسي(32). وهناك غير القليل من تعليقات المحقق، التي عني فيها بما انفرد به ابن حيان في مقتبسه من نصوص وأشعار، لم ترد في غيره من المصادر الأندلسية

المستدرك على ديوان الغزال
وكانت أولى ثمرات ما تفرّد به مقتبس ابن حيان من أخبار وأشعار، «المستدرك على ديوان يحيى بن حكم الغزال الأندلسي (156ﻫ-250ﻫ) تحقيق الدكتور محمد رضوان الداية» صنعة الأستاذ الدكتور عبد العزيز بن ناصر المانع، واللافت للنظر -بحق- في المستدرك على ديوان الغزال، هو عدد الأبيات المستدركة، يقول الدكتور المانع: «لقد أحصيت ما جمعه الدكتور محمد رضوان الداية في ديوانه، فوجدته يزيد على ثلاث مئة وسبعين بيتًا، في حين وجدت أنّ ما أورده ابن حيَّان القرطبي -رحمه الله- في المقتبس يقرب من ثلاث مئة بيت ليست في مجموع الدكتور الداية...»(33)، مما يتضح معه مدى أهمية هذا المستدرك؛ إذ إنه كاد أن يكون بمثابة ديوان آخر من أشعار الغزال، ومن جانب آخر يوضح جانبًا من جوانب أهمية ما يتفرّد به «السفر الثاني من كتاب المقتبس» من أخبار وأشعار، مما لم يرد في غيره من المصادر.
نُقول ابن حيان
وعلى الرغم من عناية المحقق بإثبات ما تفرّد به مقتبس ابن حيان من أخبار وأشعار، لا توجد في مصدر آخر غيره في أثناء (التعاليق)، إلا أنه ينص على الجانب الآخر على ما نقله ابن حيان عن مصادر أخرى، نقلاً صريحًا بغير تصرف، فلم يكن له فضل فيه، من مثل ما نقله من ترجمة عبد الرحمن بن دينار بن واقد الغامدي(34)، وترجمة الغازي بن قيس(35)، وترجمة صعصعة بن سلام الشامي(36)، وكذلك ترجمة عبد الرحمن بن أبي هند الأصبحي(37).

الأثبات الفنية:
وهناك أمر آخر يستحق التنويه به، على الرغم من عدم إشارة المحقق إليه, ضمن الصفحات التي اختصها بعرض منهجه في التحقيق، وهو الأثبات الفنية، حيث أتبع النص والتعاليق والمصادر والمراجع بأربعة عشر ثبَتًا، قسمها على ثلاث مجموعات, اختص أربعة منها بمقدمة الكتاب، واختص ستة أخرى بالمتن، في حين اختص الأربعة الأخيرة بالتعاليق.
وغير قليل من المحققين الآن لا يفهرسون للمقدمات التي يضعونها للكتب المحققة، ولكن محقق المقتبس فهرس المقدمة، وحسنًا فعل، لما رأى بها من فوائد تستحق التنويه، بل الحصر والاستقصاء، مما لم أقف عليه كثيرًا في غيره من الكتب المحققة.
وعلى ما يبدو من كثرة العدد الإجمالي للأثبات، وقد بلغت أربعة عشر ثبَتًا، إلا أنّ ذلك لا ينتمي بحال -تبعًا لتقسيمها على طوائف ثلاث كما أسلفنا تختص بأقسام الكتاب- من الأحوال لمنحى بعض المحققين من تكثير الأثبات وتشقيقها، فضلاً عن صنع أثبات لمواد لا يحتملها الكتاب المُحقق، ولا يحتاجها الباحث في الأغلب.
وهنا ينبغي إثبات عناوين الأثبات حتى يبدو الأمر جليًا (الكشافات العامة.
* فهارس مقدمة الكتاب: 1.فهرس الأعلام. 2.فهرس الأعلام الجغرافية. 3.فهرس الأمم والطوائف وما إليها. 4.فهرس المؤلفين والمصادر.
* فهارس الكتاب: 1.فهرس الأعلام. 2.فهرس المواضع الجغرافية. 3.فهرس الشعوب والقبائل والطوائف. 4.فهرس الشعر. 5.فهرس المصادر والمراجع. 6.فهرس رواة الأخبار والمؤلفين.
* فهارس تعاليق الكتاب: 1.فهرس الأعلام. 2.فهرس المواضع الجغرافية. 3.فهرس الشعوب والقبائل والطوائف. 4.فهرس الشعر.).
والمطالع لأثبات المحقق يتبين أنها تصبّ كلها في إطار التخصص الذي ينتمي إليه الكتاب المحقق، ومن ثم في إطار ما يتطلبه الدارسون والباحثون والعلماء، مما يستعينون بالأثبات عليه.
شكر وتقدير:
وفي النهاية، أجد لزامًا عليَّ توجيه التحية والتقدير لعمل المحقق، الذي جدَّ في طلب النسخة (المخفية) من السفر الثاني من "المقتبس"، وإذا ما وقف على طلبته جدَّ السعي في إنجاز التحقيق على ما ينبغي، كما يجب توجيه الشكر العميق والتقدير والامتنان للمؤسسات التي احتفت بالنسخة المخطوطة وبعمل المحقق.
الهوامش:
* عضو هيئة التدريس، كلية الآداب، جامعة الملك سعود، الرياض.
(1) انظر المقتبس من أنباء أهل الأندلس، لابن حيان القرطبي، تحقيق الدكتور محمود علي مكي، القاهرة، المجلس الأعلى للشئون الإسلامية، 1995، ص8-90.
(2) انظر على سبيل المثال، الصفحات 463، 481، 497، 501، 502، 504، 507، 532، 533، 538،... .
(3) المقتبس، ص69.
(4) نفسه، ص75.
(5) نفسه، ص71.
(6) نفسه، ص71.
(7) ديوان شعر ابن المعتز، صنعة أبي بكر محمد بن يحيى الصولي، تحقيق يونس أحمد السامرائي، ط1، بيروت، عالم الكتب، 1997م، 1/ 6.
(8) المقتبس ص315.
(9) نفسه، ص311.
(10) نفسه، ص304.
(11) نفسه، ص76.
(12) نفسه، ص76، 77.
(13) سجل الزلازل العربي: أحداث الزلازل وآثارها في المصادر العربية، للدكتور عبد الله يوسف الغنيم، ط1، الكويت، الجمعية الجغرافية الكويتية، 2002م، ص10.
(14) المقتبس، ص468، التعليق رقم 9؛ ص482، التعليق رقم58.
(15) نفسه، ص476، التعليق رقم28؛ ص477، التعليق رقم33؛ ص485، التعليق رقم63.
(16) نفسه، ص491، ص492، التعليق رقم89؛ ص494، 495، التعليق رقم97.
(17) نفسه، ص468، التعليق رقم10.
(18) نفسه، ص496، التعليق رقم100.
(19) نفسه، ص609، 637، 643، 682، 687.
(20) نفسه، ص69.
(21) نفسه، ص71.
(22) نفسه، ص246.
(23) نفسه، ص519.
(24) نفسه، ص97.
(25) نفسه، ص103.
(26) نفسه، ص492، التعليق90.
(27) نفسه، ص497، التعليق رقم110.
(28) نفسه، ص498، التعليق رقم115.
(29) المقتبس، ص229، التعليق رقم189، ولم يرد هذا النص سوى في كتاب الزهرات المنثورة لابن سماك في القرن الثامن الهجري، ص138، 139، ومعروف أنّ ابن سماك صاحب الزهرات نقله عن مقتبس ابن حيان، وظل كتاب الزهرات متفردًا بهذا النص حتى حقق الدكتور مكي السفر الثاني من المقتبس الذي نتناوله بالبحث.
(30) نفسه، ص519، التعليق رقم224.
(31) نفسه، ص525، التعليق رقم2.
(32) نفسه، ص218، التعليق رقم161.
(33) المستدرك على ديوان يحيى بن حكم الغزال الأندلسي (156ﻫ-250ﻫ) تحقيق الدكتور محمد رضوان الداية، صنعة الدكتور عبد العزيز بن ناصر المانع، ضمن مجلة تراثيات، العدد الثالث (ذوالقعدة 1424ﻫ-يناير 2004م)، القاهرة، دار الكتب والوثائق القومية، ص124.
(34) المقتبس، ص224، التعليق رقم180.
(35) نفسه، ص225، التعليق رقم182.
(36) نفسه، ص225، التعليق رقم183.
(37) نفسه، ص226، التعليق رقم184.


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
* حول تحقيق السفر الثاني من كتاب "المقتبس" لابن حيان القرطبي
تحقيق: الدكتور محمود علي مكي
«قراءة في المنهج»
ذ. أحمد سليم غانم

* مجلة العرب
 
التعديل الأخير بواسطة المشرف:
أعلى