قحطان صالح الفلاح - الترسّلُ الفنيُّ في العصر العبّاسيّ الأوّل سهل بن هارون مترسّلاً

"ومن الخطباء الشعراء الذين قد جمعوا الشعر والخطب، والرسائل الطِّوال والقِصار، والكتب الكبار المخلّدة، والسِّيَرَ الحِسان المدوّنة، والأخبار المولَّدة: سهل بن هارون بن راهيوني الكاتب".‏

[الجاحظ: البيان والتبيين 1/52">‏


توطئة:‏

يُعَدُّ العصر العباسي العصر الذهبي للنثر الفني في أرقى ما وصل إليه، وقد تعدّدت الدراسات والبحوث التي تناولت أعلامه؛ إذ ظفر كلُّ من ابن المقفّع (ت142ه‍) والجاحظ (ت255ه‍) وأبي حيّان التوحيدي (ت414ه‍) وآخرين سواهم بالعديد منها؛ لكنّه غاب وراء الأفق أعلامٌ أفذاذ ليسوا بأقل شأناً من هؤلاء، بل لعلّ منهم مَنء هو أبعد صيتاً، وأعلى ذكراً. ولا تثريب على الباحثين في هذا الأمر؛ إذ عَدَتْ على آثار أولئك الأعلام عوادي الدّهر وغالتها غوائلُه؛ فما أبقت منها إلاّ أشتاتاً متفرِّقة، وتراجم موجزة، تشي بعِظَمِ منزلتهم، وعلوِّ كعبهم في ميادين البلاغة والبيان.‏

وسهل بن هارون واحدٌ من أولئك الأعلام، الذين كانوا قدوة يسير على نهجها البلغاء، ويقفو آثارها الأبْيناء؛ فقد لُقّب لبلاغته وحكمته ب‍ "بزرجمهر الإسلام" وكتب بين يدي يحيى البرمكي ثم الرشيد(2)، والكتابة في الدواوين آنذاك غايةٌ عَزيزة المنال، ومرامٌ دونه سُدد، وقد قيل إنّها "أشرف مراتب الدنيا بعد الخلافة"(3)، وهي على حدِّ تعبير سهل بن هارون نفسه: "أوَّلُ زينة الدنيا، التي إليها يتناهى الفضلُ، وعندها تقف الرّغبة".(4) ثم جعله المأمون قيّماً على بيت الحكمة في بغداد إلى أن تُوفّي سنة 215ه‍.‏

وهذا البحث يتناول –بتفصيلٍ- سهل بن هارون مترسّلاً، من خلال تحديد موضوعات رسائله وأنواعها الأساسية، والحديث عن خصائصها الفكرية والتصويرية، وأسلوبه الفنيّ في الترسّل، وإماطة اللثام عن مكانته في الكتابة والترسّل وأثره في الأدب العربي، وذلك ابتغاء استكمال الصورة العامة للترسّل الفني في بداياته، ولاسيّما أنّ سهلاً يشكل حَلْقة وصلٍ بين ابن المقفّع والجاحظ، الذي تأثّر بأسلوبه إلى مدى غير يسير، وكان "يفضّله ويصف براعته وفصاحته ويحكي عنه في كتبه" كما يقول ابن النديم.‏

مِهاد:‏

في البَدْء أورد ما قاله ابنُ وهب (المتوفى في القرن الرابع الهجري) في محاولةٍ تأصيلية لمصطلح الترسّل، يقول: "الترسّلُ من تَرَسَّلْتُ- أترسّلُ- تَرَسُّلاً، وأنا مُتَرسِّلٌ، كما يُقال توقّفْتُ بهم –أتوقّف- توقّفاً، وأنا متوقّفٌ. ولا يُقال ذلك إلاّ فيمن تكرّر فعلُه في الرسائل، كما لا يُقال: تكسَّر، إلاَّ فيما تردّد عليه اسمُ الفعل في الكسر. ويُقال لمن فعل ذلك مرّة واحدة: أرسَلَ –يُرْسِلُ- إرسالاً، وهو مُرْسِلٌ، والاسم: الرسالة، أو راسل-يُرَاسِلُ- مُراسَلَةً وهو مُراسِلٌ، وذلك إذا كان هو ومن يُراسِلُه قد اشتركا في المراسلة. وأصلُ الاشتقاق من ذلك أنّه كلامٌ يُرَاسَلُ به من بعيد، فاشتق له اسمُ الترسّل، والرسالة من ذلك"(5).‏

وقد كان سهل بن هارون من أكبر كُتّاب الترسّل في عصره، كتب "الرسائل الطِّوال والقِصار"، وخلّف ديوان رسائل كما ذكر ابن النديم، وذكر التوحيدي أنَّ له رسالةً في مثالب الحرّاني(6)، وممّا يؤسف له أن جُلَّ رسائله سقطت من يد الزمن، ولم يصل إلينا منها إلاّ النزر اليسير، وأهمها رسالته في البخل –كما اصطلح على تسميتها- وبضع رسائل ضمّها كتابه "النمر والثعلب"(7)، الذي سَلِمَ من الحَدَثَان، وهو من نوع الرسائل الديوانية.‏

أوّلاً: أنواع رسائله وموضوعاتها الأساسية:‏

1- الرسائل الأدبية:‏

صدّر الجاحظ كتابه (البخلاء) برسالة سهل بن هارون في موضوع البخل، وهي الرسالة الأدبية الطويلة التي وصلت إلينا، إلا‍ّ أنها كانت دليل إدانة لصاحبها، إذْ عُدّت شاهداً على بُخله من ناحية، وعلى شعوبيّته ضد العرب من ناحية أخرى. والحقّ أنها لا تقوم دليلاً على بخله ولا على شعوبيته أيضاً، ولا أبتغي أن أردّ هاتين السُّبتين عنه، فهذا أمرٌ يصعب ردّه، فثمة أدلّة تؤكد ذلك، ولسنا بصدد الحديث عنها في هذا المقام.‏

والمهم في الأمر أن المراد من هذه الرسالة –كما أرى –لم يكن مدح البخل وذمّ الكرم، كما ذكر كثيرٌ ممّن ترجم لسهل من القدماء والمحدثين، بقدر ما ذمّ فيها السّرف والتبذير، ودافع عن الاقتصاد وحسن التدبير. وقد ذكر أغلب المصادر (8) أن سهلاً أرسل نسخة من رسالته إلى الحسن ابن سهل وزير المأمون، فوقّع على ظهرها: "لقد مدحت ما ذمّه الله، وحسَّنت ما قبّح الله، وما يقوم صلاحُ لفظك بفساد معناك، وقد جعلنا نوالك عليه قبول قولك فيه" (9). واختلفتِ المصادر في ألفاظ هذا التوقيع، غير أنّها تدور في فلك معناه إلى حدٍّ ما.‏

وذكر أبو هلال العسكريّ أنّ سهلاً أرسلها إلى المهدي، فقال له المهديّ: "بئس الشيءُ مدحتَ، وقد أخذنا بقولِكَ فيكَ فحرمناك" (10). وثمّة من ذكر أنّه أرسلها إلى المأمون (11). والأرجح ما ذكرته أغلب المصادر –وهي كثيرة –من أنّه أرسل هذه الرسالة إلى الحسن بن سهل في وزارته للمأمون، ولم يُذكر أن سهلاً التقى الخليفة المهديّ، وربما لم يغادر البصرة مدّة خلافته.‏

ومهما يكن الأمر، فقد طبقت شهرة هذه الرسالة الآفاق، وجلّهم يذكر أنّها في مدح البخل وذمّ الكرم. والحقّ أنه لم يمدح بخلاً ولم يذمّ كرماً كما أسلفت، وأغلب الظنّ أنّ ما وقّعه الحسن بن سهل على ظهر الرسالة كان من قبيل المداعبة والتندّر والظرف ليس غير، أو أنّ معرفة الناس له بالبخل، كانت مدعاةً لهذا التأويل والتهويل، وهذه عادة اجتماعية معروفة؛ فما إن يُعرف امرؤٌ بسمةٍ أخلاقية ما، حتى يُفَسَّر جُلُّ ما يصدرُ عنه وَفْقاً لهذه السِّمة، وعلى هديها. ولا نعدم من تنبّه من المحدثين إلى أنّه ذمّ السَّرَف. (12). وبين السَّرَف والكرم بونٌ بعيد، ثم إنّ توقيع الحسن حسب رواية ابن النديم أقرب إلى الصّواب، ونصّه: "وصلت رسالتك ووقفنا على نصيحتك، وقد جعلنا المكافأة عنها القبول منك والتصديق لك والسّلام" (13)، وهو ما ينطبق مع مضمون الرسالة، فلم يمدح ما ذمّه الله، ولا حسّن ما قبّح. كذلك فإن مفهوم البخل في العصر العباسي يختلف عنه في عصرٍ سابق، نتيجة تطوّر الحياة الاجتماعية وتعقّدها، يقول مصطفى ناصف: "إذا تأملنا قصص الجاحظ وجدنا كلمة البخلاء تطلق على شيء لا علاقة له بالعُرف البدويّ القديم. كلمة البخل في كتاب الجاحظ ربّما تعني قواعد التعامل في المدينة ومفارقاتها....... كان الكريم في المدينة ينفقُ من مال غيره، أو يضع الإنفاق في موضع الدعاية والسلطة، أو يحبّ أن يقال عنه إنّه بدويٌّ أصيل. كانت عبارة الكرم أو الشجاعة قد فقدت بعض ارتباطها بالنجدة والإغاثة والتضحية، ومع ذلك فقد خُيّل لنا أنّ كلماتٍ كثيرة بقيت على حالها، وقد حدّثنا الجاحظ أن الناس يختلفون في مدلولات الكلمات وأنّ البخلاء سَمَّوا البخل إصلاحاً، والشُّحَّ اقتصاداً، وحاموا على المنع وسمّوه الحزم"(14).‏

ويعرض سؤالٌ مهمٌ يتعلق بهذه الرسالة وهو: لمن وجّه سهلٌ رسالته هذه؟ أورد طه الحاجري محقّق كتاب (البخلاء) للجاحظ عنوان الرسالة من المخطوطة التي اعتمد عليها في التحقيق على هذا النحو: "رسالة سهل بن هارون إلى محمد بن زياد وإلى بني عمّه من آل زياد، حين ذمّوا مذهبه في البخل، وتتبّعوا كلامه في الكتب"(15)، أمّا في طبعات كتاب (البخلاء) السابقة فإنّ الرسالة موجّهة إلى "بني عمّه من آل راهَبُون"(16)، وسوّغ الحاجري صنيعه بأنّ سهلاً معروف الصلة بمحمد بن زياد(17). وأغلب الظّنّ أنّ الرسالة موجّهة إلى بني عمّه من آل راهَبُون، لسببين في غاية الأهمية وهما:‏

1- ما ذكره ياقوتٌ الحمويّ من أنّ الرسالةَ إلى بني عمّه من آل راهبون، وأنّ الجاحظ أوردها في كتاب البخلاء. فهو إذن ينقل عن كتاب البخلاء مباشرة، وقد تجنّب الإطالة بذكرها، على حدِّ تعبيره(18).‏

2- ما ذكره سهلٌ نفسه في تضاعيف الرسالة يشي بأنّ المخاطَبَ غير محمد بن زياد وآله، يقول: "وقلتم: قد لزم الحثَّ على الحقوق والتزهيد في الفضول، حتى صار يستعمل ذلك في أشعاره بعد رسائله، وفي خطبه بعد سائر كلامه، فمن ذلك قوله في يحيى بن خالد:‏

عدوُّ تِلاَدِ المال فيما ينوبُه = مَنُوعٌ إذا ما مَنْعُه كان أحزما‏

ومن ذلك قوله في محمد بن زياد:‏

وخليقتان تُقىً وفضلُ تحرّمٍ = وإهانةٌ، في حقّه، للمالِ(19)‏

ورأى شوقي ضيف أنّه في فاتحة الرسالة "يتوجّه بالحديث فيها إلى بني عمّه، وظنّ أنّه يقصد العرب"(20)، وهذا الرأي مبني على أن الرسالة كُتبت شعوبيةً على العرب، وإذ زعمتُ أنّها لا تحتمل هذا التأويل، فإنّي لا أستبعدُ أن يقصد بها العرب وغيرهم أيضاً، لا لغرض شعوبيّ، إنّما هو تبيانٌ لمنهج اقتصاديّ، وعرضٌ لبلاغة لسان، ألم يقل الحصري: إنّه ألّفها "ليظهر قدرته على البلاغة"(21)؟ فضلاً عمّا يرمي إليه من إصلاح اجتماعيّ وأخلاقيٍّ؛ فهو ينتقد بصورة غير مباشرة، ما آل إليه حال المجتمع من بذخٍ وترفٍ وإسراف.‏

2- الرسائل الإخوانية:‏

لاريب أنّ لسهل رسائل إخوانية كثيرة، تبادلها مع كتّاب عصره وبلغائه، شأنه في ذلك شأن كتّاب عصره جميعاً؛ إذ "نمت الرسائل الإخوانية في هذا العصر نموّاً واسعاً، ونقصد الرسائل التي تصوّر عواطف الأفراد ومشاعرهم من رغبة ورهبة ومن عتاب واعتذار واستعطاف، ومن تهنئة واستمناح ورثاء أو تعزية، وكانت هذه العواطف تُؤدّى في العصر الأموي بالشعر، وكان من النادر أن تؤدّى بالنثر، أمّا في هذا العصر فقد زاحم فيها النثر الشعر بمنكب ضخم"(22). إلاّ أنّ نصيب سهلٍ منها لم يكن وافراً؛ إذ لم تسعفنا المصادر إلاّ برسالتين، يمكن تصنيفهما ضمن هذا النوع من الرسائل:‏

أمّا الرسالة الأولى، فقد "كتب إلى صديقٍ له أَبَلَّ من ضعف: بلغني خبرُ الفَتْرَ‌ةِ في إلمامها وانحسارها، والشَّكَاة في حُلولها وارتحالها، فكاد يشغل القلقُ بأوّله عن السكون لآخره، وتُذْهِلُ الحيرة في ابتدائه عن المسرّة في انتهائه، وكان تغيّري في الحالين بقدرهما؛ ارتياعاً للأولى وارتياحاً للأخرى"(23).‏

وواضحٌ أنّ موضوع الرسالة تصوير عاطفته تجاه صديقه، وما ألمَّ به من قلقٍ عليه في مرضه، وسرورٍ بشفائه. والرسالة على إيجازها مثقلة بالمعاني، تصوّر تصويراً دقيقاً حالته العاطفية والنفسية، كما تصوّر مهارته البيانية، وقدرته التعبيرية الموجزة، مع طلاوة اللغة وحسن الديباجة.‏

أمّا رسالته الثانية، فقد رواها له الحُصْري القيرواني(24)، وفيها يستعطف هاجيه ويسترضيه في دقّة لفظٍ وتمام معنى، ويعبّر عمّا يعتلج في صدره تعبيراً دقيقاً موجزاً. ويبدو أنّه يميل إلى الإيجاز في رسائله الإخوانية، وهي ظاهرة كانت موجودة لدى كُتّاب العصر العباسيّ الأول(25).‏

3- الرّسائل الديوانية:‏

هذا النوع من الرسائل يصدر عن دواوين الحكّام والولاة والأمراء، ويُعنى بشؤون الدولة السياسية، ويتضمّن العهود والتقاليد وانتقال الخلافة والفتوحات والدعوة إلى الطاعة، والحثّ على الجهاد وما إلى ذلك من موضوعات ذات طالع رسميّ إداري، تصدر عن ديوان الرسائل(26)؛ الذي ظهر في أوائل العصر الأموي. وقد ازدهرت هذه الرسائل في العصر العباسي الأوّل ازدهاراً منقطع النظير، نتيجة التحوّل السياسي الكبير، والأحداث السياسية التي رافقته.‏

ومن المحقق أن سهلاً كتب هذا النوع من الرسائل بين يدي هارون الرشيد خاصة، بعد نكبة البرامكة (187ه‍) وتحوّل سهل إليه(27)، إلاّ أنّ ما يؤسف له أن رسائله في هذا الباب لم تصل إلينا –فيما أعلم- إلاّ أنّ كتابه: "النمر والثعلب" ضمّ بين دَفَّتيه بضع رسائل، متبادلة بين شخصيات قصّته الرئيسة النمر – الملك – الذئب – الوالي المتمرّد، وتعدّ رسائله هذه نموذجاً للرسائل الديوانية، التي كان يُدَبِّجُها سهلٌ في الدواوين. وصحيحٌ أنّها على لسان الحيوان، لكنّها شخصياتٌ رامزة لأخرى حقيقية تتقنّع وراءها، ثم إنها في عواطفها وميولها ورغباتها وأفكارها إنسانية، فالنمر يرمز إلى الخليفة الشرعيّ، والذئب يُمثّل كلّ والٍ متمرّدٍ جاحد، خارج على طاعة هذا الخليفة، ويمثل الثعلب الوزير الكاتب الناصح والمشير. ورسائل سهلٍ هذه في الذروة من البلاغة والبيان الرفيع، وموضوعها سياسيّ صِرْف؛ إذ إنّ مضمونها يمثّل حواراً سياسيّاً حادَّاً، بين النمر (الملك) والذئب (الوالي المتمرّد)، كلّ يُدلي بحجَّته، وتتفرّع في معانيها وأغراضها إلى رسائل في التوبيخ والتقريع، أو التهديد والإنذار، أو الاعتذار والاستعطاف، أو تكون ذات صبغة عسكرية، حين تنشب المعارك بين الطرفين، وهي لا تمتلك قيمة تاريخية كالرسائل السياسية الحقّة، بقدر ما تتمتع بقيمة أدبية فنية عالية.‏

ثانياً- التفكير والتصوير في رسائله:‏

تتجلّى في رسائل سهل بن هارون، كما في سائر نثره غزارة أفكاره، وعمق معانيه، ودقّة تصويره، وإعمال الخيال فيه، تسعفه في ذلك مقدرة بلاغية عالية، ومهارة بيانية راقية، وثقافة موسوعية، تنثال على فكره أشتات المعاني والصور، فيصوغها في قالب فنيّ بديع، وأسلوبٍ أدبيّ باهر، يبالغ في تدبيجه وتنميقه، حتى يصل إلى الغاية منه.‏

ورسالته في الاقتصاد تبيّن أنه يفترعُ موضوعاً جديداً في الأدب العربي، يُعنى فيه بالجانب الاجتماعي وسياسة الاقتصاد، متأثّراً بثقافة عصره، ولا سيّما الثقافة الفارسية، التي تربّى في حِجرها أدب السياسة والاجتماع، وكان للثقافة اليونانية تأثيرها أيضاً؛ إذ إنّ الرسالة حوارٌ جدليّ شائق، تصوّر تمكّنه من الجدل والمناظرة وعلم الكلام، وامتلاكه ناصية البيان. وقد أدارها سهلٌ على فكرة واحدة قِوامها الاقتصاد في المعاش وحسن التدبير، وذمّ السَّرَف والمترف والتبذير، وبثَّ في تضاعيفها معاني وأفكاراً جزئية، باسطاً أدلّته وحججه على سلامة أفكاره ودقّتها، ووضح معانيه وصحّتها، وسدادِ رأيه، وخطل آراء ذامّيه.‏

وقد بدأ سهلٌ رسالته بالدعاء لمنتقديه بصلاح أمرهم، وجمع شملهم، وتعليمهم الخير، وأن يكونوا من أهله، ولعلّ هذا الاستهلال في حدِّ ذاته يملك دلالة إيحائية مهمّة على مهارة سهل الفكرية؛ إذ يشكّل مقدمة منطقية تشي ببطلان مزاعمهم، وخطل آرائهم، وفساد عقولهم، كما تشي بمهارته في مخاطبة عقل المتلقّي، ومعرفته بكيفية استلاب مشاعر الآخرين. وقد أردفه بأقوال مأثورة، لها ذات الدلالة، فقال: "قال الأحنف بن قيس: يا معشر بني تميم لا تُسرعوا إلى الفتنة؛ فإنَّ أسرعَ الناس إلى القتال أقلُّهم حياءً من الفرار، وقد كانوا يقولون: إذا أردت أن ترى العيوبَ جَمَّةً، فتأمَّل عيّاباً؛ فإنّه إنّما يَعِيْبُ بفَضْلِ ما فيه من العيب. وأوّل العيب أن تعيب ما ليس بعيب.."(28).‏

ثم راح سهلٌ يعرض ما عِيب عليه من آراء وأقوال في فِقَرٍ مقسّمة، ويُفنّدها بادئاً بعبارة: "وعِبتموني" أو "وعِبتم عليّ" أو نحو ذلك. والرسالة تشكّل وحدة متكاملة متناسبة في أفكارها ومعانيها، تتناول موضوعاً واحداً، وتُعَدُّ مثالاً للمقالة بمفهومها الحديث، كما رأى محمد يوسف نجم(29). وقد كان سهلٌ يؤكّد كلامه بأقوال الرسول ( والصحابة والتابعين ليقوّي حجّته ويفحم خصمه، يقول: "وعِبتموني بخَصْفِ النِّعال، وبتصدير القميص(30)، وحين زعمتُ أنّ المخصوفة أبقى وأوطأ وأوقى وأنفى للكِبْر وأشبه بالنُّسُك، وأنّ الترقيع من الحزم، وأنّ الاجتماع مع الحفظ، وأنّ التفرّق مع التضييع. وقد كان النبيّ ( يَخْصِفُ نعله، ويَرْقع ثوبه، ويَلْطَعُ إصبعه، ويقول لو أُتيتُ بذراعٍ لأكلت، ولو دُعيت إلى كُراعٍ لأجبت"(31). وقد حثَّ سهلٌ في هذه الرسالة على أداء الحقوق والواجبات؛ إذ رأى أنَّ الإنفاق في أهواء النفس وميولها يحجبها عن أداء الحقوق الواجبة عليها، وأنَّ الإنفاق في الحقوق حِجَازٌ دون الهوى، يقول: "وزعمتُ أنَّ كسب الحلال مُضَمَّنٌ بالإنفاق في الحلال، وأنَّ الخبيثَ ينزِع إلى الخبيث، وأنَّ الطّيّب يدعو إلى الطّيّب، وأنّ الإنفاق في الهوى حجابٌ دون الحقوق، وأنّ الإنفاق في الحقوق حِجَازٌ دون الهوى، فعِبتم عليّ هذا القول، وقد قال معاوية: لم أرَ تبذيراً قطّ، إلاّ وإلى جانبه حَقّ مُضَيَّعٌ. وقد قال الحسن. إذا أردتم أن تعرفوا من أين أصاب ماله، فانظروا في أيِّ شيءٍ يُنفقه؟ فإنَّ الخبيثَ يُنْفَقُ في السَّرَف"(32).‏

وأيَّاً ما كان، فإنّ سهلاً في رسالته هذه "يُرينا تطوّر العقل في العصر العباسي ومدى ما أصابه من رُقيّ ومن نموٍّ ومن ثراء ومن قدرة على الحِجَاج وبسط الأدلّة، حتى ليتحوّل الكاتب بإزاء بعض الموضوعات إلى ما يشبه مناظراً جَدِلاً، لا يزال يوردُ من الحجج والأدلّة المنطقية ما يحاول به أن يُفْحِمَ خصمه ويقهره"(33).‏

ويمكن المرء أن يقف طويلاً مع رسالة سهل هذه ليدلّل على غزارة فكره وقدرته على تشقيق المعاني وتفريغها وبسط الأدلّة وتوليدها من ناحية، وعلى مضمون الرسالة من ناحية أخرى، إلاّ أنَّ الحديث في هذا وذاك يطول.‏

ويبدو أن سهلاً في هذه الرسالة لا يَحْفِلُ بالتصوير البياني؛ إذ تقلّ الصور البيانية فيها، من تشبيهات واستعارات وكنايات ونحو ذلك؛ إلا ما جاء عفو الخاطر، وعلى نحوٍ غير مقصود للزينة أو الزخرفة، إنّما للإيضاح وتجسيم الأفكار، ولعلّ قلّة عنايته بالصورة في هذه الرسالة تكمن في أنَّه في معرض حِجاج وجدل، يهدف إلى إثبات صحّة فكره، وصواب مذهبه، وسداد رأيه، وتفنيد مزاعم خصومه بالأدلّة والبراهين والحجج؛ فهو يخاطب العقلَ بالدرجة الأولى أكثر مما يخاطب الشعور، ولا يعني هذا أنّه لم يُعْنَ بأسلوبه، فقد أربى فيه على الغاية.‏

أما في رسائله الإخوانية والديوانية فإنّ التعبير بطريقة التصوير أداة فاعلة في أسلوبه، ففي رسالته الإخوانية التي بعث بها إلى صديق شُفي من مرضه، يتجلّى ذلك واضحاً، يقول: "بلغني خبر الفَتْرَة في إلمامها وانحسارها، والشَّكَاةِ في حلولها وارتحالها، فكاد يشغل القلق بأوّله عن السّكون لآخره، وتذهل الحيرة في ابتدائه عن المسرّة في انتهائه، وكان تغيّري في الحالين بقدرهما؛ ارتياعاً للأولى، وارتياحاً للأخرى"(34). فقد عبّر عن المعاني النفسية الدقيقة تعبيراً تصويريّاً فنيّاً؛ فجعل الفترة تلمُّ وتنحسر، والشكاة تحلّ وترتحل، وصوّر عاطفته تجاه صديقه أبلغ تصوير، في لفظ وجيز، ومعنى بديع.‏

أمّا رسائله الديوانية فتزخر بالصور والوصف النابض بالحركة والحياة، كما تزخر بالفِكَرِ الدقيقة والمعاني المبتكرة، التي يتصيّدها من أغوار الفكر، يقول في رسالة بعث بها الذئب (الوالي المتمرّد) إلى النمر (الملك): ".... فأمّا ما ذَكَرَه الملكُ من رَبْكِ(35) عيشٍ تناسيتُه، وثوبِ ضُرٍّ لبستُه، وظُفْرٍ من دهرٍ خَدَشني، ونابٍ منه جَرَحَني، حتى استنقذني الملكُ من غَمْرَةِ العطب وانتاشني (36) من هُوَّةِ الهَلَكَةِ،..... على أنَّ يدَ الملك، عندي، بيضاءُ مشكورة، ليست بمرفوعة ولا مكفورة، طلعُها في قلبي نضيد، وظلّها عليَّ ممدود، خصبة خضِرَة، أَغْذُوها بماء الشّكر، وأُنَمِّيها بجميل الذكر، لا يحصدها تقادم الأيام، ولا يُقْدَحُ فيها بِزَنْدِ الملام، وأرتضع دِرَّتها فَُواقاً عن فَُواق (37)، فأغترف منها بسَجْلٍ ذي عِراق (38)، فأين ذهب الملكُ في ظنّه؟ وأنا ابنُ نعمته، والشاربُ في بُلهْنِيته (39)، ذراني جناحُه، وكنفني رَجَاحُه (40)، يَعْقِلني وَزَرُه، ويُنْجيني عَصَرُه" (41). وواضح أنّ سهلاً في هذه الرسالة يبلغ الذروة من البيان الرفيع، فقد عبّر عن المعاني تعبيراً بديعاً، وجسّدها باستخدام الحِلى البيانية، والصور الفنية، ونقل القارئ إلى عالمٍ مفعم بالحركة والحياة؛ من خلال الاتساع في مرمى الخيال، وإثارة المشاعر الوجدانية والعواطف النفسية، والوضوح الحسيّ، والتجسيد للمعاني العقلية المجرّدة.‏

ويقترن في هذه الرسائل جمالُ التصوير بجمال التفكير، وطرافة المعاني بطرافة الصور؛ فتتحقّق الإثارة والمتعة الجمالية، وينتشي العقل والشعور معاً. وتمثّل هذه الرسائل حواراً سياسيّاً حادّاً، يذكّرنا بالرسائل السياسية في ذلك العصر، يتقمص فيها سهلٌ دور القائد العسكريّ ببراعة فائقة تبدو في نبراته الحادّة، وخطابه القوي، والقصد إلى التهويل والمبالغة من خلال استخدام الصور البيانية وإعمال الخيال إلى مدى غير يسير.‏

وعلى أيّة حال، فإنَّ سهلاً –كما وصفه محمد كرد علي –"أحدُ أفرادٍ قلائل، زانوا بما صاغوا من الكلام أدب العرب واختطّوا لمن بعدهم خطط التفكير والتصوير على النمط الفارسي العربي، وكلامُه في بابه لبابُ البلاغة، ومثال الفصاحة، لا تبلى جِدَّتُه على وجه الأيام، ولا يحتاج في الحكم عليه إلى محكمةِ نقضٍ وإبرام" (42).‏

ثالثاً –أسلوبه الفنّيّ في الترسّل‏

دَرَجَ الكتّابُ –عادة - على اتّباع أساليب تُسْتَهَلُّ بها الرسائل وتُختتم، فاصطلحوا على أنّ "الأصل في الرسائل أن تُبْتَدَأ بالبسملة، ثم يُذكر اسم مُرْسِلها واسم مَنْ أُرسلت إليه، وما يكنّى به، وأحياناً لقبه ورتبته، مع تقديم الفاضل على المفضول، ثم تُورد عبارة السّلام، تليها (أمّا بعد)، التي غالباً ما تكون مفتاحاً للدخول في موضوع الرسالة، أو التحميد الذي يتقدّمها أحياناً، فيأتي قبلها، وهي أشبه ما تكون بلازمةٍ قلّما يُستغنى عنها" (43). بيد أنه ليس لزاماً أن يتبّع المترسّل هذا النهج، أو أن يلتزم نهجاً معيّناً لا يحيد عنه، فليس ثمّة أسلوب محدّد بعينه يسلكه الكتّاب عامة، أو كاتب ما في كلِّ رسائله، فلكلٍّ أسلوبه الخاصّ به، ولكلّ مقامٍ مقال.‏

وقد بدأ سهل رسالته في الاقتصاد وبالبسملة، وأردفها بالدعاء، فقال: "بسم الله الرحمن الرحيم، أصلح الله أمركم، وجمع شملكم، وعلّمكم الخير، وجعلكم من أهله".‏

والتزم البسملة والصلاة على الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم وعبارة (أما بعد)، على الوِلاء في كلّ رسائله الديوانية، وأضاف الصلاة على آل الرسول في بعضها، وزاد على ذلك اسم المرسِل والمرسَل إليه مع الألقاب والسلام في رسالة واحدة (44).‏

ومما تجدر الإشارة إليه، أنَّ زيادة الصلاة على النبي تُنسب إلى الرشيد، فقد قيل إنّه أوّل من أَمَرَ أن تُبتدَأ مكاتباته بعد البسملة بالصلاة على النبيّ (45)، وقيل إنّ يحيى البرمكيّ أوّل من زاد في الرسائل: "وأسأله أن يصلّي على محمد عبده ورسوله" (46)، وإذا صحّت هذه الرواية، فمن المرجّح أن يكون سهل كتب قصّة "النمر والثعلب" للرشيد، وأنّه هو المخاطَبُ في مقدّمتها، لذا حرص سهلٌ على التقيّد بأمره في هذه المكاتبات جميعها، التي أراد لها أن تكون مثالاً يُحتذى في الترسّل الديواني، كما تشي بذلك مقدّمة الكتاب.‏

وابتدأ سهلٌ رسالته الإخوانية إلى محمد بن زياد بـ (أمّا بعد) ليس غير، وعلى هذه الطريقة جرى كثيرٌ من الرسائل في الأدب العربي. وجعل رسالته الإخوانية الثانية غُفلاً من الابتداء والاختتام، ولعلّ أيدي النُّسَّاخ أسقطتها.‏

أمّا الاختتام، فيكون –عادة –بقولهم: (والسلام) أو (والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته) أو (إن شاء الله) أو (لا حول ولا قوة إلا بالله) وقد يكون بالدعاء ثم السّلام، أو آية قرآنية (47). وقد تنوّعت أساليب سهل في اختتام الرسائل، بيد أنّ جُلّها كان ختامهُ لفظ (والسلام). وعلى هذه الشاكلة جرى أغلبُ الرسائل في العصر العباسي (48). واختتم رسالة واحدة بآية قرآنية، وربمّا ختم بالدعاء قبل (والسلام)، كقولـه:"فلا أبعدَ الله غيرك، والسلام" و"ولا يُبْعِدُ اللهُ إلاّ من ظلم، والسّلام". وهذه الخصائص الفنية للرسائل مرتبطة بطبيعة الموضوع، وأسلوب المترسّل، وعلاقته بالمرسَل إليه، وما إلى ذلك.‏

وقد تفاوتت رسائل سهل بين الطول المستفيض كرسالة البخل، والموجز المختصر كما في الرسائل الإخوانية، والمتوسط المعتدل كما في رسائله الديوانية؛ وذلك حسب الموضوع المطروق في الرسالة، والغاية منه، والأفكار التي اشتمل عليها، وهو في الإطناب والإيجاز لا يخرج عن سَنَنِ الكتّاب عموماً في العصر العباسي الأوّل (49).‏

وظاهرة الإطناب وليدةُ التطوّر العقلي الذي حصل في هذا العصر، علما أن ثمّة من يُطيل من الكُتّاب منذ العصر الأموي كعبد الحميد الكاتب وغيره (50)، لكنّ "ملكة التطويل استحكمت أواخر القرن الثاني، بتكاثر عدد من نشأ من الفرس كُتّاباً وخطباء ومؤلفين" (51). وما أطنب سهلٌ في رسالة البخل إلاّ لأنّه في معرض حِجاج وجدل، فكان لا بُدَّ من بسط الآراء والبراهين والأدلّة، ليؤكّد ما ذهب إليه.‏

أمّا الأسلوب الذي اعتمده في رسائله، فهو الأسلوب المتوازن أو المزدوج، وأحياناً الأسلوب المسجّع. والأسلوب المتوازن يقوم على تقسيم العبارات إلى مقاطع متوازنة، ومعادلة الألفاظ بعضها مع بعض، لتعطي إيقاعاً موسيقيّاً، من خلال التشابه في الجرس الصوتي؛ إذ تزدوج أكثر من جملة أو عبارة في تنسيقٍ مُنتظم، يتراوح بين الإطناب والإيجاز المساواة، بحسب ما يقتضيه المقام، وهو شبيه بالسّجع إلاّ أنّه لا يتقيّد بالتقفية، وقد يُسمّى لدى البلاغيين العرب بالسّجع المتوازن، أو السجع العاطل، أو الازدواج، أو الموازنة، (52)، وقد عرّف القزويني (ت 739ه‍) الموازنة بقوله: "وهي تساوي الفاصلتين في الوزن دون التقفية" (53).‏

وهو لديهم في مراتب ودرجات يَفْضُلُ بعضُها بعضاً في الرّونق والطّلاوة.‏

وهذا الأسلوب اعتمده أبرز كتّاب النثر الفنيّ في الأدب العربي، كعبد الحميد الكاتب (ت 132ه‍)، والجاحظ (ت 255ه‍) (54)، الذي بلغ الذروة في أدبه متأثّراً بسهل بن هارون؛ فكثيراً ما أطنب في وصفه والثناء عليه. وهذا الأسلوب يقع في مرتبة وسطى بين الأسلوب المسجّع والأسلوب المُرسل.‏

وقد التزمه سهلٌ في أدبه عامّة وفي كثير من رسائله، وقلّما نجد رسالة تخلو منه، ففي رسالة البخل نقرأ: "وليس من أصل الأدب، ولا في ترتيب الحُكْم، ولا في عادات القادة، ولا في تدبير السّادة، أن يستوي في نفيس المأكول، وغريب المشروب، وثمين الملبوس، وخطير المركوب، والناعم من كلِّ فنّ، واللُّباب من كلِّ شكل، التابعُ والمتبوع، والسَّيّد والمَسُود" (55).‏

ويبدو من هذا الكلام –كما يرى شوقي ضيف –أن "الألفاظ تتوازن، لكن لا في شكل سَجْع، بل في شكل تقطيعات دقيقة، وكأنّي بسهلٍ لم يكن يعمدُ إلى أداء أفكاره بلفظٍ فصيحٍ فقط، حتى تستقيم لأسلوبه فنونٌ من الجمال المادي الذي يخلبُ سامعيه، كي يؤثر في وجدانهم وعواطفهم، بجانب ما يؤثر به في عقولهم من حِجَاجه وجدله، والتماسه للبراهين والأدّلة على أفكاره" (56).‏

ولا يجنح في أدبه إلى السجع، إلا ما جاء عفو الخاطر، وجادت به القريحة؛ إلاّ أنّه في رسائله يميل إليه، ويعتمده أسلوباً فنيّا في صياغة أكثر من رسالة.‏

والسّجْع أو التسجيع لدى البيانيين العرب، هو "تواطؤ الفواصل في الكلام المنثور على حرفٍ واحد" (57)، وهو كما يرى ابن وهب –من أوصاف البلاغة "في موضعه، وعند سماحة القول به، وأن يكون في بعض الكلام لا في جميعه، فإنّ السّجع في الكلام كمثل القافية في الشعر، وإن كانت القافية غير مستغنى عنها، والسّجع مستغنى عنه. فأمّا أن يلزمه الإنسان في جميع قوله ورسائله، وخطبه وناقلاته، فذلك جهلٌ من فاعله، وعِيٌّ من قائله" (58).‏

والسَّجْع قديمٌ عند العرب، "فالعربيُّ سجّاعٌ بطبعه" (59)، وقد كان يلهج به الكُهّان وخطباء الجاهلية. وكان الخطباء والبلغاء يجنحون إليه في خطبهم ومكاتباتهم تارة، ويعزفون عنه تارة أخرى، واستمرّ هذا دأبهم حتى منتصف القرن الثالث الهجري، أو لنقل حتى أواخره، ثم شاع في القرن الرابع شيوعاً مفرطاً، والتزمه عامّة الكتّاب. وفي العصر العباسي الأوّل نجد "أنّ البرامكة كانوا من أهمّ العوامل في شيوع السّجع في الكتابة الديوانية، وحقّاً أنّه لا يطّرد دائماً في كتاباتهم، ولكنْ نُحِسُّ ميلَهم الواضح له، هم وبعض كُتّابهم ومن كانوا يكتبون إليهم" (60). وإذْ عرفنا أنّ سهلاً كتب في دواوينهم، وتأثّر بهم وببلاغتهم، فلا غرو أن نجد سهلاً يقصد إليه قصداً في كتابة أكثر من رسالة، ولا سيّما الرسائل الديوانية منها، بَيْدَ أنّه قَصْدُ الفنّان المتمرّس بصنعته، غير المتكلف لها، فسجعه قريبٌ من الطبع، يمتاز بالخفّة والرّشاقة، وعذوبة اللفظ، وجمال الإيقاع، وحلاوة النّغم، يقول في رسالة على لسان النمر (الملك) بعد أن قتل الذئب قائده وثّاباً: "...... فإنّك لم تَمْرِ بقتل وثاب صَوْبَ سحاب، ولا استَدْرَرْتَ به عذب شراب، بل مَرَيْتَ به سَوْطَ عذاب، وكأسَ سَلَعٍ وَصَاب، لو قد رأيت حَلَقَ الحديد، مضاعف التشديد، وخوافق البنود، محفوفةً بالجنود، وبوارق السيوف، تضحك إلى الزحوف، وتفترّ عن الحتوف، والقنا يتحطّم، واليَلَبَ يتهشّم، والأسنّةَ تَرْعُف، والقلوب تَرْجُف، والفرائص ترعُد، والسواعد تخضد، والسهام تتفلّق، والرِّقاب تتعلّق، إذاً لاستبدلت بفرحك تَرَحاً، وبسرورك بَرَحاً، وباغتباطك ندامة، وبتفريطك ملامة" (61).‏

ومن البيّن أن سجعه غير متكلّف، ولا مُستْكره ممجوج، بل هو ممّا يألفه الطبع، ويروق الذوق في هذا المقام، الذي تعلو فيه نبرة الشدّة، ووصف الحروب. وجَنَحَ سهلٌ إليه عن قصدٍ ووعي بما يتناسب مع مضمون الرسالة، والموقف الذي تصوّره. فيقترن إيقاع الحرب بإيقاع الكلمات، فهو يتّخذ هذا الأسلوب مراعاة لمقتضى الحال. وجُلّ رسائله في هذا الباب تغلب عليها الحدّة في الحوار الترسّلي –إن جاز التعبير –وترمي إلى إثارة الخوف والرعب في نفس المتلقّي، إضافة إلى التنميق والزخرفة وتزيين الكلام. واستخدام السَّجْع في الرسائل السياسية خاصّة، يذكّرنا باستخدامه عند المنافرة والمفاخرة في العصر الجاهلي، كما أشار الجاحظ في حديثه عن مطاعن الشعوبية على خطباء العرب (62). ورسائل سهل هذه –في واقع الحال –أشبه ما تكون بالمنافرات؛ فكلُّ منهما يفاخر صاحبه بالعتاد وكثرة الأجناد، وعزّة النفس وإبائها ونحو ذلك، وكأنّهما في منافرة.‏

وأيّاً ما كان، فإنّ السَّجْع في رسائل سهلٍ، قُرِن برشاقة في اللفظ، وبشيء من الجزالة أحياناً، وعمق في المعنى، وإثارة في التصوير؛ فاستحوذ على ضروبٍ من الصنعة الفنية، والإثارة الذهنية. وقد امتاز سَجْعُه بقصر ألفاظه وتعادلها؛ فهو –في الغالب –مؤلّف من لفظتين لفظتين، وهو أحسن أنواع السَّجْع؛ لقرب الفواصل المسجوعة من سمع السامع، وأوعرها مذهباً، وأبعدها متناولاً، وأخفّها على القلب، وألذّها على الأُذُن، ولا يقدر عليه إلاّ الفحولُ الأفذاذ، ولا يجيء إلا نادراً، كما يرى ابن الأثير (ت 637ه‍) (63)، ومثالُه قولُه تعالى:‏

(والمُرْسَلات عُرْفاً* فالعاصفات عَصْفاً( [المرسلات: 77 /1 –2">. ومن السَّجْع القصير –كما يرى ابن الأثير –ما يتألف من أكثر من لفظتين لفظتين، فمنه ما يكون مؤلّفاً من ثلاثة ألفاظ أو أربعة وكذلك إلى العشرة (64). وحسب تقسيم ابن الأثير للسَّجعْ، لا يعدو سجع سهلٍ طورَ القصير منه. وهو يتأثر –ولا ريبَ –بأسلوب القرآن الكريم.‏

ويقترن بأسلوب سهل عنصرُ الترادف، إذ إنّ "كلَّ معنى لا يُؤدّى أداء واحداً في عبارة واحدة، بل يُؤدّى أداءين أو أكثر، حتى يتمّ لسهل ما يُريد من توقيع صوتيّ وتعادلٍ موسيقي بين ألفاظه وعباراته، وقد جرّه ذلك إلى ضروب من الترادف في تراكيبه، ولكنّه ترادفٌ طريف، أو قل بعبارة أدق: إنّه ترادفّ فنيّ، فقد كان سهلٌ يريد أن يُؤدّي به خصائص فنية، بجانب ما يؤدّى من خصائص ذهنية" (65). وهذا ما نلحظه واضحاً في كلّ رسائله، عدا الرسائل الإخوانية، التي يميل فيها إلى الإيجاز في التعبير. والترادف يَنِمُّ على حصيلة لغوية نادرة، وقدرة فائقة على استدعاء المعاني، دون تكلّفٍ أو تعمّلٍ أو اجتلاب، فضلاً عمّا يضفيه من إيقاعٍ صوتي، وتردادٍ موسيقي، وإلمامٍ بجزئيات الصورة، لتكون أوقعَ في الذهن، وأليطَ بالقلب، وآكدَ في النفس.‏

ويتشح أسلوب سهل بِحلىً بيانية كما أسلفت، كما يوشَّى بحِلى البديع، ولا سيّما المقابلة والطباق، وهي –أي الحِلى –وليدةُ الطبع، بعيدة عن التصنيع المحض، وغير مقصودة لذاتها، وقد أُوردت في رسالته الإخوانية التي بعث بها إلى صديقٍ شفي من مرضه، وهذه الرسالة مبنيّة "على ضرب من المقابلة بين حالتين: حالة نزول المرض، وحالة زواله. أمّا أولاهما فقد كانت أصداؤها أبعد من أصداءِ الأخرى؛ لأن المرض ترك آثاراً –في نفس المريض والكاتب –لم يتركها الشفاء، وقد كانت الحالة الأولى متّسمة بالقلق الشاغل، والحيرة المذهلة، والفزع الشديد، وهذه السِّمات السّلبية كادت تطغى على السِّماتِ الإيجابية المتحصّلة عن الحالة الأخرى، فقلق المرض كاد يشغل الكاتبَ عن سكون الشفاء، وحَيْرة الداء كادت تذْهلُ عن مسرّة العافية، وفزع سكون العِلّة كاد يصُّد عن ارتياح السّلامة" (66). والطباق في الرسالة واضحٌ في قوله (المرض والشفاء –القلق والسكون –الراحة والحيرة –الإلمام والانحسار –الحلول والارتحال....).‏

وممّا يلفت النظر حقّاً، في أسلوب سهل في الترسّل، كثرة التضمين والاقتباس، فجُلُّ رسائله تحوي آية قرآنية، أو مَثَلاً أو بيتَ شعر، أو حديثاً نبويَّاً، أو قولاً مأثوراً. وهذه الاقتباسات إنمّا تؤكّد ثقافته الواسعة في ميدان التراث العربي، كما تؤكّد قدرته على توظيفها في سياقها الدلالي الدقيق.‏

وقد اقتبس سهلٌ من القرآن الكريم، قاصداً تزيين أسلوبه، وإضفاء طابع الجزالة والرّصانة والرّونق على كلامه. وقد بيّن ابنُ الأثير الغاية من الاقتباس من القرآن في الترسّل. فقال: "إذا ضُمِّنَتِ الآيات في أماكنها اللائقة بها، ومواضعها المناسبة لها، فلا شُبْهة فيما يصيرُ للكلام من الفخامة والجزالة والرونق" (67)، "وأيضاً فإنّ الآية الواحدة تقوم في بلوغ الغرض وتوفية المقاصد، مالا تقوم به الكتب المطوّلة، والأدلّة القاطعة"(68). وهذا ما ابتغاه سهلٌ حين ختم إحدى رسائله بآية قرآنية، فأقسم على لسان الملك (النمر) متوعّداً ".... لأطأنّك وَطْأةً تكون رَتِيْماً بعدها، (وسيعلمُ الذين ظلموا أيَّ مُنْقَلَبٍ ينقلبون)" (69).‏

وهذه الطريقة في كيفيّة الاستفادة من القرآن الكريم، يسمّيها البلاغيون "الاقتباس، وهو أنْ يُضَمَّنَ الكلام شيئاً من القرآن، ولا يُنَبَّهُ عليه" (70). وهو أكثر ما يكون في الكلام، لأنّه يشي بمقدرة الكاتب في البلاغة، وبراعته في وضع الآية ضمن سياقها دون نشازٍ و إخلالٍ بتأليف الكلام.‏

ومن أهمّ أوجه الاقتباس من القرآن "محاكاة أسلوبه، واستعارة عباراته، وألفاظه، وطرق تعبيره، وهذا شائعٌ في كثير من الرسائل، وهو يُنْبِئُ عن إعجاب الكاتب بأسلوب القرآن، وتأثيره به، ورغبته بمحاكاته، ولا يتهيّأ ذلك إلاّ لمن كانت آيات القرآن تنساب على لسانه انسياباً، وترسخ معانيه في ذهنه" (71). ويبدو أن القرآن الكريم قد استحوذ على فؤاد سهل بن هارون وملك عليه لبّه وأخذ بمجامع عقله وقلبه جميعاً؛ فإذا هو يستلهم مفرداته وعباراته، ومعانيه وأمثاله، ويضمّنها أسلوبه. وقلّما نجد رسالة، تخلو من عبارة قرآنية أو مفردة أو تركيب ما أيضاً.‏

ومن الأمثلة على ذلك، قولـه في رسالةٍ: "إلى أن تُبْسَلَ بما كسبت يداك، وما الله بظلاّم للعبيد"(72). ففي العبارة الأولى يستمدُّ سهل من قوله تعالى: (أن تُبْسَلَ نفسٌ بما كسبت ليس لها من دون الله وليٌّ ولا شفيع( [الأنعام: 6 /70">، وفي الجملة الثانية، قوله تعالى: (وما ربُّك بظلاّمٍ للعبيد( [فصّلت: 41 /46">، وقولـه تعالى: (وما الله يُريدُ ظلماً للعباد( [غافر: 40 /31">. وقال سهلٌ في رسالة أخرى: "فتحسبني عودَ المنكسر، وهشيم المُحْتَظِر"، فاستمدّ العبارة الثانية من قوله تعالى: (إنّا أرسلنا عليهم صيحةً واحدة فكانوا كهشيم المحتظر( [القمر: 54 /31">. وأمثلة اقتباسه من القرآن كثيرة.‏

أمّا الحديث الشريف، فيستشهد به سهلٌ غير مرّة‍ في رسالة البخل؛ ليدعم حُججه، ويؤكّد صِحة مذهبه، وسلامة رأيه، "ويبني كلامه على أصلٍ لا يُزَلْزَل ويسوق مقاصده إلى سبيل لا يَضِلُّ عنه؛ فإنّ الدليل على المقصدِ إذا استند إلى النصّ، قويت فيه الحجّة، وسَلّمَ له الخصم، وأذعن له المعاند، والفصاحة والبلاغة إذا طُلِبت غايتها فإنّها بعد كلام الله في كلامِ من أُوتي جوامع الكَلِم" (73).‏

وخطبُ العرب "من آكد ما يحتاج إليه الكاتب، وذلك أن الخطب من مستودعات سرّ البلاغة ومجامع الحِكَم" (74)، "فإذا أكثر صاحب هذه الصناعة من حفظ الخطب البليغة، وعَلِمَ مقاصد الخطابة، وموارد الفصاحة، ومواقع البلاغة، وعرف مصاقِع الخطباء ومشاهيرهم، اتّسع له المجالُ في الكلام، وسَهُلَتْ عليه مستوعرات النثر، وذُلّلت له صِعابُ المعاني، وفاض على لسانه في وقت الحاجة ما كَمَنَ في ذلك بين ضلوعه، فأودعه نثره، وضَمَّنه في رسائله" (75). وحقّاً، فاض على لسان سهلٍ ما ثَقِفَهُ من خطب العرب ومعانيهم وعباراتهم وأساليبهم، ويبدو شديد الإعجاب ببلاغة الحجاج بن يوسف الثقفي، ولوعاً بخطبه، إذ نجد أكثر من عبارة يستلهمها منه، كقوله: ".... فنكث كِنانته ليسبرها فَعَجَمَ سهامها عوداً عوداً، فنزع بِقدْحٍ منها.." . وهنا يستمدّ قول الحجّاج في خطبته المعروفة بالكوفة، حين قال: "..... وإنّ أميرَ المؤمنين نَثَرَ كِنانته بين يديه، فَعَجَمَ عِيدانها فوجدني أمرَّها عُوداً، وأصلبَها مَكْسِراً، فرماكم بي" (76).‏

ويلحظ المرء تأثّر سهل في أدبه عامّة ورسائله خاصّة بالخطابة العربية أيَّما تأثّر؛ من خلال أسلوب تركيب بعض الجمل، وإيراد مفردات يوشيّ بها أسلوبه، نطق بها الخطباء الأُول. وهو أقرب ما يكون في رسائله الديوانية إلى خطب الحجّاج، ونبرته الحادّة، واستخدامه أمثال العرب في التقريع والتوبيخ والتهديد، أو التلميح والإشارة. وفي رسائله غيرُ مَثَلٍ استخدمه الحجّاج في خُطَبِه (77)، ولا غرو في ذلك، فالخطابة "بها تفاخرت العرب في مشاهدهم، وبها نطقت الخُلفاء والأمراء على منابرهم، بها يتميّز الكلام، وبها يُخاطَب الخاصّ والعام، وعلى مِنوالِ الخطابة نُسِجَتِ الكتابة، وعلى طريق الخطباء مشتِ الكُتّاب" (78).‏

أمّا أشعار العرب، فقد تمثل بها سهلٌ غير ما مرّة في رسائله، فضلاً عن استلهامه معانيها، واقتباسه من أفكارها؛ لأنّ الكاتب إذا أكثر "من الأشعار وتدبّر معانيها، ساقه الكلامُ إلى إبراز ذخيرة ما في حفظه منها، فاستعملها في محلِّها، ووضعها في أماكنها، على حسب ما يقتضيه الحال في إيرادها، واقتباس معانيها" (79). وقد وشّح سهلٌ بعض رسائله بأشعار العرب، فأضفى على أسلوبه رونقاً وبهاء، ومن الأمثلة على ذلك ما كتبه سهلٌ في أسفل رسالته الإخوانية إلى محمد بن زياد، فقد أورد بيتين من الشعر من نظمه، أكّد فيهما معنى الرسالة، ومنحه بُعداً إيحائياً وفنيّاً.‏

وفي رسالة أخرى تمثّل سهلٌ ببيتين من الشعر الجاهلي على لسان إحدى شخصيات قصّته، فقال: "...... فإنّ الأيامَ بحمدِ الله ومَنِّه –لم تكشف منّي هيّاباً وَرِعاً، ولا هَلِعاً ضَرِعاً، وإنّي لكما قال الشاعر:‏

أخو خَمْسِيْنَ مُجْتَمِعٌ أَشُدِّي = ونَجَّذَني مُداورةُ الشؤونِ (80)‏

...... وها أنذا بين يدي الملك؛ صريع سطوتِه، وعتيق عفوه؛ إذ هو كما قال الشاعر:‏

إنْ يُعَاقِب يكن غَراماً، وإن يُعْـ = سطِ جزيلاً، فإنّه لا يُبالي (81)‏

والسّلام" (82). وبيّنٌ أن البيت الأول أعان سهلاً على تأدية المعنى الذي ابتغاه، والتلميح بقوة المرسِل، وشدّة بأسه ليفُتَّ في عَضُدِ خصمه. أما البيت الثاني فيستميل به العاطفة ويحرّك المشاعر، ويثير الوجدان. وفي رسالة أخرى صوّر سهلٌ هولَ المعركة، وفداحة الهزيمة، التي ستحلّ بالخصم لا محالة، مستعيناً ببيتٍ من الشعر الجاهلي، يمنح الصورة جمالية في المعنى والأداء، وترتجف لها المفاصل من الرَّهب، يقول: "فأيقن أيّها المغرور، السّادرُ (83) في غيِّه، بيومٍ قد أظلّك، تبدو كواكبه، وتحُفُّ بك مواكبُه، كما قال فيه الشاعر: (84):‏

تبدو كواكبُه، والشمس طالعةٌ = لا النورُ نورٌ ولا الإظلامُ إظلامُ‏

وذلك يومٌ عليك، أوّله الدنيا وآخره الآخرة، فأين حينئذٍ من الله الهرب، وهو الطالب، وفي يده المطلوب" (85). وتبدو مهارة سهل في التمثّل بالشعر واضحة؛ من حيث وضعُه البيت ضمن سياقه الدلاليِّ الدقيق، المتناسب مع المعنى، وتوشيح أسلوبه في التعبير بحِلْية النظم، ثمّ دقّته في اختيار البيت واستدعائه، فتغدو الرسائل أكثر إمتاعاً، وأعظم إثارة، وأبلغ معنى. "واعتماد الشعر في الرسائل، والاستشهاد به، ظاهرة قديمة عُرفت من قبل؛ إذْ كانت الرسائل تُحلّى بالأشعار، وتُزين بالمقطّعات، لما يتميز به الشعر من إثارة المشاعر، وتأجيج العواطف، وكأنّ الكُتّاب شبّهوا الرسائل بالخطب، التي طالما اتّخذتْ منه وسيلة للإقناع والتأثير، فساروا على هذا النهج، ولم يروا إحراجاً في تضمين الشعر رسائلهم" (86).‏

وقد ضمّن سهلٌ رسائله طائفة من الأمثال العربية، ممّا يدلّ على شغفه بها، وإعجابه بطريقة صياغتها، والمعاني التي احتوتها؛ إذ إنّها "كلمات مختصرة تُورد للدلالة على أمورٍ كليّة مبسوطة"(87). والغاية من تضمين المثل تكمن في أمرين؛ أوّلهما غزارة المعاني وكثافتها، بحيث يُغني المثل عن كثيرٍ من المعاني التي يمكن أن يُعَبّر عنها بالكتابة، وثانيهما لتزيين الكلام وزخرفته، فـ "الأمثال هي وشي الكلام، وجوهر اللفظ، وحَلْيُ المعاني، والتي تخيّرتها العرب، وقدّمتها العجم، ونُطِقَ بها في كلِّ زمان على كلِّ لسان؛ فهي أبقى من الشعر، وأشرفُ من الخطابة، لم يَسِرْ شيءٌ كسَيْرِها، ولا عمّ عمومَها، حتى قالوا: أَسْيَرُ من مَثَل" (88). ومن الأمثلة على تضمين الأمثال في رسائل سهل، قوله في رسالةٍ ديوانية: "..... فعاد ما عملتُه هباءً، ولم أجدْ شيئاً مشكوراً، وما يُقَعْقَعُ لمثلي بالشِّنَان (89). وإنّي لألوى بعيد المُسْتَمَرِّ (90)، فإنْ يستتمَّ الملك صنيعه، ويَرُبَّ (91) نعمته، فأنا بين العصا ولِحَائها(92)، وإلاّ فسيجدني جِذْلَ حُكَاك (93)، إذا نكأتُ مَّرْحةً أدميتُها (94)، أحمر (95)، ضرّاباً بالسّيف، والسّلام" (96). ففي هذه السطور ضمّن سهلٌ بضعة أمثال، تحملُ في طيّاتها الكثير من المعاني، المُعبّر عنها في ثوبٍ من المجاز والخيال، فتضفي على الأسلوب قيمة فنيّة عالية، فتَهَشُّ له الأسماع، وتَّلَذّ له العقول والقلوب معاً، ألم يقلْ إبراهيم النّظّام (ت 231ه‍): " يجتمع في المَثَلِ أربعة، لا تجتمع في غيره من الكلام؛ إيجاز اللفظ، وإصابة المعنى، وحسن التشبيه، وجوْدة الكناية، فهو نهاية البلاغة" (97).‏

ويغدو واضحاً –من خلال ما سبق –شدّة تأنّق سهل في اختيار ألفاظه، وحِذْقه تجويدَ الرسائل وتنميقها، واختياره اللفظ الموحي المنزّه عن الضعف والركاكة، البعيد عن التعقيد والغموض، الخالي من الحشو والابتذال، بل المعبّر تمام التعبير عن المعنى.‏

وإذا كان تأثيرُ المنطق في دقّة تفكيره، وعمق معانيه وطريقة عرضها، والتدليل عليها واضحاً بيّناً، فإنّ تأثيره من الناحية اللفظية واضحٌ أيضاً، فـ "أثر المنطق في البلاغة من الناحية اللفظية، يتجلّى في العناية الشديدة بالألفاظ، ودقّة اختيارها، وصنعة تنسقيها، بحيث تدلّ دلالة تامّة على المعنى، وتطابقه مطابقة كاملة، ولذلك أدخل المناطقة في منطقهم مباحث في التصوّرات والتعريفات؛ لأنّ المنطق لا يتطلّب الدقة والوضوح في التفكير فحسب، بل يتطلّب الدّقة في استعمال الألفاظ والتراكيب اللغوية أيضاً" (98).‏

وقد بان لنا ذلك واضحاً في أسلوبه؛ فامتاز بدقّة اختياره لألفاظه، والتجويد فيها، فلم يستخدم الحُوشي الغريب، أو الصعب الجموح، أو السّاقط السّوقي، بل اللفظ العذب، اللّين السّهل، السائغ السَّلس حيناً، والجزل القويّ حيناً آخر.‏

وقد أشار الجاحظ إلى دقّة الكتّاب في اختيار ألفاظهم، فقال "أمّا أنا فلم أرَ قطُّ أَمْثَلَ طريقةً في البلاغة من الكُتّاب، فإنّهم قد التمسوا من الألفاظ، ما لم يكن متوعّراً وحْشِيّاً، ولا ساقطاً سُوقيّاً" (99).‏

وعلى أية حال، فرسائل سهل تُعَدُّ من لآلئ النثر العربي، امتازت برصانة التعبير، وجمال الأداء، ومتانة السّبك، وسموِّ الأفكار وجمال الصورة، والاسترسال في تفريغ المعاني، حِفاظاً على جَرْسِ الألفاظ، وإيقاعها الموسيقي، ولتقريرها في الأذهان، لذا تلوّن أسلوبه في أداء التراكيب بين الطول والقصر والإيجاز، حسب ما يقتضيه معيار أداء المعاني وعرض الأفكار.‏

رابعاً –منزلته في الكتابة والترسّل‏

سلفتِ الإشارة إلى أن سهلاً كان كاتباً بين يدي يحيى البرمكي، ومن بعده الرشيد، الذي أبقى على حياته بعد نكبة البرامكة ولم يفتك به؛ لأن الحاجة إليه قرَّبت منه وأبقت عليه –على حدِّ تعبير الرشيد نفسه (100) -ثم عمل سهل في دواوين المأمون، وصار قيّماً وخازناً على دار الحكمة أيضاً. ولعلّ في عمله هذا ما يدلّ دلالة بالغة على بُعْدِ صيته وعلوّ كعبه في الترسّل والكتابة، ولا سيمّا أن من ذكرتُ كانوا من جهابذة البلاغة فاختيارهم له كان دليل مكانته في نفوسهم، وكثيراً ما أشاد ببلاغتهم القدماء، ومنهم سهلٌ نفسه (101).‏

وقد أجمعت المصادر على أنّه كان حكيماً حليماً وشاعراً أديباً، لقب بـ (بزر جمهر الإسلام)، وعدّه ابن النديم من البلغاء (102). وتجدر الإشارة إلى أنّ الكتابة في الدواوين غاية عزيزة المنال –كما قلنا –والكاتب لا يرتقي سُدَّة الكتابة إلاّ إذا كان واسع الإطلاع، جمّ المعرفة، موسوعي الثقافة. وقد أطال العلماء في عرض الأمور التي يتوجّب على الكاتب معرفتها والإحاطة بها، أو ما يُعرف بآلات البيان وأدوات الكتابة، وأُلّفت في ذلك كتب ورسائل (103). وما من ريبٍ في أن سهلاً كان يمتلك أدوات الكتابة كلّها، ومن ثَمَّ انفرد في زمانه بالبلاغة والحكمة، كما يقول ابن نباتة (104)؛ وممّا يؤكّد ذلك أنّ الجاحظ في بداية حياته العلمية "كان يؤلّف الكتابَ الكثير المعاني الحسنَ النظم، فينسبه إلى نفسه؛ فلا يرى الأسماع تصغي إليه، ولا الإدارات تَيَمَّمُ نحوه، ثم يؤلّف ما هو أنقص منه مرتبة وأقلّ فائدة، ثم ينحله عبد الله بن المقفّع أو سهل بن هارون أو غيرهما من المتقدّمين ممّن طارت أسماؤهم في المصنّفين، فيقبلون على كَتْبها، ويسارعون إلى نسخها". (105).‏

ومن يسمع مقالة الجاحظ فيه، يتبين مدى تأثّره به وإعجابه ببلاغته وحكمته وأسلوبه. يقول شوقي ضيف عن سهل: "وفي لهجة لسانه وأسلوب منطقه ما يجعلنا نُحِسّ الصلة الشديدة بينه وبين الجاحظ، إذ يُعَدُّ امتداداً –من بعض الوجوه –لهذا اللسان ونموَّاً لهذا العقل، وما طُوي فيه من حِجاجٍ وجدل" (106).‏

ونمضي في العصر العباسي لنرى التوحيدي (فيلسوف الأدباء وأديب الفلاسفة) ينوّه في كتابه (الإمتاع والمؤانسة) بسموّ منزلة سهل في البلاغة والفِقَر؛ حين يسخر من الصاحب بن عبّاد (ت نحو 385ه‍) وتملّق الناس له، فلا يُقال له: "أخطأت أو قصّرت أو لَحَنْتَ أو غَلِطت أو أخللت؛ لأنّه نشأ على أن يُقال لـه: أصاب سيّدنا، وصدق مولانا، ولله دَرُّه، ولله بلاؤه، ما رأينا مِثْلَه، ولا سمعنا من يُقاربه... قد استدرك مولانا على الخليل في العَروض، وعلى أبي عمرو بن العلاء في اللغة... وعلى الجاحظ في الحيوان، وعلى سهل بن هارون في الفِقَر، وعلى يوحنّا في الطّبِّ...." (107). وفي هذا الكلام دلالة بيّنة على أن سهلاً كان نسيجَ وَحْدِه في الفِقر، وأنّ الناس يعرفون له حقّه فيها، وأنّه بذّ شأو أقرانه فيها، ولذا فهو –بالنسبة إليهم –مِثَالٌ يُقاس عليه، كالخليل في العروض، وأبي عمرو بن العلاء في اللغة.... ولإكبار التوحيدي له، ولمعرفته بجلال قدره؛ فقد أورد كثيراً من فِقَرِه وأخباره وحِكَمِه في كتبه، وخاصةً في (البصائر والذخائر).‏

وكانت منزلة سهل في المغرب العربي لا تقلّ عنها في مشرقه، من الأوج والرفعة، فقد تأثّر به بلغاؤهم وأدباؤهم، ونقلوا عنه، وحاكوه في كثيرٍ من تآليفه، يقول ابن شرف القيرواني (ت 460ه‍): "واحتذيت فيما ذهبت إليه، ووقع تعريضي عليه؛ من بثِّ هذه الأحاديث ما رأيتُ الأوائل قد وضعتْه في كتاب (كليلة ودمنة)، فأضافوا حِكَمَه إلى الطير الحوائم، ونطقوا به على ألسنة الوحش والبهائم؛ لتتعلق به شهوات الأحداث، وتُسْتَعذَب بِسَمَرِه ألفاظ الحُدَّاث. وقد نحا بذا النحو سهل بن هارون الكاتب في تأليفه كتاب (النمر والثعلب) وهو مشهور الحكايات، بديعُ المراسلات، مليحُ المكاتبات"(108).‏

وفي هذا الكلام دلالة واضحة على شهرة حكايات سهل، وبديع مراسلاته، وذيوع صيته عندهم. ويقول ابن زيدون (ت 463ه‍) في رسالته الهزلية، التي يسخر فيها من ابن عَبْدوس على لسان ولاّدة: ".... وأنّ عبد الحميد بن يحيى باري أقلامِك، وسهلَ بن هارون مدّون كلامِك، وعمرو بن بحرٍ مستمليك......" (109). ولا أدلّ من هذا الكلام على حضور هؤلاء في نفس ابن زيدون وعقله. واستدعاؤهم في رسالته –وعلى هذا النحو دون غيرهم من أرباب البيان –يشي بمكانتهم في النثر العربي عموماً، ولدى ابن زيدون خصوصاً. وحقّاً، فإنّ هؤلاء أقطاب الترسّل الفني في الأدب العربي، ولا مِرْية في ذلك، فإنْ تكنِ الكتابة الفنية بدأت بعبد الحميد (ت 132ه‍)، وخُتِمَتْ بابن العميد (ت 360ه‍) –كما يُقال –فإنّها اهتزّت وَرَبتْ بين يدي سهل بن هارون والجاحظ، ولم تصل في عصرٍ من عصورها إلى ما وصلت إليه في عصرهما.‏

ولطالما تردّد ذكرهما معاً كفرسيْ رِهان، فهذا ابن حزم الأندلسي (ت 456ه‍) يقول في مَعْرِض شرحه نظريات إعجاز القرآن: "لو كان إعجاز القرآن لأنّه في أعلى درجات البلاغة، لكان بمنزلة كلام الحسن وسهل بن هارون والجاحظ وشعر امرئ القيس، ومعاذ الله" (110). وذلك أنَّ ابن حزم يرى أن القرآن الكريم "ليس من نوع -بلاغة الناس أصلاً". وجليٌ أن سهلاً عنده –مع مَنْ ذكر –يمثّل أعلى درجات البلاغة الإنسانية.‏

وإذا فاخر ابن حزم في رسالته: (فضل الأندلس ورجالها) بابن شُهيد (ت 426ه‍) وبلاغته، فإنّه يَقْرِنه بسهلٍ والجاحظ، كيف لا؟ وهما –في رأيه –القمّة التي وصلت إليها الكتابة الفنية، ولنسمعه يقول: "ولنا من البلغاء أحمد بن عبد الملك بن شهيد صديقنا وصاحبنا، وهو حيٌّ بعد، لم يبلغ سنّ الاكتهال، وله من التصرف في وجوه البلاغة وشِعابها مقدارٌ يكاد ينطقُ فيه بلسانٍ مركّبٍ من لساني عمروٍ وسهل" (111). ويبدو أنّ لهاتين الشخصيتين حضوراً مميّزاً، ومكانة مرموقة في ضمير الأندلسيين، ورأيُ ابن حزمٍ فيهما ليس كرأي غيره؛ فهو أديب بارع وشاعر مُجيد، عدا كونه فقيهاً ظاهريّاً، وعالماً مفكراً لا يُشقّ له غبار كما يقال. وقد ملكت بلاغةُ سهل عليه فؤاده، فهو لا يفتأ يذكره، مع صِنْويه: الجاحظ والحسن البصري، وقد رأى في رسالته: (التقريب لحدّ المنطق) أنّ بلاغة الجاحظ تميل إلى الألفاظ المعهودة عند العامّة، وبلاغة الحسن البصري وسهل بن هارون تميل إلى الألفاظ غير المعهودة عند العامّة "ثم يحدث بينهما قسمٌ ثالث أخذ من كلا الوجهين كبلاغة صاحب ترجمة كليلة ودمنة، ابن المقفّع كان أو غيره، ثم بلاغة الناس تحت هذه الطرائق" (112). ومقصد ابن حزم –كما أرى –ينصرف إلى أن الجاحظ يستعمل كلمات العوامّ وألفاظ المكدين المولَّدين، كما في كتاب (البخلاء).وللجاحظ في هذا المنزع دوافع ومسّوغات أوردها في مقدّمات بعض كتبه. أما سهلٌ فينتخب ألفاظه بدقّة، ويتأنّق في اختيارها؛ لأنّه يخاطب في أدبه جِلَّةَ العلماء، وكبار البلغاء، وهذا يعود إلى طبيعة عمله في الدواوين، وإشرافه على بيت الحكمة.‏

ومِثْلُ ابن حزم في ثنائه وإجلاله لسهلٍ، رصيفه ابن شُهيد الأندلسي، بل إنّه ليغالي في الإشادة به أكثر من ابن حزم، حتى إنّه ليفضّله على الجاحظ (113) (واحد الدنيا كما يقول التوحيدي). ومِثْلهما ابن خلدون (114) (ت 808ه‍)، وسواهم كثير من الأدباء والبلغاء، يضيق المقام عن ذكرهم.‏

وأيّاً كان الشأن، فلعلّ منزلة سهل بوصفه "أهم كاتب ظهر خلال القرن الثاني الهجري" (115) قد استقرت في النفس، واستبان تأثيره البالغ في الأدب العربي، من خلال تأثّر مَنْ ذكرتُ به، ومحاكاتهم إيّاه، ولا سيّما الجاحظ، فأسلوبهما يكاد يخرج من مِشكاة واحدة.‏



-المصادر والمراجع –‏

1-الأجوبة المُسْكتة، ابن أبي عون، تح: مي أحمد يوسف، عين للدراسات والبحوث الإنسانية والاجتماعية، القاهرة، ط1، 1996م.‏

2-أخلاق الوزيرين (مثالب الوزيرين)، أبو حيّان التوحيدي تح: محمد بن تاويت الطنجي، دار صادر، بيروت، 1412ه‍ /1992م.‏

3-أدباء العرب (في الأعصر العباسية)، بطرس البستاني، دار مارون عبود، بيروت، 1979م.‏

4-أدب الخواص، الحسين بن علي المغربي، أعدّه للنشر: حمد الجاسر، منشورات النادي الأدبي في الرياض بإشراف دار اليمامة، 1400ه‍ /1980م.‏

5-أدب الكُتّاب، أبو بكر الصولي، تعليق: أحمد حسن بسج، دار الكتب العلمية، بيروت، ط1، 1415ه‍ /1994م.‏

6-الأدب في عصر العباسيين، محمد زغلول سلاّم، منشأة المعارف بالإسكندرية، د. ت.‏

7-الأساليب الأدبية في النثر العربي القديم، كمال اليازجي، دار الجيل، بيروت، ط1، 1986م.‏

8-الأصمعيات، الأصمعي، تح: أحمد محمد شاكر وعبد السلام هارون، دار المعارف بمصر، ط2، 1964م.‏

9-أعلام الكلام، ابن شرف القيرواني، بتصحيح: عبد العزيز أمين الخانجي، نشر مكتبة الخانجي، القاهرة، ط1، 1344ه‍ /1926م (وهو منشور ضمن رسائل البلغاء).‏

10-الإمامة والسياسة، المنسوب إلى ابن قتيبة، تح: طه الزيني، مؤسسة الحلبي وشركاه للنشر، القاهرة، 1387ه‍ /1967م.‏

11-الإمتاع والمؤانسة، أبو حيّان التوحيدي، تصحيح وضبط: أحمد أمين وأحمد الزين، دار ومكتبة الحياة، بيروت، د. ت.‏

12-أمراء البيان، محمد كرد علي، مطبعة لجنة التأليف والترجمة والنشر، القاهرة، ط3، 1365ه‍ /1946م.‏

13-البخلاء، الجاحظ، تح: طه الحاجري، دار المعارف بمصر، ط5، 1976. (وهي المرادة عند الإطلاق)* وشرح: أحمد العوامري وعلي الجارم، مطبعة دار الكتب المصرية، 1356ه‍ /1938م.‏

14-البرهان في وجوه البيان، ابن وهب الكاتب، تح: أحمد مطلوب وخديجة الحديثي، مطبعة العاني، بغداد، ط1، 1387ه‍ /1967م.‏

15-البصائر والذخائر، أبو حيّان التوحيدي، تح: وداد القاضي، دار صادر، بيروت، ط1، 1988م.‏

16-بلاغة الكتاب في العصر العباسي، محمد نبيه حجاب، المطبعة الفنية الحديثة، ط1، 1385ه‍ /1965م.‏

17-البيان والتبيين، الجاحظ، تح: عبد السلام هارون، دار الفكر، بيروت، د. ت.‏

18-التذكرة الحمدونية، ابن حمدون، تح: إحسان عباس وبكر عباس، دار صادر، بيروت، ط1، 1996م.‏

19-التلخيص في علوم البلاغة، جلال الدين القزويني، شرح: عبد الرحمن البرقوقي، دار الكتاب العربي، بيروت، د. ت.‏

20-التنبيه والإشراف، المسعودي، تصحيح: عبد الله الصاوي، دار الصاوي، القاهرة، 1357ه‍ /1938م.‏

21-جذوة المقتبس في تاريخ علماء الأندلس، الحميدي، تح: إبراهيم الأبياري، دار الكتاب اللبناني، بيروت، ط2، 1403ه‍ /1983م.‏

22-جمهرة الأمثال، أبو هلال العسكري، تح: محمد أبو الفضل إبراهيم وعبد المجيد قطامش، دار الجيل ودار الفكر، بيروت، ط2، 1408ه‍ /1988م.‏

23-حياة الحيوان الكبرى، كمال الدين الدميري، وضع حواشيه: أحمد حسن بسج، دار الكتب العلمية، بيروت، ط1، 1415ه‍ /1994م.‏

24-ديوان الأعشى الكبير، ميمون بن قيس، تح: محمد محمد حسين، مكتبة الآداب، المطبعة النموذجية، القاهرة، د. ت.‏

25-ديوان النابغة الذبياني، زياد بن معاوية، تح: محمد أبو الفضل إبراهيم، دار المعارف بمصر، ط3، 1990م.‏

26-الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة، الشنتريني، تح: إحسان عبّاس، دار الثقافة، بيروت، 1399ه‍ /1979م.‏

27-ربيع الأبرار ونصوص الأخبار، الزمخشري، تح: سليم النعيمي، دار الذخائر، قمم –إيران، ط1، 1410ه‍.‏

28-رسائل البلغاء، اختيار وتصنيف: محمد كرد علي، مطبعة لجنة التأليف والترجمة والنشر، القاهرة، ط3، 1365ه‍ /1946م.‏

29-رسائل الجاحظ، الجاحظ، تح: عبد السلام هارون، مكتبة الخانجي بالقاهرة، د. ت.‏

30-رسائل ابن حزم، ابن حزم، تح: إحسان عباس، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، بيروت، ط2، 1987م.‏

31-الرسائل السياسية في العصر العباسي الأول، حسين بيوض، منشورات وزارة الثقافة، دمشق، 1996م.‏

32-الرسائل الفنية في العصر العباسي حتى نهاية القرن الثالث الهجري، محمد محمود الدروبي، دار الفكر، عمّان، ط1، 1420ه‍ /1999م.‏

33-زهر الآداب وثمر الألباب، الحصري القيرواني، تح: علي البجاوي، دار إحياء الكتب العربية، القاهرة، ط2، د. ت.‏

34-سَرْحُ العيون في شرح رسالة ابن زيدون، ابن نباتة المصري، ت: محمد أبو الفضل إبراهيم، دار الفكر العربي –مطبعة المدني، القاهرة، 1383ه‍‌ /1964م.‏

35-صبح الأعشى في صناعة الإنشا، القلقشندي، دار الكتب العلمية، بيروت، ط1، 1407ه‍ /1987م.‏

36-صحيح البخاري، بعناية: مصطفى البغا، دار العلوم الإنسانية، دمشق، ط2، 1413ه‍ /1993م.‏

37-صناعة الكُتّاب، أبو جعفر النّحّاس، تح: بدر أحمد ضيف، دار العلوم العربية، بيروت، ط1، 1410ه‍ /1990م.‏

38-طبقات فحول الشعراء، الجمحي، قرأه وشرحه: محمود محمد شاكر، مطبعة المدني، القاهرة، د. ت.‏

39-العصر العباسي الأوّل، شوقي ضيف، دار المعارف بمصر، ط6، د. ت.‏

40-العقد الفريد، ابن عبد ربّه، شرح: أحمد أمين وأحمد الزين وإبراهيم الأبياري، مطبعة لجنة التأليف والترجمة والنشر، القاهرة، 1361ه‍ /1942م.‏

41-عَلَمُ الجَذَل في عِلْم الجدل، نجم الدين الطوفي، تح: هاينريش، دار النشر فرانز شتاينر بفيسبادن، 1987م.‏

42-الفِصل في المِلل والأهواء والنِّحل، ابن حزم الأندلسي، تح: محمد إبراهيم نصر وعبد الرحمن عميرة، دار الجيل، بيروت، 1405ه‍ /1985م.‏

43-فن المقالة، محمد يوسف نجم، دار بيروت، بيروت، 1957م.‏

44-الفن ومذاهبه في النثر العربي، شوقي ضيف، دار المعارف بمصر، ط4، 1965م.‏

45-الفهرست، ابن النديم، علّق عليه: يوسف علي طويل، وصنع فهارسه أحمد شمس الدين، دار الكتب العلمية، بيروت، ط1، 1416ه‍ /1996م.‏

46-فوات الوفيات، ابن شاكر الكتبي، تح: إحسان عباس، دار صادر، بيروت، د.ت.‏

47-الكامل، المبرد، تح: محمد أحمد الدّالي، مؤسسة الرسالة، بيروت، ط2 1413ه‍ /1993م.‏

48-المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر، ابن الأثير، تح: محمد محيي الدين عبد الحميد، مطبعة مصطفى البابي الحلبي وأولاده بمصر، 1358ه‍ /1939م.‏

49-مجمع الأمثال، الميداني، تح: محمد محيي الدين عبد الحميد، مطبعة السّنّة المحمدية، 1374ه‍ /1955م.‏

50-محاضرات الأدباء، الراعْب الأصبهاني، دار ومكتبة الحياة، بيروت، د. ت.‏

51-محاورات مع النثر العربي، مصطفى ناصف، المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، الكويت، سلسلة عالم المعرفة 218، 1417ه‍ /1997م.‏

52-المطرب من أشعار أهل المغرب، ابن دِحية، تح: إبراهيم الأبياري وحامد عبد المجيد وأحمد بدوي، دار العلم للجميع، بيروت، د. ت.‏

53-معجم الأدباء، ياقوت الحموي، دار الكتب العلمية، بيروت، ط1، 1411ه‍ /19991م.‏

54-معجم المصطلحات البلاغية وتطورها، أحمد مطلوب، مكتبة لبنان ناشرون، بيروت، ط2، 1996م.‏

55-المقدمة، ابن خلدون، ضبط متنه، خليل شحادة، مراجعة: سهيل زكّار، دار الفكر، بيروت، ط2، 1408ه‍ /988م.‏

56-نثر الدّرّ، الآبي، تح: محمد علي قرنة، الهيئة المصرية العامة للكتاب، 1981 –1983م.‏

57-النزعة الكلامية في أسلوب الجاحظ، فيكتور شلحت، دار المشرق، بيروت، ط2، 1987م.‏

58-النمر والثعلب، سهل بن هارون، حقّقه وقدّم له وترجمه إلى الفرنسية: عبد القادر المهيري، منشورات كلية الآداب والعلوم الإنسانية، الجامعة التونسية، تونس، 1973م.‏

59-الوافي بالوفيات،صلاح الدين الصفدي، الجزء 16، باعتناء: وداد القاضي، دار النشر فرانز شتاينر بفيسبادن، 1402ه‍ /1982م.‏

60-الوزراء والكُتّاب، محمد بن عبدوس الجهشياري، تح: مصطفى السّقّا وإبراهيم الأبياري وعبد الحفيظ شلبي، مصطفى البابي الحلبي وأولاده، القاهرة، ط1، 1357ه‍ /1938م.‏


(1) باحث من سورية.‏

(2) ينظر في ترجمة سهل بن هارون وأخباره: البيان والتبيين للجاحظ 1/52. الفهرست لابن النديم ص192، زهر الآداب للحصري القيرواني 1/577 وما بعد. معجم الأدباء لياقوت الحموي 3/405. الوافي بالوفيات للصفدي 16/18-20. فوات الوفيات لابن شاكر الكبّي 2/84-85. سرح العيون لابن نباتة ص242-248. حياة الحيوان الكبرى للدميري 1/480، ومصادر أخرى.‏

(3) العقد الفريد لابن عبد ربه 4/179.‏

(4) العقد الفريد لابن عبد ربه 4/179.‏

(5) البرهان في وجوه البيان، ص193.‏

(6) أخلاق الوزيرين، ص72‏

(7) نشر بتحقيق: عبد القادر المهيري، منشورات كلية الآداب والعلوم الإنسانية، الجامعة التونسية، 1973م.‏

(8) -الأجوبة المسكتة، لابن أبي عون، ص93. البصائر والذخائر، للتوحيدي 3 /183. نثر الدّرّ، للأبي 3 /283. محاضرات الأدباء، للأصبهاني 1 /606. معجم الأدباء، لياقوت 3 /405. ربيع الأبرار، للزمخشري 5 /278. التذكرة الحمدونية، لابن حمدون 2 /330. وغيرها كثير.‏

(9) -زهر الآداب 2 /831.

(10) -جمهرة الأمثال 1/544.‏

(11) -أدب الخواصّ للوزير المغربي، ص83.‏

(12) -الأدب في عصر العباسيين، لمحمد زغلول سلام، ص 135.‏

(13) -الفهرست، ص 192.‏

(14) محاورات مع النثر العربي، ص107-108.‏

(15) البخلاء، ص9‏

(16) البخلاء 1/33 (طبعة دار الكتب المصرية).‏

(17) البخلاء، ص268، تح: طه الحاجري (التعليقات والشرح)، ولم أعثر على ترجمة لمحمد بن زياد، أمّا صلته بسهل بن هارون، التي قصدها الحاجري، فتتمثّل في رسالة سهل الإخوانية إليه، التي رواها الحصري في زهره.‏

(18) معجم الأدباء 3/405.‏

(19) البخلاء، ص14.‏

(20) العصر العباسي الأول، ص536.‏

(21) زهر الآداب 2/831‏

(22) العصر العباسي الأول، شوقي ضيف، ص491.‏

(23) سرح العيون، لابن نباتة، ص245. أَبَلَّ: شُفِيَ، الفَتْرة: الوعكة والمرض والضعف، الشكاة: الشكوى والمرض.‏

(24) زهر الآداب 1/578. وينظر: سرح العيون، ص246‏

(25) أدباء العرب (في الأعصر العباسية)، لبطرس البستاني 2/132.‏

(26) العصر العباسي الأول، ص468.‏

(27) ينظر في علاقة سهل بالبرامكة واتصاله بالرشيد والكتابة بين يديه: الإمامة والسياسة، المنسوب إلى ابن قتيبة 2/166-173. والعقد الفريد 5/58-65. وعَلَمُ الجَذَل في علم الجَدَل، لنجم الدين الطوفي، ص231-234‏

(28) البخلاء، ص9.‏

(29) فن المقالة، ص20.‏

(30) خَصْفُ النعل: إصلاحها بالخياطة أو بالترقيع. تصدير القميص: تقوية صدره برقعة أو بطانة.‏

(31) ينظر صحيح البخاري، كتاب الهبة وفضلها 2/849 برقم 2429 (بلفظ مشابه).‏

(32) البخلاء، ص13. معاوية: هو معاوية بن أبي سفيان. والحسن: الحسن البصري.‏

(33) العصر العباسي الأول، ضيف ص536.‏

(34) سرح العيون، ص245.‏

(35) رَبْك عيش: يُقال: رَبَكَ الشيءَ رَبْكاً؛ أي خَلَطَهُ، ورَبَكَ الرَّجَلَ: ألقاه في الوَحَل.‏

(36) -انتاشني: جذبني واستخرجني.‏

(37) -الدَّرَّةُ: اللبن أو كثرته، والفَُواق: الوقت بين الحلبتين، والوقت بين قبضتي الحالب للضّرع.‏

(38) -السَّجْلُ: الدلو العظيمة المملوءة ماءً، وقيل: إذا كان فيها ماء، قلّ أو كثر. والعِراق: الخَرْز المثني في أسفل مزادة أو رواية، أو الخرْز في وسط القربة. (اللسان مادة: سجل –عرق).‏

(39) -البُلهنية: الرّخاء وسعة العيش.‏

(40) -الرّجاح: الحِلم.‏

(41) -النمر والثعلب، ص 20 –21. العَصَرُ: الملجأ أو المنجاة.‏

(42) -أمراء البيان 1 /190.‏

(43) -الرسائل السياسية في العصر العباسي الأوّل، حسين بيوض، ص 173.‏

(44) -النمر والثعلب، ص 35.‏

(45) -أدب الكتّاب، للصولي ص 29. وصبح الأعشى، للقلقشندي 6 /220.‏

(46) الوزراء والكُتّاب، للجهشياري ص 177.‏

(47) -أدباء العرب في الأعصر العباسية 2 /133.‏

(48) -الرسائل الفنية في العصر العباسي حتى نهاية القرن الثالث الهجري، ص 511.‏

(49) -أمراء البيان، لمحمد كرد علي 1 /23.‏

(50) -الفن ومذاهبه في النثر العربي، لشوقي ضيف ص 106، 117.‏

(51) -أمراء البيان 1 /24.‏

(52) -معجم المصطلحات البلاغية وتطورها، أحمد مطلوب، ص 60، 314، 315، 654.‏

(53) -التلخيص في علوم البلاغة، ص 404.‏

(54) -الأساليب الأدبية في النثر العربي القديم، ص67.‏

(55) -البخلاء، ص 10 –11.‏

(56) -الفن ومذاهبه في النثر العربي، ص 151.‏

(57) -المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر 1 /193.‏

(58) -البرهان في وجوه البيان، ص 209.‏

(59) -بلاغة الكتّاب في العصر العباسي، محمد نبيه حجاب ص 170.‏

(60) -الفن ومذاهبه في النثر العربي، ص 198.‏

(61) -النمر والثعلب، ص 35 –36. تَمْرِي: تستدر، ومَرَيْتُ الناقة: حلبتُها، وناقة مَرِيٌّ: درور، ومن المجاز: بالشكر تُمترى النعم. (أساس البلاغة: مادة مري). السَّلَعُ: شجرٌ مرٌّ. الصّاب: شجرٌ مرّ أيضاً، وهو بالغ المرارة. اليَلَبُ: ج: يَلَبَة، وهي الدّروع من الجلود خاصّة.‏

(62) -البيان والتبيين 3 /6‏

(63) -المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر 1 /238.‏

(64) -المصدر نفسه 1 /240.‏

(65) -الفن ومذاهبه في النثر العربي، ص 151.‏

(66) -الرسائل الفنية في العصر العباسي، ص 287.‏

(67) -صبح الأعشى 1 /231.‏

(68) صبح الأعشى 1/ 231.‏

(69) -النمر والثعلب، ص19. والآية: 277، من سورة الشعراء. رتيماً: يُقال: رَتَمَ الشيء: كَسَرَهُ وَدَقَّهُ فهو رتيم، فعيل بمعنى مفعول..‏

(70) -صبح الأعشى 1 /237.‏

(71) -الرسائل السياسية في العصر العباس الأول، بيوض، ص185.‏

(72) -المصدر السابق، ص 23. تُبْسَلُ: تُسْلَمُ للهَلَكَة.‏

(73) -صبح الأعشى 1/ 243 –244 (وصاحب القول ابن الأثير).‏

(74) -المصدر نفسه 1 /253 (وصاحب القول أبو جعفر النّحاس).‏

(75) -المصدر نفسه 1 /271.‏

(76) -الكامل، للمبرد 2 /494 –495. وينظر: البيان والتبيين 2 /309 وصبح الأعشى 1 /262 –263.‏

(77) -ينظر: المصدر السابق، ص 37.‏

(78) -صبح الأعشى 1 /253 (والقول للنحاس).‏

(79) -المصدر نفسه 1 /32.‏

(80) -البيت لسُحَيْم بن وثيل الرّياحي في الأصمعيات، ص 19، الأصمعية الأولى. وسُحيم: شاعر مخضرم، عاش في الجاهلية والإسلام، ناهز عمره المئة، وعدّه ابن سلاّم في الطبقة الثالثة من الإسلاميين. طبقات فحول الشعراء 2 /571.‏

(81) -البيت للأعشى الكبير: ميمون بن قيس في ديوانه، تح: محمد حسين، ص9. والغَرَام: العذاب الدائم الملازم، قال تعالى: (إنّ عذابها كان غراماً( [سورة الفرقان: 25 /65">.‏

(82) -المصدر السابق ص 21 –22.‏

(83) -السّادر: التائه، والذي لا يبالي ما يصنع.‏

(84) -البيت للنابعة الذبياني في ديوانه، ص 83.‏

(85) -المصدر نفسه، ص 33.‏

(86) -الرسائل السياسية، بيوض، ص 187.‏

(87) -صبح الأعشى 1 /347‏

(88) -صبح الأعشى 1 /347.‏

(89) -مَثَلٌ يُضرب لمن لا يرهبه وعيدٌ ولا إنذار، القعقعة: صوت الشيء الصُّلب على مِثْله، والشِّنَان: جمع شَنّ، وهو القربة اليابسة، وكانوا ينفّرون بها الأبل، ينظر: جمهرة الأمثال 2 /237. ومجمع الأمثال 2 /2611 برقم 3754.‏

(90) -مَثَلٌ يُضْرَب لمن كان شديداً في الخصومة، ألوى: شديد، استمرّ: استحكم. ينظر: مجمع الأمثال 2 /192 برقم 3338.‏

(91) -يَرُبُّ: ينمّي ويزيد.‏

(92) -مَثَلٌ يضرب للمتحابين. اللِحَاء: القِشر. ينظر: مجمع الأمثال 1 /92 برقم 443.‏

(93) -مَثَلٌ يضرب لمن يُستشفى برأيه وعقله. الجذِل: أصل الشجرة؛ ينصب للإبل الجربى فتحتكّ به. ينظر: مجمع الأمثال 1 /160 برقم 832.‏

(94) -مثل، ونكأ القرحة: قشرها قبل أن تبرأ. مجمع الأمثال 1 /29 برقم 101.‏

(95) -أحمر: كناية عن شدّة البأس.‏

(96) -المصدر نفسه، ص 26.‏

(97) -مجمع الأمثل، للميداني 1 /6.‏

(98) -النزعة الكلامية في أسلوب الجاحظ، فيكتور شلْحت، ص 143.‏

(99) -البيان والتبين 1 /137.‏

(100) -الإمامة والسياسة، المنسوب إلى ابن قتيبة، 2 /167 –168. العقد الفريد 5 /60 61.‏

(101) -ينظر: الإمامة والسياسة 2 /166.‏

(102) -الفهرست، ص 202.‏

(103) -منها على سبيل المثال: رسالة عبد الحميد الكاتب إلى الكُتّاب (ضمن رسائل البلغاء، ص 222 –226)، أدب الكاتب لابن قتيبة، الرسالة العذراء في موازين البلاغة وأدوات الكتابة (ضمن رسائل البلغاء)، أدب الكتّاب للصولي، صناعة الكتّاب للنحّاس، البرهان في وجوه البيان لابن وهب، المثل السائر لابن الأثير، صبح الأعشى للقلقشندي، وغيرهما كثير.‏

(104) -سرح العيون، ص 242.‏

(105) -التنبيه والإشراف، للمسعودي، ص 66. وينظر: صبح الأعشى 14 /450.‏

(106) -الفن ومذاهبه في النثر العربي، ص 149.‏

(107) -الإمتاع والمؤانسة 1/ 58. يوحنا بن ماسويه، أبو زكريا، من كبار الأطباء في عصر الرشيد والمأمون، عاش إلى عصر المتوكّل، وهو سرياني في الأصل، وكان عالماً مصنّفاً، ت نحو 243ه‍. ينظر: الفهرست، ص 465.‏

(108) -أعلام الكلام، (وهو منشور بعنوان: رسائل الانتقاد، ضمن: رسائل البلغاء).‏

(109) -سرح العيون في شرح رسالة ابن زيدون، ص 4.‏

(110) -الفِصَل في المِلل والأهواء والنِّحل 3 /28. ويعني بالحسن: الحسن البصري ت 110ه‍‏

(111) -رسائل ابن حزم، تح: إحساس عباس، 2 188. وينظر: جذوة المقتبس، للحميدي 1 /209، والمطرب من أشعار أهل المغرب، لابن دحية، ص 160.‏

(112) -رسائل ابن حزم 4 /352.‏

(113) -الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة، لابن بسّام الشنتريني، ج1 ق1 ص243، 237.‏

(114) -المقدمة 1 /796.‏

(115) -الفن ومذاهبه في النثر العربي، ص 14

مجلة التراث العربي-مجلة فصلية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب-دمشق العدد 89 - السنة الثالثة والعشرون - آذار "مارس" 2003 - محرم 1424


قحطان صالح الفلاح
 
أعلى