الياس توفيق حميصي - حبيبتي

كيفَ جِئْتِ.؟
كيفَ اسْتَطَعْتِ
أنْ تقهَري الموجَ
وتسبحِي في ماءِ السِّنينَ بَهِيَّةً
حتَّى في دُوارِ الخريفِ
على أصابِعِي
تُداعبينَ ما تبقَّى مِنَ الأنينِ.؟
أنتِ، ما أنتِ.؟
يا نهلةَ العُمر المَريرِ
حتى تَهْتِكِي صَوَّاَن رُوحِيَ
وتُهْرِقي في كرومِ العشقِ
آَخِرَ ما تبقَّى مِنْ خُمورِي
في لحظةٍ تكتُبينَ
رملَ الزَّمانِ حكايةً
وترحَلِينْ .؟
فَانتبِهِي لِلَّذي يأتِي مِنْ مَراثِيَّ القديمةِ
لِطَعْمِ الخَناجرِ
في خاصِرَةِ الوردِ
إنِّي أُغادِرُ
رغمَ أنِّي أشتهي الموتَ
كي أبقَى لكِ.
أنتِ الآنَ أجملُ
من صَحَارَى الفِكَرِ
وغاباتِ الرُّؤَى
صَحْوَتِي حينَ أمشِي إلى حَتْفِي
وأبكِي على زَمنٍ يُفَرِّقُنا
على الرَّغْمِ مِنَّا
هكذا أمضِي
لكنَّني أعرِفُ الآنَ أوردتِي
التي اشتهَتْ أنْ تستريحَ
على أنغامِ أغنيةٍ
خِلْتُها لِلْمُستحيلِ ... !
لا تسألينِي عنْ موعِدِ النَّهارِ
أو موعِدِ الَّليلِ
غريبٌ هذا المساءَ غِنائِي
وغريبةٌ كأسِي
كأنَّني أشربُ منْ نَبْعِ الجُنونِ
أو أسافرُ في المَدى طِفْلاً
هكذا ! أمضِي دونَ أحِبَّتِي
ودونَ أيِّ صديقٍ
لِلرِّيحِ نحنُ
أو آَخِرُ ما يأتِي
معَ الريحِ
هِيَ صَرْخَةٌ
وَمْنَ ثَمَّةَ – يا حبيبةُ –
نستريحْ .... !
سأجعلُ ما أُغَنِّي قِلادةً
على صَدْرِ الوَجَعِ
وأدفعُ عُمريَ بِاتِّجاهِ الأُفْقِ
لأَنِّي بعدَ الآنَ لنْ أَضِيِعَ
ولأَنِّي أعرِفُ
أنَّ الوقتَ يقتاتُ مِنْ أجسادِنا
وأنَّ الوحوشَ التي استفردَتْ بِنا
لنْ تعرِفَ في يومٍ شَبَعاً !
هِيَ رُوحِي الَّتي تَهْجُرُ
الآنَ أوجاعَها بِاتِّجاه الرِّيحِ
أرى في عَيْنَيْكِ مَرْثِيَّةَ الإنسانِ
يا ألَّلـــهُ !
دَعْ عَنْ هَذِي العُيُونِ
بعضَ ما أَنْزَلْتَ
في سِفْرِ المُجُونْ
وَاهْطِلْ
على رَوْعِ العُيونِ فَراشاتٍ
تُبَشِّرُ بِالَّذي يأتِي
ومَا تُسَمِّيهِ القلوبُ
وَفِّرْ على قلبِ حبيبتِي
ما أخشاهُ
يا ألَّلـــهُ !
لا تختبرْنِي فَإْنِّيَ الآنَ أضعفُ
مِنْ رِيشةٍ
في مَهَبِّ هَذِي الرِّيحِ
إِنِّي أُحِبُّها
وَأَسِيرُ إليكَ مِنْ حيثُ أراكَ أَحْلَى
آَتِي إِليك مِنْ حَنِيْنِ بَنَفْسَجةٍ إلى مَسِيحٍ !
وتَوَسُّلِ الموتِ إلى حياةٍ
هِيَ بَعْضُ ما أُتْرِعَتْ
رُوحِي مِنَ الرَّيحْ .... !
 
التعديل الأخير بواسطة المشرف:
أعلى