إبراهيم المصري - إمرأة في تجربةٍ صوفي

إبراهيم المصري
إمرأة في تجربةٍ صوفي



ماذا لو أعطيتني.. فرصة أنْ.. أتذوق ملحَ ركبتيكِ ...
لن يحرق الملحُ فمي.. لكن أعصابي قد تحترق.. من باطن الركبة الذي يعلق قطرةَ عرق، كأنها لؤلؤة تجذبُ اللسانَ لالتقاطها...
لحوار.. نهداكِ فيه.. هما.. الكلمة الحاسمة...
إنْ اختصرنا الطريق.. سوف نصلُ سريعاً إلى ركبتيكِ في خوضهما معي تجربة صوفية.. وما يجعل الضوءَ.. ضوءاً.. هو الندرة، رغم وفرة الشمس ومصابيح الصوديوم...
تبدو الركبتان مثل قمتين مضيئتين.. لماذا لا أقول هما ربوتان ترتفعان بملح الأنوثة، حين تنحسر الأمواج عن الغيب.. وتنحسر الثياب عالياً.. عن الغياب...
تماسكي حتى أتماسك.. نحن في أول التجربة.. وإنْ يرتعش وجهانا، فهذا يعني أنَّ الوجودَ يفيض داخلياً، ولا مناص من فتح أفواهنا لترطيب القلب بهواءٍ بارد فلا تحترق الأحشاء من الوجد
أليس التصوُّف وجداً، ذهاباً إلى الليل بما تيسر من خبز وماءٍ وقبلات...
أليس الليلُ كريماً.. في نظرتهِ إلى ركبتيكِ وفي انتظاره أن تمدي لسانك لالتقاط نجمة وراء أخرى من يدي...
ألستِ امرأةً، تقف بروحي خلف بابٍ، أحاول أنْ أفتحه، بالقصائد أحياناً وبالمفاتيح التي أتمنى أنْ أجد بينها سكيناً لشقِّ فؤادك...
أليس اللص في.. تجربةِ السطو.. يعود غانماً من الخفاء...
وهكذا التصوُّفُ في امتلاكه خفاءَ جسدينا، مرتفعاً بهما إلى ما يشوي الطين.. حتى تصرخ الروح.. ونراها منمنمة بالأزرق فوق إبريق
خزفي.. يعاتبنا أنْ أهملنا عنقه هكذا.. جافـَّاً وظامئاً.. إلى المياه

حقائق الأشياء


لا حاجة لي.. بأوصاف زائدة
يكفي أن تكوني في بنطلون الجينز حتى أقول: كمأنتِ رائعة...
والرشاقة وحدها تكفي.. لأنكِ فيها.. بالقميص الذي أحبُّ دائماً أن ترتديه أزرقَ مطبوعاً بالأحمر من قلوبٍ صغيرة
وأعلم أنَّ أبيضَ قلبك شاسع.. حتى أنه يمتد بطول براءةٍ تربي الحمام والأطفال.. وتصبر حتى يحلـِّقون فوق جداول من ثرثرة الحلم
هنا.. أراكِ أيضاً.. حمامة بيضاء.. تطير من جدول إلى جدول وتوصي الماءَ أن يكون نقيَّاً في صفاتهِ التي قد يعكرها الغضب
أنتِ.. لا تغضبي سريعاً.. وإنما يأخذ الحبُّ يدك إلى صندوقهِ كي تحملي الهدايا إلى المسيئين
هُم.. يصفونكِ بالجمال..
وأنا أصفكِ باسمك.. وهذا يكفي.. كي لا يخرج القمر عن مدار عينيكِ...
أنتِ.. جميلة.. ما الجديد في هذا؟؟
إلا أنْ تقبـِّليني لأعرف مذاقَ فؤادكِ المسكوب من عسل صافٍ ومن رحيل دائم في الموسيقى...
أفكر فيما لو كنت .. أكثر
من امرأة.. وأقل من ملاك.. قرر أن يكون دنيويَّاً..
وهكذا اختلى بنفسه قبل أن يخرج أنثى تحمل أيضاَ حلمَ أمومةٍ لثدييها...
وتدخن أحياناً.. بمتعة العاشقة...
تصوري.. أفكر أنْ لا أفلت ِخصرك..
فأنا شغوفٌ بحقائق الأشياء..
وأنتِ على الأرض حقيقة امرأةٍ تمشي بعينين رائعتين..
أتوهم فيهما دائما جنتين من شغفٍ وحنين...
وأعرف عن صفاتك.. ما يكفي..
لكي أشعر بالرضا عن الحياة..
لأنها خبأتكِ حتى أصل مبهوراً إلى اختصارك في كلمة واحدةٍ تعني.. الضوء
مرةً نكون معنا.. وأضع يدي على صدرك..
مُلتقطاً دقاتِ قلبٍ تعينني على الصلاة.. ولن أعفي جسدكِ من المشاغبة بلمس أنوثته
لا يذهب بكِ الخيالُ بعيدا
إنما.. أنتِ.. وما تعطين من كرم فائض..
كونك في حقيقة اليقين الذي يجعل منكِ الأنثى ومرآتها.
ويرفع صوتكِ إلى ارتطام الفراشات بأنـَّات الناي...
صوتكِ عميقٌ للغاية وأنا أفكر أنْ أسقط فيه
إلى أن أصل إلى الطبقات السفلى من مياهٍ رائقة..
كأنها المرآة التي يمشط فيها الله كلَّ صباح ضفائرَ رحمته قبل أنْ يرسلها إلى الناس أمطاراً غزيرة...
أنا لا أبالغ.. ولا أحتاج إلى أوصافٍ زائدة.. لكي أحبك.


.
 
أعلى