جمانة حداد - تـنتظر الملك

رنت شهرزاد نحو شهريار بطرفها الكحيل وقالت:

لقد طال انتظاري، بربّكَ غازلني! هذا موعدي، وجسدي لن يمهلكَ. فالشفتان أضناهما العوز والحديقة استوحشت ومكامن الجنة والجحيم قد نصبت لكَ فافترشها.

العطش حان، ولي ألف تنهيدة غرستها في تربتي لتسقيها، ولي فراشة تائهة استضافها صدري لتحرقها. المائدة خلعت زينتها ولم تترك إلا الشوكة والسكين. بربك غازلني! المائدة كثيراً قد اشتاقت والشوكة والسكين لا يحتملان الانتظار.

شهوتي ثورةٌ في كهف. تنتقم وتعصى وتنشد ما لم ترَ بعد. لشدّة الظلام في الكهف لا تبصر إلا بلسانها.

شهوتي صرخةٌ على متن عاصفة صماء. هيا إثأر لي من خجلي الذي يستعبدني فتتبخر القضبان وأحلّق! كن الفارس كن الشهيد كن الارهابيّ واللص ايضاً، فما أطيب العسل حين يُسرق. الحقّ أقول لك هذا موعدي وجسدي لن يمهلك.

قمْ وارحل الى البعيد. لا تخف نهاية الرحلة، فأنا ساكون دائماً اللحظة الأبعد. فتّح براعم الغيب فيّ واجعلني أنشودة بين الحضن والصدى. سأقيم لحظة على جبينك. سأقيم دهراً على عنقك. الشفتان أضناهما العوز والحديقة استوحشت ومكامن الجنة والجحيم قد نصبت لك.

ايها الجبان، إلى متى أقصّ عليك الحكايات وفمي عاطلٌ عن القبل؟ هيا تسلق أبراج الليل! القمر مضجعي. عانقني فأهب لك حفنةً من النجوم وأجعلك تكتشف يديك والنيازك التي ستسقط عليك.

هيا أمخر عباب بحري! كن الزورق كن المجاذيف كن حركة الموج داخلي. كن!

قالت شهرزاد : لقد طال انتظاري، غازلني بربك. قد أحبك...

وحين فهم شهريار أخيراً ذلك الهمس الذي يتأرجح في عيني المرأة، صدّق وبسط ذراعيه ليأخذ. فأدرك شهرزاد الصباح وسكتت عن الكلام المباح. اتخذت احلامها وسادةً، ونامت تنتظر الملك الذي سيفهم لكنه لن يأخذ بل سيمنح.

*
 
أعلى