قصة ايروتيكية جهاد نصره - الليلة الأخيرة

قالت جارتنا السمراء: صدقني أرغب بك منذ زمن طويل لماذا لم تفهم ذلك..؟ هيا فأنا أموت إن لم ( ) كل ليلة .. هيا يا عصفوري الغشيم..! و- هييت – كما هو متوقع من أي رجلٍ تعَّود على الطاعة العمياء.. وشهامتي هذه بدأت منذ أن ولدتني امرأة ظلَّت تدعي طوال ربع قرن أنها لم تفعل ذلك الشيء الذي تخجل من ذكره إلا لأنها رغبت في إنجابي..! أما جارتنا، فإنَّ حرارتها لا تهبط في الأيام المثلجة عن درجة الشبق..وأنا أريد أن أمارس رجولتي بعد كل تلك السنين العجاف التي أمضيتها في تهميش القضية..! تماماً كما فعل الأمين العام وتابعه - أبو عبدو-..! وهي تقول: تعا..! لكي أكون قضيتك الرابحة..-وأبو عبدو- لا يزال ينفس الغازات كي يحّل أزمة الغاز في البلد منذ أن قذف به المركز فوقع جالساً على كرسي المدير العام لوقود البلدية .. وجارتي تحتقر البلدية بمن فيها..وهي تعلن رأيها بصراحة فتقول: صحيح أنني لم أصبح –سكرتيرة- حتى الآن، لكني أعرفكم فرداً فرداً .. وشارباً شارباً.
صعدت السلم متوارياً كاللص.. كان الباب مفتوحاً والضوء الخافت يضفي إثارة إضافية.. وهي متأهبة وفي حالة استنفار.. كنت في الزمن السابق ألعن النساء قاطبةً، أما في هذه اللحظات المجيدة، فقد أدركت كم كنت جاهلاً أعيش كما يرغب الأمين العام وتابعه الأقل عموميةً ثمَّ بصوتٍ متهدجٍ أمرتني قائلةً هيا هيا يا عصفوري الغشيم..! وهييت بعد أن لعنت نفسي بكلِّ لغات الأرض ثمَّ قلت لها: ( سأزحن) عظامك ..فأجابت ساخرة: يا ليت وياما سمعت مثل هذا الكلام غير أنكم سرعان ما تنقلبون على ظهوركم.. ثمَّ تلوذون هاربين مخلفين بقايا رجولتكم وسراويلكم التي امتلأت الخزانة بها.
اسمع..! في الأمس، قال بعلي العاقر: لماذا لا تشترين لي غير السراويل..؟ وقد أجبته متشفية: كي تستر عورتك فراح يضحك مثل عاهرة-فلتانة-ثمَّ داعبني قائلاً: كم أحبك يا زوجتي الوفية فضحكت وضحكت حتى صرخت في وجهي قائلةً: لماذا تضحك.. هل استشرت المركز قبل أن تضحك اسأل – متاع – أمك هل كان ليرضى بمثل هذا القحط..؟
في الصباح، شعرت بالندم لذلك مارست-كالعادة- عملية النقد الذاتي بهمة الشباب وضحك أبو عبدو راضياً ثمَّ ما لبث أن قال: انظر..! في هذه الحقيبة السوداء مستقبل البلد.. سآخذها معي إلى المنزل ربما طلبوني في الإذاعة.. فقلت له: يا مديري العام، أنا ما زلت أرصد جارتنا الشقراء لأني أخمِّن أنَّ بعلها الواطي يرغب أيضاً بخزانة من السراويل.. وأنت تفهم جيداً في التكتيك ورسم الخطط فهل أهجم..؟ فقال عابساً: دعني أستشير المركز.. أما هي ، فقد وبخَّتني بشدة وقالت: صحيح أنه لم يصل أحدٌ من أفراد عائلتنا إلى منصب محترم لكن بالنسبة لي فإنَّ المركز يقبع هاهنا وأشارت بيدها..!؟ ثمَّ قادتني من يدي كالحمار وبعد أن فحَّت صرخت في وجهي: قم..! قم وتعرَّ فلا فائدة من الحديث معك طالما أنك تنتظر رأي المركز فأطعتها وقمت فتعريت.. لكن ما زلت أفكِّر: هل تنجح جارتي السمراء، أم جارتي الشقراء، أم حقيبة أبو عبدو في إعادة السفينة من بحر الظلمات..!؟
والآن، وقد رغبت بشرب فنجانٍ من القهوة العربية فإنني بتُّ أفكِّر بضرورة الانسحاب وهكذا قلت لها: يا جارتي الوفية لن أستطيع الانسحاب قبل أن أشرب فنجان القهوة فربما فاجأني -أبو عبدو- بالضربة القاضية فأجابت ساخرةً: لقد مرَّ الوقت بسرعة ولم يعد هناك متسعٌ لشرب القهوة وفجأةً فتح بعلها الباب ودخل مثل لصٍ محترفٍ ومن غير أن يبدي اكتراثاً بوجودي ركع على الأرض وراح يداعب أصابع قدميها ثمَّ قال: لقد خسرت كل شيء وهم ينتظرون فقالت له: تكرم يا حبيب القلب.. تكرم يا ابن الكلبة ورمت إليه رزمة صغيرة فانطلق غير عابئ بي..أما هي فقد اندفعت نحوي قائلةً: ها .. لقد رأيت بعينيك.. لن أدعك تذهب بعد الآن.. ستبقى هنا إلى الأبد هيا..! و-هييت – كعادتي.. وكانت تلك الليلة ليلتي الأخيرة حيث أنني سأعلن انسحابي في الغد ولن أكترث بعد اليوم –بأبي عبدو- ولا بحقيبته السوداء التي يخفي فيها مشاريع مستقبل البلد فها هي خزانة جارتي تفيض بالحقائب السوداء..!





تنويه: هذه القصة نشرت في العدد/37/ تموز يوليو/1991/ من مجلة الناقد ( المرحومة ) التي كانت تصدر في لندن عن رياض الريس للكتب والنشر..وأعيد نشرها لأسباب راهنة.
جهاد نصره

.
 
أعلى