عنترة بن شداد - أتاني طَيْفُ عبْلة َ في المَنامِ

أتاني طَيْفُ عبْلة َ في المَنامِ فقبَّلني ثلاثاً في اللثامِ
وودَّعني فأودعني لهيباً = أستّرُهُ ويَشْعُلُ في عِظامي
ولو أنني أخْلو بنفْسي = وأطفي بالدُّموع جوى غرامي
لَمتُّ أسى ً وكم أشْكو لأَني = وأطْفي بالدُّموع جَوى غَرامي
أيا ابنة َ مالكٍ كيفَ التَّسلّي = وعهدُهواك من عهدِ الفِطام
وكيفَ أرُومُ منْكِ القُرْبَ يوْماً = وحولَ خباكِ آسادُ الإجام
وحقِّ هواكِ لا داوَيْتُ قلبي = بغيرِ الصبر يا بنتَ الكرام
إلى أنْ أرتقي درجَ المعالي = بطعن الرُّمح أو ضربِ الحسام
أنا العبدُ الذي خُبّرْتِ عنه = رَعيْتُ جِمالَ قوْمي منْ فِطامي
أروحُ من الصَّباح الى مغيبٍ = وأرقُدُ بينَ أطْنابِ الخِيامِ
أذِلُّ لعبْلة ٍ منْ فَرْطِ وجْدي = وأجعلها من الدُّنيا اهتمامي
وأمْتثِلُ الأَوامرَ منْ أَبيها = وقد مَلكَ الهوى مني زمامي
رضيتُ بحبّها طوْعاً وكُرْهاً = فهلْ أحظى بها قبلَ الحمام
وإنْ عابتْ سوادي فهو فخري = لأني فارسٌ من نسل حام
ولي قلْبٌ أشَدُّ منَ الرّواسي = وذكري مثلُ عرْفِ المسْكِ نام
ومنْ عَجبي أَصيدُ الأُسْد قَهْراً = وأَفتَرسُ الضَّواري كالهوَام
وتقنصني ظبا السَّعدي وتسطو = عليَّ مها الشَّرِبَّة ِ والخُزام
لَعَمْرُ أبيكَ لا أَسْلو هَواها = ولو طحنتْ محبَّتها عظامي
عليْكِ أَيا عُبيْلة ُ كلَّ يوْمٍ = سلامٌ في سلامِ في سلامِ
أعلى