أحمد ولد عبد القادر - بيـن خفـق الـرؤى وذوب الخـيـال

بين خفق الرؤى وذوب الخيال:: واقتحام المنى عيون المحال
والأغانـــي المجنحات سكارى :: سابحات في موكب الآمال
نهض الناي واليراع وقالا :: كلمات بيض الحروف صقال
هل لهذا الوجود معنى إذا لم :: يتفهم هويتي ومجالي؟
وأناشيد مزهري تتغذى :: من صدى أنتي وفرحة بالي؟
كنت حلما معللا بالأماني :: همسات تجوب درب الكلال
تارة أبصر الحياة وأخرى :: ألبس الصمت في ضمير الليالي
وأنا اليوم صرخة تركب الريـح جوادا تعلو متون الجبال
وأنا اليوم مشعل عبقري :: يزرع النور في جبين الزوال
وأنا اليوم فتية صاحبو الفـن ونالوا من وحيه كل غال
ورحيق الجمال بين يديهم :: مشرب للنفوس صافي الزلال
يتعاطون برده وشذاه :: في كؤوس ظلالها كالآلي
نحتوها من كوكب قمري :: في سماء الفنون صعب المنال
يتجلى في الشعر جدول سحر:: ضفتاه من روعة وجلال
قزحي الأنفاس يحمل فيضا:: أبديا يهتز كالشلال
وتراه رسما يصاغ ونقشا:: نمنمته يد البها والكمال
مثل مايبدع السحاب إذا ما:: عانق الأرض بعد قطع الوصال
بالندى والغصون هونا وحلي الورود والضيا والظلال
هللي مورتان ماذاك إلا :: ومضة من سراجك المتلالي
هللي يا بلاد مانحن إلا:: قطرة من معينك السلسال
وأبشري صفقي لوثبة نبع :: ظل يسقي مواكب الأجيال
حاول الغرب حبسه ذات يوم:: عن مجاريه عبر هذي الرمال
وانبرى يمضغ السدود ويجري:: لايبالي بشأنها لا يبالي
وتسامى أصالة وشموخا :: في رحاب الخلود ثرَّ نوال
نهضة ترفع المعارف جسرا:: ذهبيا يرقى بها للمعالي
فكرها عزمها من الجمود وضرب لنوايا المستعمر المحتال
فتعالي أقلامنا نسبر العصر ودنيا الألوان دنيا المقال
ريشة الفن بلسم وسلاح :: ودليل يضيئ وعي الرجال
إنها عالم الحقائق يحيا ::بين خفق الرؤى وذوب الخيال.
أعلى