محمد علاء الدين - تذكر...

أعمل لي شاي معاك ، خرج من الغرفة فلم يعرف إلى أين يذهب، عقله أصبح فارغا تماما من كل شيء ، لا يفكر في شيء ، ولا يدرك شيئا ، شعر بالضياع للحظة ، ثم تذكر إنه كان ذاهبا لعمل الشاي لوالدته .

خرج من المنزل ذاهبا إلى عمله ، عند الباب قابله أحد الأصدقاء القدامى ، هو يتذكر شكله جيدا وإنه قابله من قبل ، لكنه لا يتذكر إسمه ، أو أين قابله ، صافحه صديقه وأخذه بالحضن ، وبدأ في سرد الذكريات والمواقف القديمة بينهما ، كان لا يتذكر شيئا ، وخشي إن يكشف أمره ، لكن الأمر مر بسلام ، وودعه صديقه مغادرا وهو في غاية السعادة.


في المساء زاره زميله في العمل ، وفي حديثه معه تحدث زميله عن مشكلات وقعت بينهما وبين زميلهما في العمل منذ سنتين ، هو يتذكر أنه كانت هناك مشكلات ، لكنه لا يتذكر سببها ، أو تفاصيلها ،
-ألا تتذكر تلك الشكوة التي قدمناها ضده
-بلا أتذكر.. وهو لا يتذكر التفاصيل
-لقد فعل.. وفعل
كان يتذكر بعض التفاصيل فيما كان زميله يتحدث معه ، لكنه وبالرغم من الحديث المباشر بينهما لا يتذكر بعضها الآخر.

هو في الأربعين من عمره ، لذا فهو صغير على مثل هذه الأمور ، لذا طلب من طبيبه النفسي إن يعطيه منشط للذاكرة ، فالذاكرة تساوي الهوية ، والهوية تساوي الوجود ، وبدونها لن يكون حيا .

هنا تساءل ياترى ماذا سيحدث عندما يصل إلى سن الستين ،ليس هناك أذن من مفر سوى أن يتذكره أبناءه ويهتموا به عندما ينساهم ، كما هو تذكرهم بعد أن ماتت أمهم واعتنى بهم ولا زال يعتني بهم إلى الآن.

هنا توقف للحظة ماذا لو لم يتذكره ابناءه ، ماذا لو تركوه وحيدا ولم يعتنوا به ، ماذا لو وصل إلى مرحلة الخرف ولم يعد يتذكر شيئا ولا يستطيع أن يفعل شيئا أو أن يعتني بنفسه لكنه قال لنفسه لن ينساه ابناءه أبدا ، كما أن الكارثة يشعر بها المرء عندما يدركها ، وفي مثل هذه المرحلة لا يدرك المرء شيئا .

كان ينظر إلى أبناءه النائمون وهو يحدث نفسه بهذه الافكار ، هنا تستيقظ أبنته وترتمي في حضنه وتبكي قائلة بابا لقد حلمت إنك نسيتنا وذهبت.. بابا لا تتركنا أرجوك.

تعليقات

لا توجد تعليقات.
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...